العريضي: تريثت في الردّ على بلمار لأن استجواباً سابقاً تجاوز مضمون طلبه
قال وزير الأشغال العامة في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية غازي العريضي في مؤتمر صحافي عقده أمس لتوضيح مسألة الكتاب الذي وجهه إليه المدعي العام في المحكمة الخاصة بلبنان القاضي دانيال بلمار وطلب فيه منه إعطاء الإذن لسماع موظفين بصفة شهود وتسليم بعض المستندات: «كنت أتمنى ألا أضطر إلى الحديث عن أمور تتعلق بسير عمل المحكمة، واعتمدت منذ فترة طويلة أسلوب عدم إثارة الكثير من الأمور في الإعلام، لأنني أريح ضميري وأحمي المصلحة الوطنية العليا، لكن بالأمس صدر بيان أتى على الأمر، من جهة سياسية تمثل فريقاً سياسياً واسعاً (الأمانة العامة لقوى 14 آذار) أحترم وأقدر، وفي الوقت ذاته أحترم حق إبداء الرأي، كنت لا أرغب الدخول في هذه المسألة لكن ينبغي التوضيح».
وأضاف العريضي: «نعم، تلقيت منذ فترة طلباً من لجنة التحقيق في المحكمة ولبيت الطلب. طلبوا مقابلة المدير العام للنقل البري والبحري ووافقت فوراً، والتقوه وبعد اللقاء علمت بمضمونه، شعرت، انه جاء مخالفاً لمضمون الطلب، وكأنه كان استجواباً حول كل ما يجري في مديرية النقل، وثمة تفاصيل كثيرة لا أريد أن أوردها هنا. لذلك قلت لمدير النقل من الآن وصاعداً لا أقبل بمثل هذا التعاطي، وهذا لا علاقة له بعمل المحكمة. احترمت المسؤولية في لبنان، والحرص على حسن سير العمل في المحكمة ولم أقل كلمة. إنما اليوم أنا مضطر أن أوضح. لذلك عندما جاء طلب ثان، تريثت كثيراً ولم أعط الموافقة. هذه هي حدود العملية وأنا لا أعمل لدى أحد».
وقال إن «ثمة من يضع الامر في خانة سياسية كأنني أنفذ قراراً سياسياً وهذا غير صحيح. وأقول في جعبتي أحكام من الرئيس الشهيد أعتز بها وآمل بأن تقف المسألة عند هذا الحد إذا قبل الصادقون هذا التمني والنصيحة لأن في هذه الأحكام الكثير مما أعرف وأعتقد أن سلوكي بعد اغتيال الرئيس الشهيد لم يتميز إلا بالوفاء والأمانة».
وجدد القول إنه لا يساير «أحداً على حساب قضية الرئيس الشهيد. لكنني لست مطمئناً على الإطلاق ولن أسجل على نفسي أي تجاوز في مؤسسة مسؤول عنها، لا من قبل محققي المحكمة الدولية ولا من قبل لبنانيين».
واعتبر أن «ما يثير الريبة انه في مرحلة معينة طلبت جهات مطالب كثيرة تتعلق بمؤسسات تابعة لوصاية وزارة الأشغال ومنها مطار رفيق الحريري الدولي وقلت لا بإصرار ووضوح ولم أكن مربكاً في جوابي على الإطلاق كما حصل مرات عدة في التعاطي مع زيارات لوفود أجنبية، أميركية، وغير أميركية إلى الحدود أو إلى مرافق الدولة. أنا حافظت على كرامة البلد، وفي كثير من الأحداث المؤلمة والكارثية والخطيرة التي مرت أثناء تولي وزارة الأشغال التزمت الصمت ونمت على معلومات كثيرة، ولا أزال نائماً عليها حرصاً على كرامة البلد».
ورفض الدخول في تفاصيل الاستجواب الذي أجراه المحققون، مكتفياً بالقول: «بحوزتي ملف متكامل بالطلبات بما لدي من معلومات في كل شيء وبالأسماء. تصرفت بمسؤولية وأمانة ولا أزال حريصاً على هذا الأمر، والوصول إلى الحقيقة ومعرفة من نفذ تلك الجريمة الكبرى، ولكني قلت لا أطمئن إلى سير الأمور بهذا الشكل ولا أطمئن أكثر عندما أرى التحقيقات مع كبار الشخصيات المحترمة في البلد والمعنية تصبح على شاشات التلفزة، وقد تباع على قارعة الطريق ولا أرى ملاحظة أو موقفاً وكلمة حول هذا الموضوع، وإذا كان بعضهم يعتبر أنني متهم بالتقصير في السعي إلى كشف الحقيقة أقبل أن يحاسبني رفيق الحريري حيثما كان».
وعن موضوع طلب جهات ثانية معلومات عن المؤسسات التابعة لإدارته، قال: «جهات ثانية لا علاقة لها بعمل المحكمة»، وسمى «الأميركيين». وقال: «منذ أسبوعين حصل شيء في مرفأ بيروت مع جهات أخرى ورفضت. ولكني لم أقل أي كلمة في الإعلام».
وإذ أكد أن «14 آذار فريق سياسي موجود في البلد له رأيه ومهما انتقدنا بعضنا بعضاً، هناك حقائق يجب أن نحترمها، لا أحد يستطيع إلغاء أحد، وهذا الفريق السياسي يمثل فئات كبيرة من الشعب يحضر لمناسبة 14 آذار وهذا حقه، فلتكن هذه المناسبة ولتمر بسلام ومن حقه أن يقول الكلام السياسي الذي يراه مناسباً ضمن اقتناعاته السياسية، والأمر ينطبق على الفريق الآخر».
وعما إذا كان رئيس «جبهة النضال الوطني» النيابي وليد جنبلاط سيمنح أربع حقائب وزارية في الحكومة، أكد العريضي أن «ما يعطى لجنبلاط أقل بكثير مما يمثل سياسياً، ومن العدالة في الحقوق».

No comments:
Post a Comment