Pages

March 8, 2010

Almustaqbal - Lebanese International Women's Day

اللبنانية في يوم المرأة العالمي "تصل.. لم تصل"
المستقبل - الاثنين 8 آذار 2010 - العدد 3588 - تحقيقات - صفحة 9














ساندرا الصايغ
قطعت المرأة اللبنانية شوطاً في معركتها الحقوقية على طريق مساواتها والرجل ، كان آخر ثمارها إقرار مجلس الوزراء لنظام الكوتا النسائية في التمثيل السياسي .دعم المجلس وان اتى بنخفيض النسبة من 30 الى 20% ،الا انه شكل خطوة جريئة وانهى بذلك جدلا قائما منذ سنين حول احقية المراة اللبنانية في تفعيل حضورها في هذا الميدان .تفعيل اعتمد منذ عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتوج مع تشكيل الحكومة الحالية التي ضمت وزيرتين تسلمت إحداهما حقيبة وزارة المالية وهي حقيبة سيادية.
في يوم المرأة العالمي في الثامن من آذار من كل عام يعود البحث في قضايا المراة وتحديدا اللبنانية العالقة ما بين طموحاتها وقدراتها وما بين منجزاتها والمكاسب.هذه المراة التي دخلت حلبة صراع المساواة من بابها الواسع عبر العمل الاجتماعي واستطاعت منافسة الرجل في مهن لطالما كانت حكراً عليه لما تتطلب من جهد بدني وقوة بنيوية،تبدو اليوم بعيدة من مركز القرار السياسي وهي فيه علما انها تتمتع بالمؤهلات التي للرجل او تفوقه في كثير منها.الدراسات تؤشر الى عدم تطورها في الدور السياسي ،وفيما لا يتورع بعضهم عن تحميلها المسؤولية عن وضعها هذا متهماً إياها بالتقصير،يضعها آخرون في خانة المجتمع والتقاليد وذهنية ذكورية تكرس الاجحاف القانوني بحقها خصوصا لناحية الاحوال الشخصية وعدم تمكنها من منح جنسيتها لاولادها واحكام جرائم الشرف التي تاتي في معظم الاحوال لصالح الرجل.

استطاعت المراة اللبنانيّة المحبّة "للأخذ والعطاء" وبناء شبكة اتصالات مع الناس أن تنافس الرّجل في قطاعات جمّة. ففي الاعلام، مثلا، تفوّقت نسبة المذيعات والاعلاميات على تلك للاعلاميين الذكور، وتوصّلت الى أن تفرض شخصيّتها وثقافتها بشكل واضح. كذلك برزت قدرة المرأة بوصولها الى درجات عليا من التحصيل العلميّ وتبوّئها مراكز مهمّة في مختلف القطاعات حتى المالية من مثل البنوك حيث أحرزت النجاح في مجالها لقدرتها على ادارة المال وتنظيمه، بشكل عامّ، أكثر من الرّجل. الى ذلك دخلت المراة حلبة المنافسة والرجل من باب المهن التي تتطلب جهدا جسديا ايضا وانخرطت مثلا في مجالات تصليح السيارات والعمل في معامل البناء وقيادة سيارات الأجرة .وازاء هذا الواقع، بقي التمثيل النسائيّ ضعيفا في عالم السياسة، على الرغم من مساواتها مع الرّجل في المؤهّلات او ربما تفوقها عليه في كثير منها . ويبقى السؤال، اذا استطاعت المرأة الانخراط في كلّ المجالات وتخطّي العقوبات بكلّ أحجامها والتساوي مع الرّجل في مختلف الميادين، فما هي الأسباب التي قد تعيق التمثيل السياسيّ الصحيح لها؟
بحسب تقارير مركز الدراسات النسائية فان دور المرأة السياسي في لبنان لم يتطوّر وذلك يعود في جزء منه الى تقصيرها وعدم بذلها ما بوسعها للوصول الى المركز الذي تستحق عدا عن نظرة المجتمع لها الذي يصفها ب"المسترجلة" واداء النظام السياسي اللبناني وكلها مجتمعة تزيد الطين بلة.
وفي تقرير احصائي صدر العام الفائت عن برنامج الامم المتحدة الانمائي فإن نسبة مشاركة المراة اللبنانية في الحياة البرلمانية تقل عن 2,3% وهي أقل بكثير مما هو الحال في سوريا9,6 والاردن 5,4 على سبيل المثال.هذا واحتل لبنان المركز الخامس بعد المئة في هذا الاطار على الرغم من استمتاع المرأة فيه بكامل حقوقها السياسية الا ان مشاركتها تبقى منخفضة في المؤسسات السياسية لاسباب عدة اهمها طبيعة تركيبة المجتمع اللبناني والدين والتواصل .
وكان الرئيس الشهيد رفيق الحريري اول داعم للعنصر النسائي وترجم هذا الدعم منذ بداية مشواره السياسي في العام 1992 مع أخته السيدة بهية الحريري التي حظيت باول مقعد نيابي لأنثى في دورة ذلك العام ومن ثم دعمه لها لرئاسة لجنة التربية النيابية. وفي الدورة الانتخابية الثانية كرت السبحة لتشمل النائب غنوة جلول عن بيروت ومن قبلها رلى العجوز كعضو في بلديتها وهو الذي كان يقع آنذاك تحت وابل من الحملات الهادفة للتخفيف من اسهمه في بورصة السياسة اللبنانية. لم يكتف الرئيس الشهيد بهذا القدر فسعى الى "اخراج المراة من المحدودية في تمثيلها السياسي متحدياً التركيبة السياسية ،عبر تكرار الدعوة اليها للانخراط في العمل السياسي "لكي نغير وجه البلد سياسيا".كان جلّ حلمه ادخالها المعترك من باب مجلس الوزراء اذ"لا يجوز في مطلع القرن الواحد والعشرين أن لا يكون هناك وزيرة واحدة في تاريخ لبنان"، وطرح جلول لهذا الموقع كوزيرة للا تصالات إلاّ ان حلمه تأخر ليترجم واقعاً بعيد استشهاده بتولي السيدة نائلة معوض وزارة الشؤون الاجتماعية.
وكما الاب كذلك الابن اذ اولى رئيس الحكومة سعد الحريري في حكومته المرأة اهتماماً ومثلها في وزيرتين تسلمتا حقيبة وزارة المالية وهي وزارة اساسية الى جانب حقيبة وزير دولة.
[ التحول الـ 2005
في قراءة موجزة للموقف النسائي بعيد 14 شباط في العام 2005، تظهر بقوة صورة المرأة الدينامو والمحرك للحركة الشعبية محدثة بذلك تحولاً في السياسة من خلال مشاركتها الواسعة في الحياة اليومية السياسية. وشكل هذا التحول أحد اهم المنجزات لمحوه تاريخ الغربة بين المرأة اللبنانية والسياسة وتجاوزه في تقدميته مشاريع التمثيل السياسي، فنزلت الطالبات والفتيات وربات البيوت والموظفات في التظاهرات، وهي منذ ذلك التاريخ لا تتأخر عن التواجد في المناسبات السياسية والاعتصامات والتظاهرات الكبرى بعدما كانت انقطعت لفترة طويلة عن الميدان بفعل ظروف مرت على البلد وفرضت عزلتها اذا صح التعبير.
وفي هذا الاطار ترى النائب ستريدا جعجع، ان "المراة نفسها تتحمل جزءاً من المسؤولية عن الأسباب الأوليّة التي أدّت الى انحسار دورها في المجال السياسي، نتيجة تقصيرها واهتمامها بامور بعيدة منها او خارجة عنها، فضلاً عن نظرة المجتمع والتقاليد التي كبلتها والظروف الاستثنائيّة التي عانها لبنان في السنوات المنصرمة". وتتابع "الوصاية السوريّة كانت عاملا مساعدا ايضا في تثبيت هذا الانحسار بحيث أنها جمّدت أوضاع لبنان من كلّ النواحي، وبدّدت المصالح الوطنيّة الكبرى الا ان الوضع بدأ يتغير نوعاً ما مع مرور السنوات وخصوصاً تلك التي تلت ال2005 وما تخللها من معارك المطالبة بالاستقلال والقرار الحرّ". وتعتبر ان "حقبة الوصاية أدّت إلى غضّ النظر عموماً عن حقوق المرأة، وخصوصاً وجودها في الميدان السياسيّ، الأمر الذي أدّى إلى تراجع وصول لبنانيّات إلى مراكز موقع القرار أمام عربيات كثيرات في الدول العربيّة المجاورة". وتشدّد جعجع، على "أنّ الدّعم الذي تحتاج إليه المرأة اللبنانيّة، اليوم، يتمحور حول تأمين حقوقها كامرأة قبل ان تكون سياسية" مؤكدة انه "على صعيد السياسة لا بدّ من مشروع الكوتا النسائيّة، في الندوة البرلمانيّة، على دورتين وثلاث. بداية، لتسهيل انخراط المرأة في الميدان السياسيّ وتمهيداً لمشاركة المرأة الفاعلة في الانتخابات البلدية القريبة".
وتشدّد على "ضرورة تعديل القوانين لمصلحة المرأة كونها تعتبر نصف المجتمع"، لافتة إلى "انه في جلسة عقدت في كانون الاول الفائت تزامنت ويوم" المرأة ضدّ العنف" تم طرح مجموعة قوانين على المجلس النيابيّ منها جرائم الشرف المرفوضة في الدول الديمقراطية وحق اللبنانية المتزوجة من اجنبي في منح جنسيّتها لأولادها وحتى اليوم لم يتم البت بها". وأكدت جعجع أنّه، "في السنوات الأخيرة، استطاعت المرأة أن تحصل على حقائب وزاريّة مهمّة خصوصاً في حكومة الرئيس سعد الحريري، الذي يعمل جاهداً على تفعيل حضور المرأة في الميدان السياسيّ". وختمت قائلة: "ربما لم أستطع إيصال صوتي النسائيّ في الندوة البرلمانيّة، كما يجب، لأسباب تعود إلى الاعتبارات والظروف القاسية التي مرّ فيها لبنان في السنوات الماضية".
["الكوتا".. أقرّت
في 29 كانون الثاني الفائت خطى مجلس الوزراء خطوة جريئة باقراره اعتماد نظام الكوتا النسائية بتخفيضه من 30 الى 20% ، منهياً بذلك جدلاً عمره سنين حول ضرورة تفعيل التمثيل النسائي السياسي في لبنان. بهذه الخطوة ترجم دعم رئيس الحكومة سعد الحريري للمرأة وهو الذي آمن بقدراتها ومنحها فرصة المشاركة في حكومته من خلال تسليمها حقيبتين احداهما حقيبة وزارة المالية وهي من الوزارات السيادية.
هذا وتقدر نسبة العنصر النسوي في المجتمع اللبناني بـ51 % الا ان تمثيله في مجلس النواب لا يتعدى ال5%. وفي هذا الاطار صنف لبنان في المرتبة الـ125 دولياً من اصل 136 تلاه الكويت والمملكة العربية السعودية. وفي المقابل تتعدى نسبة التمثيل النسائي في برلمانات شمال اوروبا وتحديداً في السويد والدنمارك وفنلندا والنروج وايسلندا نسبة الـ40% وفق احصاءات الاتحاد البرلماني العالمي، وكذلك الحال في دول افريقيا حيث تتمثل المرأة في رواندا مثلا بـ48%. ولتغيير الواقع اللبناني شارك لبنان في إطلاق الكوتا النسائية في مؤتمر بيجنغ من خلال اكبر وفد من بين الوفود العربية وتعهّد تنفيذ مقرراته وابرزها الكوتا ليس في مجلس النواب فقط بل في مجالات اخرى ايضاً وحددت مدة التنفيذ بعشر سنوات لكن شيئا لم يتغير. ثم عادت "لجنة فؤاد بطرس" وطالبت باقرار قانون الكوتا النسائية وتمثيل النساء بنسبة 30% في المجلس النيابي. وبعد سقوط مشروع اللجنة قدم الدكتور كمال فغالي دراسة طرحت زيادة عدد النواب الى 148 اي اضافة 20 مقعدا تكون لحصة النساء. وفي الانتخابات النيابية الاخيرة التي جرت على اساس قانون الـ 1960، لم يفسح المجال لتحقيق الكوتا النسائيّة، خصوصا وأنّه يستحال تطبيقها بالقانون المعتمد وأصبح هدف النساء، الوصول إلى نسبة الـ 10% أي 14 مقعدا من أصل ال 128 الموجودة في البرلمان أو إضافة 14 مقعدا مخصصّة للنساء. واعتبرت الكوتا النسائيّة، على الرغم من أنّه غير ديمقراطيّ، فعّالة كخطوة أولى منتظر بتطبيقها، على أن ترسّخ بعدها حقوق النساء في المجتمع.
[ والجنسية.. معلّقة
لم يقترن تفعيل حقوق المراة في التمثيل السياسي وحقوق اخرى تبدو بديهية او حتى دنيا ما زالت تفتقر اليها بعدما سبقها اليها الرجل بأشواط. وفيما تمّ العمل على بعضها اخيراً مثل حقّها في ان تفتح حساباً في المصرف لابنها القاصر من دون الحاجة الى وجود الاب، ما زال بعضها الاخر عالقاً ولعل اهمها احقيتها في منح الجنسية لاولادها اذا ما كانت متزوجة من اجنبي لتضمن عدم حرمانهم من الانتساب الكامل للتعليم، والضمان الصحيّ، والإقامة. وان كان لبنان وقع اتفاقية القضاء على جميع اشكال التمييز ضد المرأة، الا انه بقي متحفظاً على المادة التاسعة منها التي تكفل المساواة بين المرأة والرجل في ما يتعلق بجنسية ابنائهم، وكذلك الحال في المادة 16 التي تلزم الدول الاطراف باتخاذ اجراءات مناسبة للقضاء على التمييز في كل الامور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية حيث تحفظ بشأن الحق في اختيار اسم العائلة.
وتشكل حالة اللبنانية سميرة سويدان، أرملة لمواطن مصريّ، التي استطاعت وبعد معاناة دامت نحو خمس سنوات، من أن تحصل على الحكم القضائيّ والاعتراف لها بوجوب منح ابنائها الجنسية الاولى والفريدة وان كانت لم تتم فعلياً بعد لعدم قدرتها على تسجيلهم في الدوائر الرسمية على انهم لبنانيون بانتظار الجلسة الاستئنافية. وتشرح سويدان معاناتها بالقول: "كنت أطالب بحقّي لا أكثر ولا أقلّ. أولادي لبنانيّون قبل أن يكونوا مصريّين. ولدوا في لبنان وعاشوا فيه طيلة عمرهم، ولم يهاجروه يوماً على الرغم من الجوع والفقر والأوضاع الصعبة التي مرّوا فيها، خصوصا وأنّهم يتامى الأب منذ صغرهم." وتشكر "القاضي الذي اطّلع على ملفاتي بضمير وأعطاني الحكم لصالحي. معاناتي ما زالت قائمة اذ انني وعلى الرغم من حصولي على الحكم القضائيّ في 16-6-2009 بمنح أطفالي جنسيّتي، ما زالت الدولة تماطل ولم تعترف بحقي الشرعيّ في ذلك، وما زلت في انتظار جلسة الاستئناف، على أمل تسجيل أولادي في الدوائر الرسمية ."وتسأل "الأمّ تمنح الجنسية لأولادها في معظم الدول الحضارية، ولبنان بلد حضاريّ ومثقف، فلماذا لا يعطي المرأة اللبنانية الحقّ في ذلك، في حين أنّ الكثيرين من الشباب اللبنانيين يتزوّجون من اجنبيات ويعطوهن الجنسية اللبنانية كما أولادهن."
[..والعنف الأسري قضية
على الرغم من حقّ الترشّح والاقتراع الذي أعطي للمرأة، غير أنّ الوجود النسائيّ في البرلمان والذي اكثر ما وصل الى ستة مقاعد من اصل 128 في العام 2005 لم يلب طموح المرأة اللبنانية فحاولت تثبيت حقها في التمثيل في الانتخابات النيابية الاخيرة العام الفائت بترشّح 12 امرأة من أصل 587 فازت أربع منهن فقط وهنّ: ستريدا جعجع، نايلة تويني، بهية الحريري وجلبيرت زوين. وفي المقابل خاضت المرأة اللبنانية المعركة على كل المستويات خصوصاً منها الاجتماعية التي هي المدخل في اتجاه السياسة، وعززت حضورها في الحياة العامة والدورة الاقتصادية وتبوأت مواقع الفئة الاولى في الادرارت العامة ومجالس ادارات المؤسسات والسفارات. وخلال العام الفائت اتسعت دائرة منجزاتها الى العمل النقابي الذي شكل لسنين طوال محتكرا للرجال، فتمثلت عبر نقيب المحامين امل حداد وهي اول نقيب امرأة في تاريخ النقابة.
الا ان المرأة اللبنانية كما العربية عموماً لم تستطع وعلى الرغم من المراكز والمناصب التي تبوأتها من تحقيق حقوقها الاجتماعية كاملة، إذ انها وفي كثير من الحالات ما زالت حتى اليوم تصارع التعنيف الاسري الجسدي كما المعنوي والذي يشكل مشكلة أساسية تواجهها في حياتها اليومية وتعود في جزء كبير منها الى سلطة المجتمع الذكوري. وتوضح رئيسة الهيئة الاجتماعية "بلا عنف" لورا صفير أهميّة المرأة في حصولها على حقوقها من المنظور الانسانيّ قبل كلّ شيء، مشيرة الى أنّ" حقوق المرأة في لبنان وحتّى في معظم الدول العربية، ما زالت مهدورة، فلا حقوق سياسية لها ولا اشعار قانونيّاً يحمي الاسرة من العنف، لا قانون موحّداً للأحوال الشخصيّة. ولذلك كان لا بدّ من تكريس ندوات للقيم الانسانية والمشاركة في المؤتمرات المنظّمة من أجل المرأة وشؤونها، والتي تسعى الى تأمين الحقوق كاملة من مختلف النواحي". وتشدّد على "ضرورة تأمين الحقوق من الناحية القانونيّة، من خلال منحها الجنسية لأولادها وتطبيق الكوتا النسائية وتغيير بعض المواد التي تتناول العقوبات الجنائية وجرائم الشرف، بالاضافة الى المساواة في الأجور في بعض المؤسسات الخاصّة حيث تتقاضى المرأة أجوراً تقلّ قيمتها عن تلك التي يتقاضاها الرّجل". ومن الناحية الثقافية، تشدّد صفير، على" ضرورة التغيير في الذهنيّة الذكريّة في السلطة، في بعض البيئات الاجتماعيّة، بالاضافة الى مكافحة العنف المعنوي، والجسدي والجنسي والاقتصاديّ. كما انه على المجتمع ككل الانتفاض وإيصال صوته من أجل التغيير وهنا تكمن أهميّة الحركة النسائية بشكل خاصّ من أجل انتزاع حقوق النساء وتحسين أوضاعهنّ". وتنبه الى "أنّه لا بدّ من تطبيق الدستور والقرارات على أرض الواقع، وإلاّ بقيت التغييرات حبراً على ورق."
[مع وضد.. المرأة في السياسة
تختلف الآراء عند الرّجال والنساء على السواء، حول تمثيل المرأة في العالم السياسيّ، ففي حين يستهوي كثر رؤيتهم للمرأة في هذا الميدان كطريقة للتعبير عن دعمهم لفكرة المساواة بكلّ ما للكلمة من معنى، يحبّذ آخرون عملها في ميادين أخرى بعيدة كلّ البعد من السياسة، لأسباب مختلفة ترجع في اولها الى ضرورة عدم غيابها لفترات طويلة عن عائلتها وحساسيتها التي ربما تؤثر في قراراتها. راغدة، ربّة منزل في الأربعينات، وأمّ لثلاثة أطفال تفضّل المرأة التي تعتني بعائلتها والتي تهتمّ بشؤون منزلها، بعيدا عن السياسة والغوص في "متاهات السياسة"، معتبرة أنّ العمل السياسيّ خطر على سلامة العائلة، وقد يسبّب الاغتيالات ويهدّد "السّلم المنزليّ". كما تعتبر أنّ السياسة تبقى مهنة للرجال كونها بحاجة إلى قرارات حازمة والمرأة قد تكون أكثر ليونة من الرّجل الذي ببنيته الخشونة والرجولة. وتضيف "بالتصويت والاقتراع يمكنها أن تعطي رأيها بالقادة السياسيين وتمارس حقها السياسي والوطني."
أمّا منى، موظفة في إحدى الشركات، ترى أنّ المرأة متساوية مع الرّجل ومن حقها أن تعطي رأيها في القرارات الوطنية، لأنها مثل الرجل ذكيّة، طموحة، وبحاجة إلى تفجير طاقاتها لنفع المجتمع والمساهمة في اعمار البلاد، وتضيف: "جميل أن تكون المرأة أمّاً وأن تربّي أولادها، جيلاً صاعدا، ولكن من الأجمل أن تعبّر عن رأيها وتشارك في حياة الرجل لأنّ وراء كلّ رجل عظيم امرأة، كما أنّ المرأة تستطيع أن توفق بين كلّ أعمالها حتى أنّها تستطيع أن تكون أقوى من الرّجل وتسبقه في طموحاتها."
وكما عند النساء تختلف الآراء عند الرجال تجاه عمل المرأة اللبنانية في الميدان السياسيّ، فمنهم من يعتقد مثل فادي، مهندس كمبيوتر، أنّ "المرأة أكثر ليونة ولن تستطيع الحزم في القرارات المصيرية التي قد تكون قاسية وهي بطبعها اللين والحنان وتربية الأولاد". ويرى انها "مهما كانت قويّة الشخصيّة، قد تميل كالشجرة مع الريح من دون أن تقتلع، وهذا قد يؤثر في الوضع السياسيّ، على الصعيد المحليّ والإقليمي وحتى العالميّ".
يناقضه نبيل فيعتبر أنّ المرأة، تستطيع حزم القرارات وحتى الصعبة منها، لأنها "قد تتحوّل كاللبوة التي تفترس أي مخلوق يقترب من صغارها".ويتابع" إذا أرادت الدفاع عن بلدها وحماية وطنها من المخاطر الخارجية، سوف تتخذ القرارات الصارمة، وبحزم، مثل مارغريت تاتشر، "المرأة الحديدية" التي شنّت الحرب لحماية بلدها ضدّ العدوّ، وحققت انتصارات كبيرة". ويؤكد "انها نصف الرجل، ولا يمكن الاستخفاف بقدراتها الهائلة. لذلك، من حق المراة اللبنانية المشاركة في قرارات لبنان لأنها تمتلك قدرات مهمّة والامثال على ذلك كثيرة".
وتعتبر جولي، فتاة جامعية في الـ22 من العمر وناشطة حزبية" أنّ المشاركة في الاعتصامات دلالة على دعامة المرأة اللبنانية، من خلال صوتها". وتضيف "انا انتمي إلى حزب سياسيّ، ولا افوّت أي حفلة سياسية أو مؤتمر لمتابعة كلّ المستجدّات ولاكون على استعداد دائم للمشاركة في كل النشاطات التي يتم تقريرها. أحبّ متابعة السياسة يوميا وأنتمي إلى الحزب في الجامعة كطريقة للتعبير عن رأيي." وتؤكد "إذا استطعت، في المستقبل، أن أساهم في عالم السياسة على نطاق أوسع، وأدخل الدولة من بابها العريض، وأن أحصل على مراكز كنائب، أم وزيرة، أم أي مركز أخر، لن أمانع."




في سبيل المرأة

بعد التحرك الذي قامت به الجمعيات والشخصيات النسائية للضغط بغية كسب الاعتراف بإدخال المرأة في المشاركة السياسية في الفترة الممتدّة من العامّ 1926 حتى العامّ 1950، وقّع لبنان في العام 1952 اتفاق الحقوق السياسية للمرأة وأقرّها. وفي العام 1953 حصلت المرأة اللبنانية على حقّ الاقتراع في عهد الرئيسين كميل نمر شمعون والدكتور عبد الله اليافي، وهو حق لم تنله بموجب قانون عاديّ صادر عن السلطة التشريعية بل بموجب مرسوم صادر عن السلطة التنفيذيّة اثر بروز تكتلات سياسية معارضة عطّلت الحياة البرلمانية العادية في أواخر عهد الرئيسين بشارة الخوري وسامي الصلح."
وفي العام 1996 وقع لبنان اتفاق "القضاء على أشكال التمييز ضدّ المرأة"، إلاّ ان استلامها حقيبة وزارية تأخر عن النيابة لاكثر من 40 عامّا ليترجم فعلياً في العام 2005 باستلام السيدة نائلة معوض وزارة الشؤون الاجتماعية. ولم تعط المرأة الوزارات المهمّة الى حين تشكيل حكومة الرئيس سعد الحريري التي تولت فيها الوزيرة ريا الحسن حقيبة وزارة المالية التي تعتبر من اهم الوزارت وعلى الرغم من ذلك فان لبنان ما زال يحتل المرتبة 129 بين 139 دولة على صعيد التمثيل البرلماني ومعها احد المراكز الاخيرة في التمثيل الوزاري. في المقابل حلقت المرأة عالمياً في الحقل السياسي خصوصاً في البلدان الاوروبية حيث تسلمّت وزارة الدفاع وأصبحت رئيسة للوزراء في 9 بلدان ورئيسة مجلس وحتى رئيسة جمهوريّة. وأصبح لبنان، يحتلّ المرتبة 129 بين 139 دولة على صعيد تمثيل المرأة في البرلمان إضافة إلى احتلاله أحد المراكز الأخيرة في التمثيل الوزاريّ وهذا يعبّر عن حجم المشكلة التي يواجهها، ويعتبرمؤشّراً سلبياً على الواقع السياسيّ للمرأة اللبنانية، حيث نجد أنّ التمثيل النيابي والحكوميّ، ما زال ضئيلا للمرأة.
v

No comments:

Post a Comment