وطنية - 19/9/2012 أعلنت اللبنانية الأولى السيدة وفاء سليمان "أن العنف الذي يتعرض له أي طفل في لبنان تقع مسؤوليته على عاتق المجتمع بأسره". ودعت الى "تضافر جهود كل قطاعات الدولة بالتنسيق مع ما تقوم به الجمعيات الأهلية لترسيخ ثقافة انسانية أصيلة تنبذ كل أشكال العنف، وعلى رأسها العنف ضد الأطفال". وشددت على "ضرورة إقرار قانون خاص بحالات العنف الأسري، يحد من الحالات المأسوية للعنف ضد الأطفال".
كلام سليمان جاء خلال رعايتها إطلاق الحملة الإعلامية للتوعية على خطورة العنف ضد الأطفال، بتنظيم من وزارة الشؤون الاجتماعية وبدعم من منظمة "Save The children" وبالتعاون مع شركة "LOWE Pimo" للاعلانات في القصر الجمهوري في بعبدا، في حضور عدد من الوزراء والنواب ولجنة الأم والطفل النيابية وشخصيات اجتماعية واعلامية وممثلي جمعيات المجتمع المدني والأهلي.
وتضمن الاحتفال عرض شريطي فيديو ومنشورات ومصلقات تهدف إلى تنبيه المجتمع إلى آثار المشاكل الناجمة عن العنف الجسدي على الأطفال، تحت شعار: "العنف ما بيعلم، بيعلم فيي"، وذلك لحمايتهم من كل أشكال العنف والأضرار الناجمة عنه، التي تشوه أحلامهم وتدمر مستقبلهم.
وقائع الاحتفال
بداية النشيد الوطني وكلمة لعريفة الاحتفال الاعلامية رانيا بارود التي شكرت مبادرة وزارة الشؤون وشرحت المواد الاعلامية المعروضة، وأوضحت أن الحملة تهدف إلى إشراك المجتمع في جهود التوعية على العنف الجسدي من خلال دعوته الى عدم اللجوء إلى العنف كوسيلة لتأديب الأطفال، بالإضافة إلى أن الحملة تهدف إلى حض كل فرد على التبليغ على الخط الساخن الذي وضع بتصرف الحملة.
ثم كانت كلمة لمنظمة إنقاذ الطفولة save the children ألقاها منسق برامج اللاجئين ميلاد أبو جوده الذي شكر للوزارة المشاريع العديدة التي تقوم بها، وعرف بآخر أعمال الجمعية التي عملت وما زالت تعمل على 3 مستويات، "أولا، تشبيك وتفعيل وتطوير النصوص والقوانين على مثال القانون 422 الذي ينص على حماية الأطفال. ثانيا، بناء قدرات الجمعيات الأهلية والمجتمع المدني من خلال مشاريع تؤمن الحماية والمتابعة والعناية الأفضل للأطفال. وثالثا، تقديم المساندة التقنية والعلمية لمؤسسات حكومية من خلال وضع برامج تشدد على الديمومة وتحسين أطر العيش، وتزيد مشاركة المجتمعات المحلية".
أبو فاعور
أما الوزير أبو فاعور شدد على أن "اطفالنا ليسوا بمنأى، وهم في خطر. يكفي ما نشهده في وسائل الاعلام من اعتداءات، وهي تمثل رأس جبل الجليد، إذ يكاد لا يمر أسبوع إلا يكون هناك حالة أو أكثر تلتجئ الى الوزارة".
وقال: "يا للاسف، بيننا وحوش ضارية لا تتورع عن القيام بأي أمر، وأحيانا يدفع الأطفال ثمن الضائقة الاجتماعية أو الاقتصادية".
ولفت الى أنه "بفعل تبني كل الدولة، بدءا برئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء وكل المعنيين بقضية الطفولة، أصبح لدينا قضية الطفولة في لبنان"، داعيا الى "إيجاد معالجات في كثير من القوانين والتشريعات واعادة النظر في كل الآليات".
السيدة الأولى
وألقت السيدة سليمان كلمة جاء فيها:
"تدفعنا الحاجة الدائمة الى رسم صورة أنقى وأفضل لمستقبل وطننا، إلى إطلاق حملة للتوعية على العنف ضد الأطفال.
فهذا المستقبل يصنعه أطفال اليوم، الذين هم وديعة من الخالق بين أيدينا، لنصنع منها، من خلال التربية والمحبة والحرص، كائنا بشريا مكتمل الكرامة والحقوق.
ويجزم العلم، ومعه الخبرة البشرية، بأن ما نزرعه في الإنسان طفلا، نحصده في مراحل المراهقة والشباب، امتدادا إلى آخر الحياة.
والسؤال الجوهري في هذا اللقاء الذي ينعقد بمبادرة طيبة من معالي الوزير وائل أبو فاعور ووزارة الشؤون الاجتماعية، هو: ماذا نزرع في نفوس أطفال لبنان اليوم؟ وما عسانا نفعل لتحسين نوعية هذا الزرع وتنميته؟"
وقالت: "الأرقام الرسمية لوزارة الشؤون الاجتماعية، تشير إلى وجود نحو 850 حالة عنف جسدي ومعنوي واهمال وتشرد وتحرش جنسي، تم تحويلها إلى الجمعيات المعنية بحماية الأطفال منذ بداية العام الجاري. وهذه ليست إلا الحالات التي تم الابلاغ عنها، أما الأرقام التي تعكس الواقع، والمستندة إلى دراسات ميدانية، فتشير، بحسب جمعية "كفى عنفا واستغلالا"، إلى أن نصف أطفال لبنان يتعرضون للعنف الجسدي بنسب مختلفة، وأكثر من النصف يتعرضون للعنف المعنوي، فيما يتعرض نحو 16% منهم للتحرش الجنسي، وهو أحد أنواع العنف بحقهم.
وحين نتأمل مليا في مشكلة العنف ضد الاطفال، نجد أن الصورة معقدة، وأكثر قساوة وتشعبا من اختزالها في مجموعة من الأرقام والتصنيفات.
فالاتفاقية العالمية لحقوق الطفل التي وقع عليها لبنان في العام 1990، تحمل في جانب منها الأهل مسؤولية تأمين الظروف الفضلى لنمو أطفالهم، والدولة في جانب آخر، مسؤولية حماية حقوق الطفل ومستقبله".
وأضافت: "بإزاء هذه المسؤوليات المشتركة عن حماية أطفالنا ونموهم في أفضل الظروف، أود أن أطرح بعض النقاط والتساؤلات، تمكينا من بلورة تصور للحلول الممكنة:
- إن العنف ضد الأطفال يأخذ أشكالا مختلفة، ومنها حرمانهم مساحات للعب، وحدائق عامة، وبحرا نظيفا، وبيئة مؤاتية، تمكنهم من التعبير عن طبيعتهم وحاجاتهم الطفولية.
- ممارسة العنف ضدهم تكون كذلك، حين تتحول طرقاتنا مصيدة للأرواح، وخطرا داهما على سلامة الأطفال والكبار معا.
- حين يحرمون حقهم في التعليم الإلزامي الذي يزودهم سلاح المعرفة والاختصاص لبناء أسس مستقبلهم على قاعدة صلبة.
- العنف ضدهم نلمسه أيضا على وجوه أطفال تلقفهم الشارع، وتحولوا إلى التسول والتشرد أو العمالة تحت السن المسموح بها قانونا، بدفع، في الغالب، من أهل تخلوا عن مسؤولياتهم تجاههم. وهم بحاجة إلى حزم في تطبيق القوانين لحمايتهم حتى من أقرب الناس إليهم.
- أليس عنفا ضد الأطفال، كل هذا الرصاص الذي يطلقه الإخوة في لبنان من حين إلى آخر، بعضهم على بعض في مشهد يذكر بأجواء الحرب، ويطبع في الطفل آثاره المدمرة؟
وإذ تهيئ الازمات الحياتية والاجتماعية وحتى السياسية احيانا الارض الخصبة لممارسة العنف ضد الاطفال، فإننا نشعر في موازاة ذلك بالقلق من ارتفاع حدة الخلافات الزوجية، ونسب الطلاق، وميل الأهل المتخاصمين غالبا إلى تحويل أولادهم إلى حلبة للصراع بينهم، مع ما يحمل ذلك يا للأسف من تأثيرات سلبية في نفوسهم. أليس هذا أحد أوجه العنف ضد الأطفال؟"
وتابعت: "أطرح كل هذه التساؤلات، لأؤكد أن المشكلة التي نحن بصدد إطلاق حملة للتوعية عليها، لا تقتصر على التعنيف الجسدي واللفظي الذي يمارسه بعض الأهل أحيانا بشكل مفرط بحق أطفالهم، بل إن هناك وجوها كثيرة أخرى توازي بأهميتها هذا الشكل من العنف، وعوامل وأسباب متشابكة، تبدأ من الأهل، وتمتد إلى أساليب الدراسة، وما يشوب واقع البلاد اليومي أحيانا من حوادث.
فانطلاقا مما تقدم، إن العنف الذي يتعرض له أي طفل في لبنان، تقع مسؤوليته على عاتق المجتمع بأسره، وليس فقط على عاتق الأهل".
وأشارت الى "أن هذا لا يعني أنني أعفي الأهل من المسؤولية الأولى والأساسية، وخصوصا حين يلجأون إلى أنواع مفرطة من العنف تجاه أطفالهم، تتجاوز الإطار التقليدي لأسلوب الحزم والقساوة أحيانا كوسيلة تربوية، وهو ما لم يعد بدوره مقبولا في عصرنا.
وفي هذا الخصوص، أؤكد ضرورة إقرار قانون خاص بحالات العنف الأسري، يحد من الحالات المأسوية للعنف ضد الأطفال، وخصوصا عبر تشديد العقوبات على الأهل والعقوبات على الذين يرون في أطفالهم ملكية خاصة، فينتزعون منهم حقوقهم الأساسية، وكرامتهم الذاتية، وأحيانا حياتهم، وعلى أي فرد أو سلطة مسؤولة عن تعنيف الأطفال وانتهاك حقوقهم".
وقالت: "لا شك في أن حضور أصحاب المعالي وزراء الداخلية، والتربية، والعدل، والإعلام، ولجنة المرأة والطفل النيابية، يشير إلى ضرورة تضافر جهود كل قطاعات الدولة، بالتنسيق مع ما تقوم به الجمعيات الأهلية، بهدف ترسيخ ثقافة انسانية أصيلة، تنبذ كل أشكال العنف، وعلى رأسها العنف ضد الأطفال، وتحمي مجتمعنا من آثار هذا العنف في الأجيال الناشئة، لتلافي تحويلها إلى شخصيات عدوانية تعيد صوغ تاريخ العنف الذي تعرضت له، أو شخصيات ضعيفة ومنغلقة، إضافة الى كل أشكال الانحرافات التي يمكن ان تصيبها جراء ذلك.
ولا بد لي في هذه المناسبة الجامعة، من أن أشكر معالي الوزير وائل ابو فاعور، على هذه المبادرة والجهود التي يبذلها مع العاملين في وزارة الشؤون الاجتماعية، من أجل تعزيز مستقبل أطفال لبنان. وشكري المسبق أوجهه إلى وسائل الإعلام التي ستساهم في حملة التوعية هذه، والتي أرجو أن نرى من خلالها صورة لبنان المستقبل، ممتدة صوب الإشعاع والحضارة والرقي، ومبشرة بغد يستحقه اللبنانيون".

No comments:
Post a Comment