Pages

March 9, 2010

Assafir - Ill Treatment Of Children

تربية و طلاب
تاريخ العدد 13/03/2010 العدد 11540



«سوء معاملة الأطفال»
دليل إلى الوقاية والحماية
جهينة خالدية
كل يوم يمر، ونغفل فيه أن هناك في الشارع وخلف الجدران أطفالاً معنفين، نكون نغض النظر عن مبادئ الإنسانية الأساس. وكل يوم يمر، ونحن ندعي أن المشكلة لا تعنينا، وإن هناك متخصصين لعلاج «سوء معاملة الأطفال»، نكون نخطئ في التقدير. هناك دوماً من يساعد، ومن يحاول تقديم الدعم الإجتماعي والنفسي، لكن هناك عدداً أكبر من الأطفال الذين يوضعون على تماس مع القضاء، وأمام مشاكل الكبار، وتحت «رحمة» القوانين المجحفة.
لا بد من خطوة أولى في أي اتجاه، خطوة تشكل القاعدة الأساس للعمل، وهنا يأتي الدليل المتخصص حول «سوء معاملة الأطفال: الوقاية والحماية»، الذي أطلقته «جمعية دار الطفل اللبناني» أمس، برعاية وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور سليم الصايغ وحضوره.
أهمية الدليل بالدرجة الأولى، هي بشموليته إذ يعتمد مقاربة متكاملة للمشكلة، ويحدد أدوار كل الأطراف المعنيين فيها من الطفل، إلى العاملين الإجتماعيين، والأهل وحتى المحيط. ويقدم الأسس المحددة في المواثيق والمعاهدات الدولية، ويفصل في كل أشكال العنف من النفسي، الجسدي، والجنسي. وللدليل أهمية أخرى من خلال تقديمه دراسات لحالات فعلية، يمكن الإعتماد عليها كأمثلة للحل. ويشير أمين عام المجلس الأعلى للطفولة الدكتور إيلي مخايل لـ«السفير»، إلى أن «الدليل المتخصص حول «سوء معاملة الأطفال: الوقاية والحماية» ، يعطي قدرة للعاملين الاجتماعين للتدخل قبل اللجوء إلى الحماية القانونية، ويفصل في توقيت ودور كل الطرفين، هكذا يمكن أن نعتبره أداة عملية جداً وعلمية، مكرسة للمهنيين في هذا الإطار والذين يحتاج البعض منهم لتدريب مكثف». ويوضح مخايل أن «الاستفادة التامة من هذا الدليل تكون بنشر مبادئه في دورات تدريبية قد تحضر قريباً».
الدليل الذي شارك في وضعه كل من كاترين دوبريج، آمال فرحات باسيل وزينة حبيش، وساهم فيه مخايل واختصاصيون اجتماعيون ونفسيون يضع نوعا من الأسس لمهمة كل عامل في هذا الإطار، ويثقف الأهل كما المساعدين الاجتماعيين ويعرفهم على العواقب القانونية المترتبة على كل حالة. وكل هذا، إذا ما طبق، لا بد أن يؤثر إيجاباً على تحسين جودة التدخل مع الأطفال، وربما يؤمن لهم فرصا أفضل للبقاء والنمو في بيئة متعافية خالية من كافة أشكال العنف وسوء المعاملة.
يقدم الدليل الكثير.. إلا أنه لا يكون ذا فعالية كبيرة طالما لم تكتسب حماية الأطفال مكانتها في القوانين اللبنانية.. بعد.
أطلق الدليل في فندق «هوليداي إن - الدون»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للطفولة في وزارة الشؤون ومؤسسة children for fund Clobel ومؤسسة Emmauelle Soeur ومؤسسة الرؤية العالمية، بحضور المدير العام لقوى الأمن الداخلي اللواء اشرف ريفي ممثلا برئيس مكتب حماية الآداب الرائد إيلي الأسمر، المدير العام لوزارة العدل الدكتور عمر الناطور، رئيسة وحدة مكافحة عمل الأطفال نزهة شليطا ممثلة وزارة العمل، الأمين العام للمجلس الأعلى للطفولة إيلي مخايل، ورئيسة الجمعية سيمون وردة، مسؤولة برنامج vision fund Clobel ميلينا دباس.
وعن فكرة إطلاق الدليل، أشارت أمينة السر للجمعية أمل فرحات باسيل «إلى أن هذا العمل خرج إلى النور بعد سنوات من الخبرة بهدف تقييم الحاجات وتطوير وسائل وتقنيات التدخل الاجتماعي والنفسي». وأوضحت ما يتضمنه من تفصيل «عن أشكال سوء المعاملة التي يتعرض لها الطفل بين الحماية الاجتماعية والحماية القانونية ومتى وفي أي ظروف علينا أن نلجأ إلى القضاء للتبليغ عن هذه الحالات»، متسائلة: «هل القانون هو الأنسب للحكم ولحل المشاكل والظروف الصعبة التي تعيشها العائلة، وهل الاختصاصيون مطلعون على هذه القوانين؟».
بدورها، فصلت دباس «النشاطات التي تقوم بها المؤسسة في 72 بلدا منذ انطلاقتها».
معايير للتعاقد مع الجمعيات
ورأى الصايغ أن الدليل «ذو فائدة كبيرة لجهة تحسين وتطوير كفاءة المتدخلين والمتخصصين بقضايا حماية الطفل، وهذا ما نحتاج إليه كثيرا في مجتمعنا إذا ما أردنا أن نحفظ لوطننا ميزاته التفاضلية في الكفاءة والإبداع والانفتاح على أفضل الممارسات والتعلم منها».
وعاد الصياغ ليذكر أن «موضوع حماية الطفل هو من الأولويات التي التزمنا بها في البيان الوزاري، معتبراً أن «أي ميثاق اجتماعي يجب أن تبرز فيه الطفولة كأولوية وحماية الطفولة واجب وطني وإنساني وأخلاقي».
كما لفت الصايغ إلى أن «حماية الطفل يجب أن تكون لها مكانتها في مختلف السياسات القطاعية والقوانين اللبنانية يجب أن تكون حامية للطفل ورادعة لكل من تسول له نفسه الفتك ببراءة الطفولة»، مشدداً على ما ان وقاية وحماية الطفل من العنف وسوء المعاملة تحتاجان إلى تدخلات مهنية منظمة وعلمية لها مؤشرات يمكن قياسها للتأكد من جودتها وفعاليتها».
وأوضح أن «الدليل هو وسيلة تساعد المهنيين العاملين مع الأطفال في تحسين جودة تدخلاتهم وتوفر للأطفال فرصا أفضل للبقاء والنمو في بيئة حامية متعافية خالية من كافة أشكال العنف وسوء المعاملة»، مشيراً إلى أن التمهين والاحتراف عبر التدريب وبناء القدرات هي واحد من محاور الالتزامات التي قطعتها وعداً وعهداً في وزارة الشؤون الاجتماعية التي تعمل بشراكة كاملة مع الجمعيات الأهلية ويجب ان تدخل عصر التحديث ومواكبة التقدم العلمي وتوثيق الشراكة مع المعاهد الجامعية والمؤسسات البحثية لنكفل نوعية خدمات أفضل. من هنا اهتمامنا بوضع معايير اعتماد تمنح الجمعية المؤهلة ثقة التعاقد معها وما لا شك فيه انه في قضايا الطفولة تبرز الحاجة إلى اعتماد معايير مستندة إلى حقوق الطفل: في البيئة المؤهلة ونوعية البرامج والخدمات وكفاءة الجهاز العامل كمثل وجود سياسة حماية للطفل داخل المؤسسة أو الجمعية التي تعنى بالطفل وتحديث كفاءة المتدخلين عبر التدريب المستمر والمنتظم، ونحن نفكر بالتعاون مع الجامعات لإعداد آلية فعالة تسهم في تمهين المتدخلين مع الأطفال».

No comments:

Post a Comment