تحقيقات
تاريخ العدد 08/03/2010 العدد 11535
تتساوى مع الرجل في التحصيل العلمي و15،5 في المئة من الأسر تعيلها نساء «يوم المرأة العالمي» في دولةٍ لا تنصف 50،3 في المئة من مواطنيها مادونا سمعان
يرتفع على جوانب بعض طرقات لبنان إعلان يشير إلى «حقّ» المرأة باقتناء قطعة من المجوهرات. حقّ «يرفعه» الإعلان نفسه عبر التلفزيون، بكل حزم وثقة. بعيداً عن فنون الترويج والتسويق، يبدو الإعلان مضحكاً إذا ما تمّت مقارنته بالحقوق التي تطالب بها بعض الجمعيات المناصرة للمرأة، أو حتى بالتحفظات التي أبداها لبنان لدى توقيعه على «إتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضدّ المرأة» (السيداو). وقد أسقط من عنوانها كلمة «كل» مبدياً بعض التحفظات على عدد من بنودها. الأمر الذي أبقى قبضة الطوائف مُحكمة على قوانين الأحوال الشخصية ذات المواد المجحفة بحق المرأة. يعجز أهل السياسة عن إحداث أي تغيير، لأسباب طائفية في معظم الأحيان، لا سيما وأن الطوائف تحكم مناصبهم من الترشيح إلى التعيين والتكليف مروراً بالانتخاب. أمام هذا الواقع، نشط عدد من الجمعيات والهيئات المدنية للمطالبة بإقرار أو تعديل بعض القوانين التي من شأنها أن تضمن «بديهيات» الحقوق للمرأة. والبديهيات لا تعني الإرث على سبيل المثال، بل ترعى حقوقاً تطال شخص المرأة وأولادها على حدّ سواء... من هنا، يبدو إقرار قانون يحمي المرأة من العنف الأسري ضرورة ملحّة، وقد يجد مشروع قانون «حماية النساء من العنف الأسري» الذي أعدّته «حملة تشريع حماية النساء من العنف الأسري»، مكانه بين القوانين اللبنانية عمّا قريب، وذلك بعد إحالته إلى مجلس الوزراء، وبغض النظر عن آلية تطبيقه وفعاليته بالنسبة إلى مختلف شرائح المجتمع، ومعالجة جميع الحالات العنفية. أما حق المرأة اللبنانية في منح جنسيتها إلى زوجها وأولادها الأجانب فيبقى رهن سجالات سياسية - مدنية. وهي مفتوحة على سلسلة من الاقتراحات، ومنها اقتراح «البطاقة الخضراء» للنائب نعمة الله أبي نصر، الذي رفضه جملة وتفصيلاً القيّمون على حملة «جنسيتي حق لي ولأسرتي» باعتباره منافياً لأصول المساواة بين المرأة والرجل، منذ انطلاقها في العام 2002. وهو حقّ يكفله «الإعلان العالمي لحقوق الإنسان» الذي تتضمّنه مقدمة الدستور اللبناني. بيد أن أي تقدّم لم يسجّل في هذا المجال، باستثناء قرار لوزير الداخلية والبلديات زياد بارود أفضى إلى تقديم «إقامة مجاملة» لكل من زوج وأولاد المرأة اللبنانية، لم يحرز لبنان أي تقدّم في المجال، حتى أن مشروع تعديل قانون الجنسية الذي أعدّته الحملة وتبناه بارود لم يسلك طريقه لا إلى مجلس الوزراء ولا إلى المجلس النيابي. وقد تخطّت لبنان بذلك كلاً من مصر والجزائر والمغرب التي بدأت بإعطاء جنسية الأم لزوجها وأولادها الأجانب. لا بل إن حكم القاضي جون قزي الذي أسس لاجتهاد في قضية اللبنانية سميرة سويدان وقضى بإعطاء سويدان جنسيتها اللبنانية إلى أولادها المصريين، استأنفته الدولة اللبنانية، قاطعة الطريق أمام 41،400 مولود من أم لبنانية و77،400 متضرر ومتضررة من قانون الجنسية (بحسب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي) إلى حلّ مشكلتهم. ولعلّ السجالات التي تدور على وقع إعطاء الجنسية أو ما يوازيها، لا تصطدم بالحواجز الطائفية فحسب بل أيضاً بعوائق سياسية أبرزها «ذريعة» التوطين. وهكذا، يسمى توطيناً إعطاء أم لبنانية جنسيتها لزوجها وأولادها الفلسطينيين. ولا يسمى توطيناً إعطاء رجل لجنسيته اللبنانية إلى زوجته الفلسطينية وأولادها الفلسطينيين من زواج سابق. وإذا كان قانون الجنسية، على إجحافه، لا يفسح في المجال أمام حالات كثيرة من الاستنساب، فإن قانون الحضانة يبقى سجين الطوائف وأحكامها ونظرتها إلى المرأة. وهو مفتوح على الاستنساب لا سيما في حالات الزواج المختلط والزواج عبر الحدود، أي من أجنبي أو أجنبية. ولا تبدو جلية محاولات التقدّم في هذا المجال، إلّا في مشاريع القوانين التي أعدّتها بعض الطوائف المسلمة والمسيحية لرفع سن الحضانة... وذلك من دون إفلاته أو تحويله إلى قانون مدني يعالج مسألة لا تتعلّق بالمرأة أو الرجل، بل بالأسرة بكاملها. أما الحصيلة في هذا المجال فنساء يُختطف أولادهن بعد حصولهن على أحكام من بلدانهن تقرّ الحضانة لهن، وأخريات ينتظرن بفارغ الصبر رفع سن الحضانة لربح وقت إضافي مع فلذات أكبادهن قبل خسارتهم.. ويبقى الرهان على جهد بعض الجمعيات النسائية لتغيير الواقع لمصلحة الأم والأولاد. اللبنانيات بالأرقام تشير الإحصاءات التي أصدرتها وزارة الشؤون الاجتماعية كما «برنامج التنمية البشرية» التابع للأمم المتحدة، إلى تساوي المرأة بالرجل على مستوى التحصيل العلمي، إن لم تكن متفوقة عليه. فنسبة 93،4 في المئة من الإناث التحقن بالمراحل التعليمية مقابل نسبة 92،8 في المئة من الذكور. ونسبة 56،5 في المئة منهن أنهين مرحلة التعليم الثانوي مقابل نسبة 50،7 في المئة من الذكور، بحسب دراسة «الأحوال المعيشية للأسر» للعام 2007 التي أصدرتها الوزارة بالتعاون مع البرنامج وإدارة الإحصاء المركزي ومنظمة العمل الدولية. وذكر «التقرير الوطني للتنمية البشرية 2008-2009» الذي أصدره «برنامج التنمية البشرية» أن معدل الالتحاق الإجمالي بمراحل التعليم حتى العالي، بلغ نسبة 74،2 في المئة لدى الإناث و72،6 لدى الذكور. كما أن المرأة بدأت تشكل ركيزة أساسية في ميدان العمل، لا سيما أن نسبتي 58،7 في المئة من غير المتزوجات و34،1 في المئة من المتزوجات يعملن، بحسب الدراسة الأولى. بينما بلغ معدّل البطالة نسبة 10،2 في المئة لدى الإناث مقابل نسبة 8،8 في المئة لدى الذكور. وتظهر دراسة مشتركة أخرى للوزارة والبرنامج بعنوان «الدراسة الوطنية للأحوال المعيشية للأسر 2004-2007» أن في العام 2007 بلغت نسبة الأسر التي ترأسها النساء من مجموع الأسر، بمعنى الأسر التي تعيلها نساء بمفردهن، 15،5 في المئة. مساواة المرأة بالرجل لا ينسحب على المراكز العليا في الدولة والإدارات، بحيث تشغل الإناث نسبة 11،2 في المئة من المراكز في البرلمان والإدارات العامة... مقابل نسبة 88،8 في المئة لدى الذكور. وتشغل النساء نسبة 46 في المئة من مجمل الأعمال المهنية التقنية والمحترفة، ويشغل الذكور 54 في المئة منها، بحسب «التقرير الوطني للتنمية البشرية». علماً أن الدخل المكتسب المقدّر للإناث يبلغ حوالى 4،5 آلاف دولار مقابل ما يقارب 16 ألف دولار للذكور، بحسب الدراسة نفسها. وقد بلغ مجموع النساء اللبنانيات في العام 2007، بحسب وزارة الشؤون الاجتماعية، 1454207 إمرأة، وهن يشكلن وفق إحصاء «الدولية للمعلومات» نسبة 50،3 في المئة من اللبنانيين. تقول القصة الدينية إن حواء أغرت آدم بأكل التفاحة وكادت أن ترسله إلى جهنّم وجعلته يخطئ. وهي خطيئة توصف بـ«الأصلية» تبعاً لبعض الطوائف. فكم من الأفاعي تقود آدم إلى طريق الخطأ.. علماً أن أخطاءهم بحق المرأة تقاس بالتفاح.
No comments:
Post a Comment