Pages

March 8, 2010

Assafir - The Draft Law To Protect Women From Domestic Violence

تحقيقات
تاريخ العدد 08/03/2010 العدد 11535

مشروع قانون «حماية النساء من العنف الأسري».. وبعض الملاحظات عليه فاتن قبيسي
تغيب القوانين الضامنة لحقوق المرأة، في حالات العنف الأسري، والاغتصاب الزوجي على سبيل المثال، ما يكرس خضوع بعض النساء للعنف، أو جعلهن في حالة تردد للمطالبة بحقوقهن. علماً أن وزير العدل إبراهيم نجار أحال مؤخراً «مشروع قانون حماية النساء من العنف الأسري»، إلى مجلس الوزراء لوضعه على جدول أعمال المجلس تمهيداً لإقراره، بعد ثلاث سنوات على وضعه من قبل منظمة «كفى عنف واستغلال». والى حين إقراره، تُضرب المرأة في لبنان، على أيدي أحد أفراد أسرتها في بعض الحالات، ولا يوجد قانون يحميها. والمفارقة هي أن الضرب يجب أن يكون مبرحاً، أي أنه يجب أن تتوافر آثار ظاهرة على جسدها، للاستعانة بتقرير الطبيب الشرعي، إذ لا يحق لها تقديم شكوى من دون التقرير المذكور. والأمرّ من ذلك، أن الأمر متروك لمزاج عناصر الدرك الذين تشكو إليهم أحياناً المرأة المعنفة حالها، فتكون النتيجة غالباً إطلاق سبيل الزوج مقابل تعهده بعدم تكرار التعرض لزوجته. وبحسب بعض الحالات التي اطلعت عليها «السفير»، فإن ثمناً كبيراً تدفعه المرأة الشاكية بعد ذلك، بسبب ما يعتبره الزوج تشهيراً به. فيقدم على المزيد من الضرب والتهديد بسلب حقوقها. قليلات جداً هن اللواتي يتقدمن بدعاوى جزائية إلى النيابة العامة، مع اتخاذ صفة الإدعاء الشخصي، لكون ذلك يؤدي إلى سجن الزوج (تبعاً لقانون العقوبات)، فيفقدن مورد رزق أولادهن، ما يجعلهن يتحمّلن الضرب كثمن لإعالة الأولاد. يتطرق قانون العقوبات الى موضوع الإيذاء بشكل عام، لكنه لا يراعي خصوصية الأسرة وحميميتها، وكذلك هي الحال مع «جرائم الشرف»، حيث تعطي المادة 562 من قانون العقوبات سلطة استنسابية للرجل الذي يعتبر نفسه مدافعاً عن شرف العائلة، ليصبح القانون مشرّعاً لهذه التقاليد. في ظل هذا الواقع، أصبح في لبنان «مشروع قانون لحماية النساء من العنف الأسري». خضع المشروع لجملة من التعديلات، وُضع بعدها على جدول أعمال مجلس الوزراء في آب العام 2009. غير أن العمل يجري أيضاً على المستوى البرلماني، مع تبنّي لجنة المرأة والطفل النيابية، برئاسة النائبة جيلبرت زوين للمشروع، فتناقشه اللجنة لتحوّله إلى اقتراح قانون يُطرح لاحقاً على مجلس النواب في حال تأخّر مجلس الوزراء في بتّه. يتضمّن المشروع 26 مادة، وأهم ما نص عليه: تجريم العنف الأسري، الحفاظ على سرية وخصوصية الجلسات والمحاكمات، استحداث قطعة متخصصة بالعنف الأسري لدى قوى الأمن الداخلي، وإلزام المعنِّف باللجوء إلى مراكز تأهيل بواسطة قرار الحماية، وإلزام المدعى عليه بتأمين سكن بديل أو ترك المنزل. ومن الجرائم التي نصّ عليها القانون: حضّ الإناث على التسوّل، أو حضها على الفجور أو الفساد، الاعتماد على دعارة إحدى الإناث في الأسرة لكسب المعيشة، إكراه الزوجة بالعنف والتهديد على الجماع، وقتل المرأة عمداً، وممارسة العنف المعنوي بقصد السيطرة على المرأة، وحجز حريتها أو إكراهها على الزواج. صاغية: الأنسب وضع مشروع للأسرة يسجّل عدد من القانونيين تحفظاتهم على هذا المشروع، وإن كان ينطوي على بعض النقاط المضيئة. فالمحامي نزار صاغية يعرض لـ«السفير» وجهة نظره في هذا المجال، ويعتبر أنه كان من الأنسب التفكير بوضع قانون خاص بالأسرة، أي أن يشمل المرأة والطفل معاً، فتكون المرجعية في هذه الحالة قاضياً متخصصاً بالأسرة، بدلاً من وضع مشروع خاص بالمرأة فقط. يبدي تفهماً لهذا المشروع نظراً لتركيبة المجتمع اللبناني، إذ قد يعود وضعه على هذه الصيغة، برأيه، ناتجاً عن صعوبة إقرار قانون يشمل الأسرة، في المنظومة القانونية الطائفية الحالية. إلا أنه يعتبر أن تخصيص قانون للمرأة يؤدي إلى مشكلة في المجتمع اللبناني. ويقول: «إذا تعرّضت امرأة عمرها 16 سنة على سبيل المثال لمشكلة، فمن سيكون مرجعها المختص؟ قاضي المرأة بناء على قانون المرأة المفترض، أو قاضي الطفل بناء على القوانين المتعلقة بالطفل؟ فتجزئة هذين القانونين تؤدي الى عدم وضوح في الرؤية». ويرى أن تجزئة المخافر والقضاة تعقّد المسألة في بلد صغير مثل لبنان، خصوصاً أن المرأة تتعرّض أحياناً للعنف مع أولادها. ويشدّد على «وجوب جمع هذه المراجع لتصبح تحت العنوان الأسري. بمعنى أن يدمج قاضي الأحداث بالقاضي الذي يأخذ تدابير حماية للمرأة المعنّفة. والا فالمعنفة عليها الدخول في مشقة البحث عن المرجع المختص، قبل أن تسترد حقها». ورداً على سؤال حول رأيه في طبيعة العقوبات التي يقترحها مشروع القانون، يقول صاغية إن «حل المشكلات يكون غالباً عبر التفاهم وخلق آلية للمصارحة داخل العائلة، والعقوبات يجب أن تكون الحل الأخير الذي يمكن اللجوء إليه. فالعقوبة بالسجن مثلاً لها مفاعيل سلبية غير متوقعة أحياناً. من هنا، فإن النقطة المضيئة في المشروع هي تبنيه فكرة تأهيل الرجل عبر دورات تثقيفية لمعرفة كيفية التعامل مع زوجته. والرجل شخصياً قد يطلب أحياناً هذا النوع من التأهيل، من منطلق عدم تمكنه من تغيير عاداته. ويمكن أن تجري الدورات التأهيلية في مركز يتم استحداثه، شبيه بمراكز تأهيل المدمنين على سبيل المثال. وهذا كفيل بأن يكون بديلاً عن العقوبة». ويعتبر أن مواد المشروع جيدة بشكل عام، ولكنه في الجانب الإجرائي يخلق بعض الصعوبات. ويجب أن يخضع برأيه لمزيد من الدراسة التقنية والتعمق، حتى لا يؤدي الى معوقات، لأن المطلوب هو تسهيل أمور المرأة وليس تعقيدها. ويثني صاغية على التعديل الذي طرأ على المشروع الأساسي للقانون، لجهة إعادة تعريف العنف الأسري. فالتعريف السابق نصّ على أن الفعل العنيف الممارس ضد المرأة هو «الفعل القائم على أساس الجنس، أو بسبب كونها امرأة»، فيما حذف النص المعدّل هذا التعريف. فالمشروع الأول الذي اعتمد مفهوماً هاماً على الصعيد السوسيولوجي، كان يمكن أن يؤدي إلى إشكالات إجرائية كبرى، من حيث معرفة إذا كان العنف ارتكب بحق المرأة لكونها امرأة، وعندها، يخضع الأمر لسلطة القاضي المختص بشؤون المرأة. أما إذا ارتكب العنف ضدها بسبب نزاع بينها وبين أشخاص، فيخضع الأمر للقاضي العادي. أما في المشروع الحالي فقد أصبحت جميع أعمال العنف ضد المرأة داخل الأسرة، تخضع للحماية الخاصة بموجب هذا القانون».

No comments:

Post a Comment