Pages

March 8, 2010

Assafir - Women Rights Laila Her Husband Beat Her

تحقيقات
تاريخ العدد 08/03/2010 العدد 11535

عن ليلى التي ضربها زوجها حتى كسر وركها وحرمها معاودة الإنجاب فاتن قبيسي
يصعب خلال الحديث مع ليلى، حصر المحطات التي تعرّضت فيها للعنف الزوجي في حياتها. تتشابك الأفكار في رأسها، وكلما استحضرت واقعة تعرضت فيها للضرب، أو الشتيمة، فُتح باب جديد من أبواب ذاكرتها، على ما هو أدهى وأمرّ.يكفي أن نعرف أن ليلى (49 عاماً) تعاني منذ سنوات من كسر في الورك، استدعى منذ فترة إجراء عملية تركيب ورك اصطناعي، فيما تعيش اليوم قلق اقتراب موعد العملية الثانية! أما السبب فهو إقدام زوجها على فتح باب السيارة بينما كان يقودها مسرعاً، ورميها منه على الطريق.. بعدما ضربها بشكل عنيف داخل السيارة.ولـ«فنون» الضرب التي كان يمارسها الزوج بحقها، تداعيات عدة، منها كسر إصبع يدها، والثني بين أصابعها، مخلّفاً جماداً في بعض أوصال الكف.لم يمض وقت طويل قبل أن تكتشف ليلى، التي تزوّجت من ضابط طيران حربي، أن «برستيج» مهنته يخبئ خلفه أسلوباً «همجياً» في التعاطي. ففي الليلة الثالثة بعد الزفاف، وبينما كانت تفترض «العروس» آنذاك أنها ستقضي أياماً من العسل، فاجأها زوجها في أثناء نقاش بينهما، بإفراغ إبريق الماء على رأسها.هذا التصرف، وما تبعه في الأسابيع اللاحقة، ربما كان كفيلاً بأن تتخذ ليلى قراراً بتغيير حياتها، أو، على أقل تقدير، بأن تقدم على ما يضع حداً لمسألة خضوعها للعنف المتكرر. غير أنها لم «تتحرك» إلا بعد مضي 20 سنة على زواجها.منذ عشر سنوات، حصلت ليلى على الطلاق. ولا تحمل معها من تجربة مريرة في الاقتران، سوى أولادها الذكور الثلاثة. وحتى متعة الحديث عن أولادها، تنغصّها «ذكرى» سوداء، بحسب وصفها. فلا يمكن لها أن تنسى العبارة التي قالها لها الطبيب، بعد وضعها لمولودها الثالث: «لا يمكنك الإنجاب بعد اليوم، لأن زوجك طلب مني إخضاعك لعملية ربط الأنابيب». تقول: «لا يمكن أن أصف شعوري آنذاك، ولم أكن أعرف إذا كان عليّ أن أنقم على الطبيب أو على زوجي.. عمري لم يكن يتجاوز يومها 23 سنة، وهالموضوع بعدو حرقة قلبي لليوم»!غير أن ليلى التي بقيت خاضعة للعنف طويلاً، حاولت إحداث تغيير ما في حياتها من باب مهني. فعندما دخل ابنها البكر الجامعة، عملت في صيدلية. وبعد خبرة خمس سنوات، تمكّنت من استئجار شهادة صيدلة، وافتتاح صيدلية، بمبلغ من المال منحتها إياه والدتها. والزوج كان «سعيداً» في هذه الحالة، واعداً نفسه بزيادة المورد المالي للعائلة. والخطأ الذي اقترفته الزوجة، هو أنها سجلت ملكية الصيدلية باسمه!في هذه المرحلة، بدأ الرجل يمارس عنفاً اقتصادياً بحق زوجته. إلا أنها بقيت «صابرة» الى حين تعرضها لحادثة رميها من السيارة. على أثرها، غادرت منزلها الزوجي، لمدة قاربت الستة أشهر. وهي الفترة التي باع خلالها الزوج الصيدلية، ثم أجبرها على التنازل عن مؤخرها، في مقابل استحصالها على الطلاق.مع ذلك كله، لم تبادر ليلى يوماً بالتوجه إلى إحدى الجمعيات المطالبة بحقوق النساء المعنفات. بل إنها لم تفكر برفع دعوى بحق زوجها العنيف: «كنت أخجل كثيراً من التوجه الى المخافر، فأولادي شباب، ولم أرد أن أضعهم في مواقف محرجة. وعندما ضربني زوجي داخل السيارة ورماني منها على الطريق، عدت إلى المنزل بوجه منتفخ وعين متورمة وساق عرجاء، لكنني كنت أداري ذلك عن أولادي، كي لا يتألموا لأجلي»، تقول.ولكن ثمة سبب أكثر إيلاماً، كان يقبع خلفه «جبن» ليلى وتقاعسها عن رفع الظلم عنها، حسبما تقول، وهو موقف والدتها التي كانت تمنعها دائماً من ترك منزل زوجها. تشرح: «أنا وحيدة والدتي، توفى والدي ولم أكن قد تجاوزت الثالثة من العمر. وليس لدي أخوة أعتمد عليهم. وبدلاً من أن تحضنني والدتي، كانت تمنعني من طلب الطلاق، كي لا أعود إلى منزل خالي، حيث كانت تعيش. والأمرّ من ذلك، هو أنها كانت تشجع زوجي على أفعاله فتقول له: «لو ما كانت بنتي غلطانة، ما كنت ضربتها! وذلك ظناً منها أنها لا تريد أن تخرب لي بيتي»!تعتبر ليلى نفسها ضحية التقاليد. فالعبارة التي تسكن رأسها، والتي كانت تعتبرها أمها بمثابة «دستور» عائلي، هي: «البنت إذا تزوجت ما بتنتقل من بيت زوجها إلا إلى قبرها».ها هي تعيش اليوم في شقة مستأجرة، وتعمل كسكرتيرة في إحدى الجمعيات الخيرية. تتقاضى 500 دولار شهرياً. وتستعين بالدعم المادي الذي يؤمنه لها أبناؤها الثلاثة، الذين يعملون في بلاد الاغتراب. كما تستعين على قسوة الأيام و«روتينها» بأصوات فلذات أكبادها، التي تضخ الدماء في قلبها، عبر الأسلاك الهاتفية.

No comments:

Post a Comment