The Lebanese Center for Human Rights (CLDH) is a local non-profit, non-partisan Lebanese human rights organization in Beirut that was established by the Franco-Lebanese Movement SOLIDA (Support for Lebanese Detained Arbitrarily) in 2006. SOLIDA has been active since 1996 in the struggle against arbitrary detention, enforced disappearance and the impunity of those perpetrating gross human violations.

Search This Blog

March 3, 2010

Almustaqbal - International Women's Day Equal Rights

اليوم العالمي للمرأة
المساواة في الحقوق، تكافؤ الفرص: تقدم الجميع
المستقبل - الاربعاء 3 آذار 2010 - العدد 3583 - شؤون لبنانية - صفحة 6


اكتسبت قضية المرأة زخما كبيرا في العقود الأخيرة، نتيجة للجهود الحثيثة التي بذلتها المرأة في مختلف أنحاء العالم، دفاعا عن حقوقها باعتبارها جزءا لا يتجزّأ من حقوق الانسان، وسعيا إلى دمج قضاياها في صلب صياغة السياسة الإنمائية. وقد أدّى التزام الأمم المتحدة بقضايا المرأة، من خلال تنظيم المؤتمرات الدولية واعتماد الاتفاقيات المناهضة للتمييز، إلى إحداث تغيير بالغ الأهمية في نهج معالجة قضايا المرأة يهدف إلى تمكينها في شتى المجالات.
وقد تعهدت الحكومات خلال المؤتمر العالمي الرابع المعني بالمرأة المنعقد في بيجين في عام 1995 على تحقيق المساواة والتنمية والسلام لجميع النساء في كل مكان. واعتبر إعلان ومنهاج عمل بيجين نقطة تحول إذ وضعا إطار السياسات العامة العالمي للمساواة بين الجنسين وكفالة حقوق الانسان للمرأة وتمكين النساء والفتيات. ودعا منهاج عمل بيجين إلى معالجة إثني عشر قضية رئيسية وهي: الفقر، والتعليم والتدريب، والصحة، والعنف ضد المرأة، والنزاع المسلح، والاقتصاد، ومشاركة المرأة في السلطة وصنع القرار، والآليات المؤسسية للنهوض بالمرأة، وحقوق الانسان، والإعلام، والبيئة. وهو يستند إلى الالتزامات التي تم التعهد بها في مؤتمرات الأمم المتحدة العالمية المعنية بالمرأة، التي عُقدت في المكسيك عام 1975، وكوبنهاغن عام 1980 ونيروبي عام 1985، بالإضافة إلى الالتزامات الأخرى التي تم التعهد بها في المؤتمرات ومؤتمرات القمة العالمية التي عقدتها الأمم المتحدة في التسعينيات.
وتقديرا لأهمية مؤتمر بيجين والذكرى الخامسة عشر لمنهاج العمل، قرّرت الأمم المتحدة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة 8 في آذار تحت عنوان "المساواة في الحقوق، تكافؤ الفرص: تقدم الجميع." واعتبر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في رسالته في يوم المرأة العالمي أن "إعلان بيجين لا يزال ملائما اليوم كما كان عند اعتماده ، والهدف الثالث من الأهداف الإنمائية للألفية - تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة - أساسيا بالنسبة لجميع الأهداف الأخرى." وقال أن منهاج عمل بيجين "رسالة واضحة إلى النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم بأن المساواة والفرص المتاحة تُعتبر من حقوقهن غير القابلة للتصرف." وذكّر بان كي مون بأن المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة هي من الركائز الأساسية لاضطلاع المنظمة الدولية بمهمتها العالمية من أجل إرساء الحقوق المتساوية والكرامة من أجل الجميع. وقال "هذه مسألة تتعلق بحقوق الإنسان الأساسية، كما وردت في ميثاقنا التأسيسي والإعلان العالمي. وهي تُعد جزءا من هوية المنظمة ذاتها." وأشاد الأمين العام بالجهود التي يبذلها المجتمع المدني من أجل تحسين وضع المرأة والفتيات. فهناك أمثلة عديدة تظهر التقدم المحرز خاصة في مرحلة التعليم الابتدائي. كما زادت احتمالات وصول النساء الى مراكز أعلى في إدارة الأعمال التجارية أو المشاركة في الحكومة. ووضع عدد كبير من البلدان تشريعات تدعِّم الصحة الجنسية والإنجابية وتعزز المساواة بين الجنسين. وشدّد الأمين العام في رسالته بأنه لا يزال هناك المزيد من العمل لتحسين أوضاع المرأة المعيشية وتمكينها. فبالرغم من الحملات التى أطلقها والقرارات التي اتخذت في الجمعية العامة ومجلس الأمن، لا تزال المرأة تتعرض لشتى أنواع العنف. ولا يزال التنميط والتمييز الجنساني شائعان في جميع الثقافات والمجتمعات. وأضاف الأمين قائلا "عند حرمان المرأة من فرصة تحسين أحوالها وأحوال مجتمعاتها فإننا نخسر جميعا. وفي هذا اليوم الدولي للمرأة دعونا ننظر بصورة انتقادية لإنجازات الـ 15 سنة الماضية حتى يمكننا البناء على ما هو فعّال، وتصحيح ما لم يكن فعّالا. ودعونا نعمل بتصميم متجدد من أجل مستقبل يضمن الحقوق المتساوية، والفرص المتكافئة، والتقدم من أجل الجميع."
وفي إطار دعوة الأمين العام، تجري لجنة وضع المرأة في دورتها الحالية التي تمتد أعمالها من 1 الى 12 آذار/مارس استعراضا لفترة الخمس عشرة سنة التي مضت على اعتماد إعلان ومنهاج عمل بيجين، مؤكدة على تبادل الخبرات والممارسات الجيدة بهدف التغلب على ما تبقى من عقبات وما ظهر من تحديات جديدة، بما فيها التحديات المتعلقة بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية. وسيتيح الاستعراض فرصة للدول الأعضاء لإعادة تأكيد التزامها بهدف تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات. كما تستعرض اللجنة تقرير الأمين العام حول التطورات العامة الرئيسية في مجال السياسات، والاتجاهات في تنفيذ ما التزم به قادة العالم والثغرات والتحديات الباقية فيما يتعلق بكل مجال من مجالات الاهتمام الحاسمة الإثنى عشر في منهاج العمل.
ففي موضوع محاربة الفقر، يكشف تقرير الأمين العام بأن احتمال عيش النساء في فقر أكبر من احتمال عيش الرجال في هذا الوضع وأن بعض فئات النساء معرضة بشكل خاص للفقر. وتشمل هذه الفئات المزارعات والعاملات في القطاع غير الرسمي والمهاجرات والنساء ذوات الإعاقة وكبيرات السن. ويعزى تعرض النساء للفقر في بعض البلدان إلى انفراد الوالدة بعبء رعاية الأبناء. وتعيش نسبة أعلى من الأسر المعيشية التي تعيلها أنثى في فقر مقارنة بالأسر المعيشية التي يعيلها ذكر.
أما في مجال التعليم والتدريب، فقد ساهمت مجموعة متنوعة من الاستراتيجيات والإجراءات في تحسين مشاركة الفتيات في التعليم الابتدائي والثانوي والعالي، بما في ذلك الإجراءات الرامية إلى جعل التعليم إلزاميا ومجاني. وفي إطار التعاون الدولي، لا يزال التعليم، بما فيه تعليم الفتيات، يشكل أولوية. ولكن لا تزال الأمية تمثل مسألة رئيسية بالنسبة للنساء، اللاتي يشكلن ما يقرب من ثلثي عدد الكبار الأميين في العالم البالغ عددهم 776 مليون شخص. وتنتشر الأمية بشكل خاص لدى النساء المسنات أو الفقيرات أو المعوقات أو المنتميات إلى أقليات إثنية أو القادمات من المناطق الريفية.
ويتناول التقرير أيضا تأمين الرعاية الصحية والخدمات الصحية المناسبتين للمرأة، بأسعار معقولة ونوعية جيدة، هو أمر بالغ الأهمية بالنسبة لمجمل السلامة البدنية والعقلية للنساء. ولا تزال توجد تحديات كبيرة أمام تحقيق الصحة الجنسية والإنجابية للمرأة. وتظل مشاكل الصحة الإنجابية، مثل المضاعفات أثناء الحمل والولادة، تشكل السبب الرئيسي لاعتلال صحة المرأة والوفاة على نطاق العالم. كما أن القضايا الهامة الأخرى المتعلقة بصحة المرأة، مثل الأمراض المزمنة، والصحة العقلية، والأمراض التي يسببها التبغ، والأمراض ذات الصلة بتقدم السن، لا تحظى بالاهتمام الكافي. كما لايزال سوء التغذية بين النساء والفتيات يمثل تحديا في كثير من البلدان.
ويشكل العنف ضد المرأة خطرا كبيرا على صحة المرأة الجسدية والنفسية. فعلى الرغم مما بذلته بلدان عديدة من جهود من أجل التصدي لظاهرة العنف ضد المرأة، فإن هذا الإنتهاك الصارخ لحقوق الإنسان للمرأة ما زال قائما. بل شهد عدد من الدول إرتفاعا في عدد حالات العنف ضد المرأة المبلغ عنها منذ عام 2005. ولا تزال فئات معينة من النساء تتعرض لمستويات أعلى من العنف، بمن فيهن نساء الشعوب الأصلية، والشابات، والمنتميات إلى المناطق الريفية أو إلى الأقليات العرقية.
أما عن دور المرأة في النزاع المسلح، فمنذ عام 1995 أعترفت معظم البلدان بالآثار الذي تلحقه النزاعات المسلحة بالمرأة. ويستمر وجود الكثير من الثغرات والتحديات القائمة في ضمان المشاركة الكاملة للمرأة على قدم المساواة في صنع القرار في كافة مراحل عمليات السلام، ولا سيما في مفاوضات السلام الرسمية. ولا يزال هناك أيضا الكثير من التحديات المتمثلة في زيادة عدد النساء اللائي يشغلن مناصب عليا في السلك الدبلوماسي وبين العسكريين والشرطة، وفي كفالة مشاركة النساء في المستويات العليا في عمليات اتخاذ القرار المتعلقة ببناء السلام وإعادة الإعمار. ولا تزال القوالب النمطية، وانخفاض مستويات التعليم والتدريب، إلى جانب المعوقات التي تتعلق بالأمن الشخصي والافتقار إلى الوقت، تمثل عقبات أمام تفعيل الإمكانات القيادية للمرأة ومشاركتها في صنع القرار.
وعن مشاركتها في الحياة الإقتصادية، لا تزال هناك قيود كبيرة تواجه إمكانية وصول المرأة إلى العمالة الكاملة والعمل اللائق في بقاع كثيرة من العالم، على الرغم من الجهود الرامية إلى معالجة عدم المساواة بين الجنسين في سوق العمل. وتتركز النساء غالبا في الوظائف ذات الأجور المتدنية ومستويات الأمن المنخفضة، كما أن وصولها إلى مناصب صنع القرار محدودة.
أما عن مشاركة المرأة في السلطة وصنع القرار، يشير التقرير انه على الرغم من زيادة عدد النساء في الحياة العامة والسياسية في جميع المناطق، لا يزال تمثيل المرأة ناقصاً على المستويات العليا لصنع القرارات في جميع المجالات. ولا يزال استمرار الأنماط الجنسانية والمواقف التمييزية في ما يتعلق بأدوار المرأة والرجل، بما في ذلك قدرة المرأة على القيادة، يشكل عقبة كبيرة أمام تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في المشاركة في عمليات صنع القرار على جميع المستويات. ونظراً إلى سيطرة الأنماط الجنسانية، لا يزال الناخبون، بمن فيهم النساء، يعربون عن عدم ثقتهم بقدرة المرأة على القيادة وذلك بعدم الإدلاء بأصواتهم لصالح المرشحات.
وتؤدي الآليات المؤسسية دوراً حفازاً في تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. غير أن هذه الآليات المؤسسية المعنيَّة بالمساواة بين الجنسين تفتقرفي العديد من البلدان، إلى الدعم السياسي الفعال، ولا تحظى إلا بإمكانية محدودة للوصول إلى السياسات الرئيسية وعمليات صنع القرار.
ولم تتحقق المساواة القانونية والفعلية للمرأة في أي بلد في العالم. ولا يزال التمييز الموجه ضد المرأة قائما في القانون وفي الممارسة العملية، مع معاناة كثير من النساء من أشكال متعددة من التمييز ومن ضعف إمكانيات الحصول على الحقوق والموارد والفرص. وعلى الرغم من أوجه التقدم المحرز في تعزيز حقوق الإنسان للمرأة في الأطر القانونية، لا تزال القوانين التمييزية والثغرات الموجودة في التشريعات قائمة في العديد من البلدان، مما يترك النساء بدون حماية أو أساس قانوني للمطالبة بحقوقهن. ولا تزال هذه الأحكام التمييزية قائمة في عدد من البلدان، لا سيما في قوانين الأسرة والطلاق والأحوال الشخصية والقوانين الجنائية وقوانين الجنسية والقوانين المتعلقة بالميراث وملكية الأراضي والممتلكات.
شهد العالم عملية توسّع ديناميكية لقنوات وسائط الإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات. وعلى الرغم من تنامي مشاركة المرأة في القطاع الإعلامي، بما في ذلك على صعيدي اتخاذ القرار والإدارة، وازدياد إقبال النساء على وسائط الإعلام وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات واستخدامهن لها، فإن التكافؤ بين الجنسين لم يتحقق بعدُ ولا تزال القوالب النمطية الجنسانية المتفشية راسخة.
ولم يُحرز إلا القليل من التقدم في مجال تعزيز مشاركة المرأة في اتخاذ القرارات البيئية. وحدّ تمثيل المرأة الناقص أو عدم وجودها في أجهزة اتخاذ القرار الرفيعة المستوى في قطاع البيئة بشكل خطير من مساهمات المرأة في وضع السياسات البيئية، بما في ذلك استراتيجيات التكيف مع تغير المناخ والتخفيف من آثاره. ولم تراع المناقشات المتعلقة بتغير المناخ المنظورات الجنسانية. كما أن الصكوك الدولية لا تتناول الجوانب الخاصة بكل من الجنسين لتغير المناخ.
فمن أجل إحراز تقدم أكبر في تنفيذ منهاج عمل بيجين واتصالها بتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، يجب على الحكومات أن تعطي الأولوية في الاهتمام للتصدي للتحديات التي تواجهها المرأة. حيث لا يكفي إعتماد القوانين والسياسات فحسب، بل يجب التطبيق بشكل فعال. وتشمل التدابير رفع وعي المرأة بحقوقها القانونية وتخصيص الموارد الكافية. وتلعب الإرادة السياسية والقيادة دورا حاسما للتوصل إلى تحقيق الأداء المحكم بشأن المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات من حقوقهم، جنبا إلى جنب مع إحراز التقدم من السلطة والتقدم في التنمية والسلام والأمن وحقوق الإنسان. وعندئذ فإنه سيكون في مقدور الدول إختتام جدول الأعمال الذي تعهدت به منذ خمسة عشر عاما في بيجين والعمل على تحقيق أهداف الألفية للتنمية والتجاوب بفاعلية مع الأزمات العالمية.

No comments:

Post a Comment

Archives