إسرائيل حصلت على معلومات من مكتب بلمار
بهيبة «الفصل السابع»، تراجع موضوع تأليف الحكومة الجديدة، إلى المرتبة الثانية في الاهتمام المحلّي. ولم يعد المهمّ عدد الوزراء ونوعية الحقائب، بل طلبات دانيال بلمار المدلّلة عند فريق والمشبوهة عند الآخر
بعدما تقاسم والقاضي سليم جريصاتي مؤتمره الصحافي السابق عن المحكمة الدولية، تولّى النائب محمد رعد، منفرداً ومحاطاً بعدد من نواب كتلتي الوفاء للمقاومة والتحرير والتنمية، تشريح طلب المدّعي العام لدى المحكمة الدولية دانيال بلمار، تزويده بيانات اتصالات جميع اللبنانيين. فبدأ بالإشارة إلى أن المعلومات المطلوبة تشمل بصمات اللبنانيين جميعاً من رئيس الجمهورية إلى الراهبات. ورأى أن «طلب قواعد بيانات كل الشعب اللبناني ولأكثر من 5 سنوات هو مخالفة واضحة بل سقوط فاضح لصدقية ادعاء التزام قواعد الإجراءات ومذكّرة التفاهم (بين المحكمة ولبنان)، لكونه تجاوزاً صارخاً لدائرة تفويض المدّعي العام المنحصر بالأشخاص المسؤولين عن هجوم 14 شباط 2005». كذلك رأى في الأمر انتهاكاً لمبدأ السيادة الوطنية وللمبادئ الدستورية العامّة.
ووصف هذه الطلبات بأنها «مشبوهة وتحمل صبغة العمل الاستخباري الذي لا سابقة له»، سائلاً: «ما هي حاجة التحقيق الدولي لداتا كل الشعب اللبناني ولسنوات طويلة مع تحديثها الدوري؟ لماذ يصرّ مكتب المدعي العام على طلب هذه البيانات بعدما تقدم بقراره الاتهامي إلى قاضي الإجراءات التمهيدية؟ من يضمن عدم تسرّب هذه المعلومات كما تسربت التحقيقات؟». وأعلن أن الحزب لاحظ «إشارات» إلى حصول الإسرائيلي على المعلومات «من خلال تتبّعنا للحركة الأمنيّة الإسرائيلية في لبنان».
وبعدما لفت إلى وجود عاملين في مكتب بلمار من جنسيات مختلفة «نعرف مدى ارتباط بعضهم بأجهزة استخبارية دولية معادية للمقاومة»، سأل «من يضمن عدم وصول هذه المعلومات إلى أجهزة استخباريّة متنازعة أو إلى أجهزة الأمن الإسرائيلية فتستخدم للفتن بين اللبنانيين ولتركيب روايات وإرباكات من أجل ابتزاز هذا المواطن أو المسؤول أو هذه الجهة أو تلك؟»، مذكّراً بأن مكتب بلمار «لم يجب حتى الآن عن سؤال: هل سبق أن نقلت لجنة التحقيق أو المحكمة أيّ معلومات عبر الكيان الصهيوني؟».
ووصف ما يحدث على صعيد التحقيق بأنه «أكبر عملية وصاية وقرصنة شهدها لبنان الحديث»، مردفاً «لم يعد مقبولاً بعد اليوم، أن يستباح البلد بهذه الطريقة». ودعا «الأحرار والشرفاء والوطنيين» في كل المواقع إلى «عدم التعاون مع طلبات المحكمة الدولية لأن في ذلك استباحة لسيادة لبنان وتجاوزاً للدستور والقانون»، معلناً وقوف كتلة الوفاء للمقاومة إلى جانب الوزراء وخصوصاً أولئك الذين تصرفوا بمسؤولية وطنيّة عالية وشجاعة إزاء المخالفات الدستورية والقانونية التي تجاوزوا ورطة الوقوع فيها». وختم بالدعوة إلى تجميد العمل بمذكّرات التفاهم مع أجهزة المحكمة كلها «إلى حين تأليف حكومة جديدة تتولّى مسؤولية بت كل هذه الصيغ واتخاذ القرار الوطني المناسب بشأنها».
وردّاً على سؤال، وصف رعد «السعي إلى إدخال لبنان تحت أحكام الفصل السابع تنفيذياً»، بأنه «تصرّف غير وطني وغير مسؤول، لأنه لا يطاول جهة في لبنان بل يطاول كل لبنان واللبنانيين».
كذلك هاجم النائبان هاني قبيسي وعلي بزي، في مناسبتين مختلفتين، من «يريد هتك الوطن واستباحته وتسليم كرامته إلى المحاكم الدولية والتهويل بالبند السابع». ورأى النائب طلال إرسلان، في مؤتمر صحافي عقده في خلدة، أن المحكمة الدولية «مهتمّة بكثير من الأمور، باستثناء كشف الحقيقة». ودعا الرئيس سعد الحريري إلى أن «يكون يوم 14 آذار مناسبة للمطالبة بإبعاد العناصر الصهيونية – الإسرائيلية عن هيكلية المحكمة». كذلك رأى المكتب السياسي للحزب الشيوعي أن طلبات بلمار هي إمعان من المحكمة الدولية «في انتهاك السيادة اللبنانية واستباحة أمن اللبنانيين وخصوصياتهم».
في المقابل، وبعدما كانت الأمانة العامة لقوى 14 آذار، قد سارعت يوم الأربعاء الماضي إلى وصف عدم الاستجابة لطلبات بلمار بأنه رفض للتعاون مع المحكمة، ورأى إعلام المستقبل أن ذلك سيجعل لبنان في مواجهة مع المجتمع الدولي، حاول عدد من نواب المستقبل تبرئة فريقهم من محاولة استصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع. فبحسب النائب غازي يوسف، أنه بعد تمنّع 4 وزراء عن التعاون مع طلب بلمار «أتت رسائل تذكّر بالتزام لبنان مع المحكمة الدولية التعاون الكامل وإلا تستصدر المحكمة، بطلب من خلال مجلس الأمن، قرارات من هذا النوع».
وفيما يخوض تيار المستقبل معركة طلبات بلمار، بدأت تظهر معطيات عن تراجع شعبيته في الشمال (عبد الكافي الصمد)، فبدلاً من مشهد الحفاوة الذي اعتاده الأمين العام للتيار أحمد الحريري، وجد في اليومين الأولين لزيارة الأيام الثلاثة لكل من قضاء المنية ــ الضنية وطرابلس، صعوبات كبيرة في إقناع فاعليات هذه المناطق بالتجاوب مع هدف زيارته، وهو تهيئة الحشود للمشاركة في ذكرى 14 آذار.

No comments:
Post a Comment