معارضو الطائفية في لبنان ... المئات صاروا ألوفاً
ينهمر الرز من شرفات الابنية على رؤوس الشباب، فيلاقونه بابتسامات وصرخات تعلو حدتها مرة تلو الاخرى: «يا اللي واقف عالبلكون، انزل ولاقي شعبك هون»... «شعبك» التي يطلقها الشباب رافعين قبضاتهم وأعلام لبنان، ليست إلا اختصار لأولئك الذين لبّوا للأسبوع الثاني على التوالي نداء اطلقته جمعيات من المجتمع المدني وشبان وشابات عبر صفحات موقع «فايسبوك» وعبر مناشير وزعوها على الطرقات للمشاركة في التظاهرة التي انطلقت من امام جسر الدورة وصولاً الى شركة الكهرباء في كورنيش النهر لإسقاط النظام الطائفي في لبنان.
أمس، فاجأ الشبان انفسهم، وتفاجأ بهم المحيط. فمن ساروا من امام كنيسة مار مخايل في الشياح الى الطيونة، وقدّر عددهم بالمئات الاسبوع الماضي، تزايد عددهم فجأة في التحرك التالي وتجاوز العدد الالوف القليلة، ليصل الى ما قدّره البعض بأكثر من 15 الف شخص، ليكسروا بذلك احتكار الطوائف والسياسيين للتظاهرات الحاشدة. وساروا، وبينهم أطفال كثيرون ورجال ونسوة وشابات سافرات ومحجبات، ولم يكلوا من ترداد الهتافات التي راحت تعلو كلما انضم الى الحشد جدد من المناطق التي تجتازها التظاهرة: «إجا (جاء) دورك يا لبنان»، و «ثورة ثورة»، مع اصرار على تكرار هتاف «14 و8... عملوا البلد دكانة» تنديداً بفريقي 8 و14 آذار ورفضاً لسياسات الفريقين و «الفساد الذي ليست شركة الكهرباء الا احد وجوهه»، وفق مشاركين.
أمس، حمل المشاركون لافتات عليها: «من اجل دولة ديموقراطية علمانية» و «نعم نستطيع» و «فصل الدين عن الدولة» و «لا 14 ولا 8... أنا لبناني» وغيرها... ووعدوا مرة جديدة بأن تحركهم لن يكون الاخير.

No comments:
Post a Comment