The Lebanese Center for Human Rights (CLDH) is a local non-profit, non-partisan Lebanese human rights organization in Beirut that was established by the Franco-Lebanese Movement SOLIDA (Support for Lebanese Detained Arbitrarily) in 2006. SOLIDA has been active since 1996 in the struggle against arbitrary detention, enforced disappearance and the impunity of those perpetrating gross human violations.

Search This Blog

February 25, 2010

Alhayat - Work In Palestinian Refugees Camps

الخميس 25 شباط 2010
مخيم برج البراجنة (جنوب بيروت) - سامر مناع
العمل شريان الحياة وفي مخيّمات لبنان لا حياة
يجلس ربيع (10 سنوات) امام شاشة الكومبيوتر في احد محال الانترنت المنتشرة في مخيم برج البراجنة ليؤسس مجموعة من عناوين البريد الالكتروني باسماء عدد من الاصدقاء الجدد، ضمن شبكة العلاقات العامة التي يسعى الى توسيعها بهدف الحصول على المال. وهو يعمل على استدراج اطفال الحي والاحياء المجاورة الى الاهتمام بالشبكة الالكترونية، ثم يعمل على تدريبهم وبيعهم اسماءهم التي سبق ان ادرجها كعناوين قبل ان يسبقه إليها احد من الذين يستفزهم «بعدم اضاعة الفرصة الوحيدة للحصول على عناوين باسمائهم». ويبيع ربيع العنوان بثلاثة آلاف ليرة (دولاران) كما يطلب مثلها عن كل ساعة تدريب لكل وافد جديد من اترابه الى عالم الانترنت. يصرف جزء من الغلة لمصاريفه اليومية، ويدخر الجزء الآخر لغاية في نفسه!
لجأ ربيع الى هذه الحيلة تخفيفاً للأعباء المادية عن والده العاطل من العمل منذ 8 اشهر. حينها وعلى مدى اشهر اكتسب خبرة كبيرة من اخيه الاكبر سليم (24 سنة) الذي كان يستعد للهجرة الى اوروبا بعد ان انهى دراسته الجامعية في المعلوماتية، وسعى الى ايجاد عمل من دون جدوى. وسليم كان يعتبر المرجعية الاشهر في مخيم برج البراجنة بكل ما يختص بالكومبيوتر والشبكات الالكترونية، اذ يسعى اليه شباب المخيم وجواره حين يعجزون امام العقد المستعصية، كما يعتبر مستشاراً للكثير من محال الانترنت، قبل ان يصل الى اليونان بحثاً عن فرصة مناسبة للعيش ومساعدة اهله في لبنان، مثل كثيرين من شبان المخيمات التي تضيق بهم سبل العيش، وتدفعهم الظروف الاقتصادية وحصار القوانين، وبالتالي عدم ممارسة الكثير من حقوقهم، الى الهجرة للخارج بلا تردد.
ينتظر ابو سليم (58 سنة) اتصالاً من ولده البكر، كل مساء سبت، ليطلع العائلة على اخباره، التي كان آخرها وأفضلها ايجاد وظيفة نادل في مطعم شهير، بعد ان تنقل بين اكثر من وظيفة. الوظيفة الجديدة كانت خبراً سعيداً، بخاصة بعد تردي الاوضاع الاقتصادية للعائلة وفشل الوالد في إيجاد فرصة عمل في لبنان، ونفاد كل المدخرات وبخاصة الاموال التي جمعها في العراق. وهناك كان يعمل في شركة نفطية واضطر إلى العودة هو وعائلته الى لبنان في 2003، عقب الغزو الاميركي الذي ادى الى تدمير الاوضاع الاقتصادية في البلاد. أبو سليم باع أيضاً المقتنيات، وكانت الاسوارة الذهبية الثمينة لزوجته آخرها، بعد عجزه عن الاحتفاظ بها، كونها تنقلت بين اجيال عدة، حتى وصلت الى الجدة قبيل نكبة 1948. والجدة، بدورها، اهدتها الى ام سليم، لكن سفر ولدها كان النور الوحيد، في افق مظلم، الذي يستحق التضحية.
سعى ابو سليم الى تأمين عمل فور وصوله الى لبنان، وحين اقفلت في بوجهه كل الابواب، عمل حارساً ليلياً لورشة بناء في بيروت. انجز البناء بعد سنتين فاستغني عن خدماته.
رحلة سليم وظروفه تعتبر تكراراً لتجربة والده الذي أنهى دروسه الجامعية في لبنان اواخر السبعينات، وهاجر الى العراق عندما ضاقت به الحياة، واستطاع الحصول على فرصة مناسبة للعمل ومساعدة اهله في لبنان طوال ثلاثين عاماً. تزوج وأنجب أربعة اولاد، من دون ان تتأثر قيمة التحويلات المالية التي كان يرسلها شهرياً الى والده ابو محمد. وكان الأخير لجأ من فلسطين الى لبنان في 1948، هرباً من المجازر الصهيونية، وعمل بتفان كميكانيكي عند المعلم «كيفورك» في برج حمود. وافنى حياته في سبيل تعليم ولديه خليل (ابو سليم) ومحمد (66 سنة) وابنته سمية (45 سنة) التي تزوجت منذ عقدين والتحقت بزوجها في اميركا. ثم توقف عن العمل اواسط السبعينات بعد توالي المصائب عليه، وبخاصة استشهاد ولده الاصغر فؤاد خلال عملية فدائية جنوب لبنان، ثم تدمير مخيم تل الزعتر (الدكوانة شمال شرقي بيروت) في 1976، حيث كان يعيش واسرته واضطر إلى النزوح والتنقل من منزل إلى منزل. وما لبث ان اصيب بجلطة دماغية اقعدته عشر سنين قضى بعدها حزناً...
عند المساء، وجدت أم سليم حصّالة النقود الخاصة بصغيرها مفتوحة، وتزامن ذلك مع دخول ربيع وهو يخفي شيئاً وراء ظهره. حضنت الوالدة طفلها، إذ أهداها خاتماً ذهبياً صغيراً وباقة ورود.
* أحد الـفائزين بـجائزة أفـضل مـقال خـلال ورشة «أسس الصحافة المكتوبة» للشباب الفلسطيني التي نظمتها «الحياة» بدعم من السفارة البريطانية في لبنان. www.palyouthwrites.org [2]

No comments:

Post a Comment

Archives