|
لاهاي - هدى صليبا: لا بد في البدء من الاشارة الى ان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وبكشف قتلة الشهيد رفيق الحريري ومحاكمتهم، سوف تكون باكورة المحاكمات التي ستُنْشأ عنها لمحاكمة المتورطين في جرائم إرهابية واغتيالات رهيبة حدثت في لبنان·
ولا بد من الإشارة ايضا الى ان مقر لجنة التحقيق الدولية في<المونتي فيردي>سوف يكون له دور اساسي في سياق تلك المحاكم الوطنية التي ستُنْشأ في لبنان، عقب بدء المحكمة الدولية في لاهاي، وما يتفرع عنها من جرائم، وبالتالي فإن القضاء اللبناني الذي هُمِش منذ بداية استقلاله، وعمل السياسيون على مر السنين بكل انتماءاتهم على إضعافه، سوف يكون له المستقبل الزاهر في محاكمة الصغار من المسؤولين عن الاغتيالات المنفذة في لبنان! قُدُما الى لُبِ العدالة والحقيقة التي ينشدهما اللبنانيون في الوطن الأم وفي اصقاع الدنيا· ان اهم ما في جولة الصحافيين على المحاكم الدولية في لاهاي ? هولندا هو الوقوف على واقعها من حيث حداثة المبنى المخصص لها وجدية الإجراءات والتقنيات المُسْتَخْدَمة والآلية العلمية المُتًبَعَة في سير المحكمة المنتظرة بالنظر الى الخبرات المكتسبة من المحاكم السابقة والحالية التي باتت على وشك الانتهاء من مهامها والاقفال· وما التكرار في وصف تلك المحاكم الدولية خلال المنتدى الاعلامي، بعد اللقاءات التي حصلت في لبنان من قبل المعنيين بتلك المحاكم، وعبر نقابة المحامين في لبنان، إلا للتثبيت الحقيقي بأن المحكمة قائمة على قدم وساق وثابتة في السير باتجاه العدالة العالمية· انطلقت سلسلة المنتديات الاعلامية التي تنظمها المحكمة الخاصة بلبنان في مقرها في لايدسندام ? لاهاي، بالاشتراك والتنسيق مع رابطة الصحافة الاجنبية في هولندا، من لبنان، وتلك المنتديات سوف تضم وبانتظام صحافيين لبنانيين ودوليين متخصصين في تغطية اخبار العدالة الدولية، فبدأت في 20 تشرين الاول عندما زار مقر المحكمة مدراء التحرير لدى الوسائل الاعلامية اللبنانية والاجنبية الموجودة في لبنان، حيث من ابرز ما حدث انهم التقوا في المحكمة الجنائية الدولية وهي واحدة من المحاكم الدولية الخمس في هولندا، بالمنظمات المدنية التي تهتم بالشأن القضائي وبالعدالة الدولية وتبادلوا معهم الخبرات، وتابعت المحكمة المنتدى الثاني للصحافيين المراسلين في 3 تشرين الثاني الماضي حيث زار مقر المحكمة مراسلون متخصصون في القضاء والسياسة التقوا برئيس المحكمة القاضي انطونيو كاسيزي وتلمّسوا حقيقة الجهود التي تبذلها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في تثبيت العمل الاعلامي القضائي علميا، وفي ايجاد الصيغة الاسلم التي توصل العدالة الدولية الحيادية الى مفاهيم الناس كما هي· ووسط الغوغائية التي يشهدها لبنان منذ استقلاله والتي تتصاعد وتيرتها كلما تقدم القيٍّمون على المحكمة الدولية الخاصة بلبنان خطوة الى الامام، أكان ذلك في السياسة التي سعت دائما الى عدم تقوية ِالنظام القضائي اللبناني، وسارت بالبلاد الى اهتزازات امنية واغتيالات متواصلة لكل من يجعل من لبنان تاج رأسه وفخر شرفه، ام في الاعلام الذي حاول أحرارُه ايصال البلاد الى العدالة الحقيقية والانسانية الحقة فدفعوا الثمن حياتهم، بدأت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لكشف قتلة رئيس الحكومة الراحل الشهيد رفيق الحريري، تُثَبٍتُ اقدامها بانفتاح من دون ان تتأثر بالزوابع التي تواكب عملها منحصرة بنفسها في منشئها لبنان· ففي حين يَشُدُ المعارضون للمحكمة الدولية الحبال باتجاههم، في كسب الوقت وايجاد السبل للتملص من المسؤوليات، ومحاولة ارباك المحكمة وفرط عنقودها المتماسك بالتنظيم العلمي والعملي، والعمل على تقويض قدراتها بالضغط السياسي وبالحملات الاعلامية المناهضة لوجودها، مثل إثارة مسألة شهود الزور، وحادثة الضاحية مع المحققين الدوليين، ومحاولات تأجيل القرار الاتهامي بخلق زوابع في لبنان سياسية او امنية الى حين ايجاد فتوى أو سبيل لإضعاف المحكمة وبالتالي حلحلة قدراتها على استيعاب الأجواء، وبلبلة مواقفها بمواقف مقابلة ولو كانت مبنية على غير صِحَة، ووقف تمويل المحكمة في خوف وترقب من احتمال اتهام أفراد من القوى المعارضة على الارض سياسية كانت ام عسكرية، تضع هيئة المحكمة مع فريق عملها بتنسيقٍ وانسجامٍ كلي أُسُساً متينة تعلمتها من خبرات المحاكم الدولية الاربع، وابرزها محكمة يوغوسلافيا السابقة لا سيما ان الولايات المتحدة الاميركية شدت أزْرَ المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وتقدمت بدعم مالي للمحكمة قدره 10 ملايين دولار في رسالة واضحة للساعين الى تقويض عمل المحكمة الخاصة بلبنان، ويكون بذلك اصبح المبلغ المقدم منها دعما للمحكمة ثلاثين مليون دولار، اضافة الى احتمال ادراج موضوع المحكمة الدولية للبنان في جدول اعمال مجلس الامن المتريث حيال الاوضاع اللبنانية المتردية داخليا، وكون الاعلام بكل وسائله ضرورة لإيصال الحقيقة والواقع الى الناس والعالم، ولدعم تلك المؤسسة الدولية القضائية، رأى الناظرون في تلك العدالة الدولية ان الاعلام سفينةً آمنة تقل المحكمة الى بر السلام مهما عصفت بها الرياح، وانها لا بد من العمل الى جانبها يوميا لإيصال العدالة الى كل بيت· كفران: توخي الحذر ? فيرير: للتنظيم اللوجيستي رئيسة قسم التواصل لدى المحكمة الدولية الخاصة بلبنان والتي واكبت المنتديين الاعلاميين، المحامية < أولغا كفران> رأت ضرورةً ماسة في كتابة المقالات والتقارير حول المحكمة واحكامها، ودعت الى توخِي الحذر، والى ضرورة تغطية احداث المحكمة من لاهاي، فيما رأت المسؤولة في رابطة الصحافة الاجنبية في هولندا < ايزابيل فيرير> ان اجراءات المحاكم الدولية تطورت، واجراءات المحكمة الخاصة بلبنان معقدة لكن هدف اللقاءات مع الصحافيين بشأنها هو مساعدتهم للقيام بواجباتهم وللتنظيم اللوجستي· كاسيزي: نتعامل مع وضع معقد اما القاضي الايطالي والاستاذ الجامعي سابقا، ورئيس المحكمة الدولية الخاصة بلبنان> انطونيو كاسيزي الذي رفض التطرق، وفق تحذيره للاعلاميين المشاركين، الى المشاكل العالقة الحالية التي هي مدار بحث قانون بين قضاة المحكمة الدولية الخاصة بلبنان < تحدث في لمحة سريعة عن تطور العدالة الدولية، وناقش مع الصحافيين في المنتدى الاعلامي الذين حولوا المحاضرة الى مؤتمر صحافي طويل، امورا تتعلق بقضية المحكمة لناحية التوقيت في صدور القرار الاتهامي، ومسألة شهود الزور، وعمل المحكمة المحايد والعادل· فقد شدد كاسيزي على ان هيئة المحكمة تتعامل مع وضع سياسي معقد، ومع قضية اغتيال مهم، ومع جرائم ارهابية، ما دفعها للتشديد على مسألة الحياد والتحرر من اي ضغط سياسي او انتماءات دينية او ايديولوجية لأي قاضٍ من القضاة، وان عملية اختيار القضاة كانت اساسية لإحقاق الحق والعدالة، مؤكدا حول المعلومات التي اشارت الى احتمال صدور القرار الاتهامي في منتصف كانون الاول المقبل، انه ينبغي طرح هذا السؤال على المدعي العام القاضي دانيال بلمار، مذكرا بوجود فصلٍ للسلطات داخل هيئة المحكمة، وآملا ان يصدر القرار في كانون الاول المقبل>· وأَوْجَبَ كاسيزي ضرورةً في ارساء سياسة المحاسبة مع تحقيقٍ للعدالة من دون انحياز، موضحا <ان الاتفاق بين الحكومة اللبنانية ومنظمة الامم المتحدة لم يُوَقًع حسب الاصول، لكنه وحسب القوانين، وفي حال اعْتُبِرت الاتفاقية غير صالحة بسبب الخرق من قبل احد الاطراف، إلا أن تصرف الدولة العملاني يمكن اعتباره مصادقة على الاتفاق المعقود بين الطرفين، حتى ولو كانت تلك الاتفاقية غير مُصَادَق عليها حسب الاصول، لانه عندما طلب القضاة في لاهاي من السلطات اللبنانية احالة كل الملفات المجموعة من قِبَلِها، ولجنة التحقيق الدولية امتثلت للطلب، ووزارة العدل احالت الملفات، ونفذًت ذلك لافتراضها ان للمحكمة الحق في الحصول على تلك الملفات، لو لم تُحَل هذه الملفات، لما تمكن القاضي من البت بطلب اطلاق سراح الضباط الاربعة، وهنا اعطي رأيي الاكاديمي الصِرْف، وليس كقاضٍ، لانني كقاضٍ قد اغير رأيي واعتمد رأياً آخر>· وقال كاسيزي حول امكانية جلب الشخصيات كما حصل في محاكمة يوغوسلافيا السابقة < انه لا يعتقد بوجود سبب يدفعهم في قضية لبنان الى ذلك، لان المدعي العام يقوم بعمله، ونحن نقرأ في صحفكم ان القرار الاتهامي سيصدر في كانون الاول المقبل>· واضاف مستطردا <المدعي العام قال ان القرار الاتهامي سوف يصدر في كانون الاول المقبل وصلاحياتي تتضمن اهتمامي بهذه المؤسسة وواجبي حث الاطراف على القيام بعملهم وتأمين العدالة السريعة>· واستدل كاسيزي بخبرته الماضية فقال < بأن تصرفه في العام 1994 ? 1995 لناحية حث المدعي العام على اصدار القرار الاتهامي في محكمة يوغوسلافيا لم يكن تصرف قاضٍ عادي انما هو تَصرّف تصرُف رئيس للمحكمة يهتم بِسَيْرِها، وبعدم فرط المحكمة بالاموال العامة، انما صرف المال بصورة فعالة، وما نشأ من خلاف مع المدعي العام لم يكن له علاقة بالقرار الاتهامي· والمدعي العام اصدر قرارا طلب بموجبه احضار اشخاص امام المحكمة، لكننا اردنا الوصول الى القادة، والسبب في ذلك مواجهتنا لعدد كبير من المدعين، وبالتالي اضطررنا للإختيار، فاخترنا الذين اقترفوا اكثر الجرائم· وقد انصاع <غولدستون> للضغوط مني، وعقدنا جلسة عامة للقضاة، ووقعنا بيانا وبعد 3 اشهر أُدين المتهم <دراجيتش> الذي كان استاذا في الكاراتيه ويملك مقهى وقد اعتدى على مدنيين· ثم احضرنا المتهم <كاراجيتش>· ولا اعتقد أن هنالك سببا يدفعنا في المحكمة الخاصة بلبنان لذات التصرف لان المدعي العام يقوم بعمله على اكمل وجه!> وعن امكانية اصدار قرار تحت الفصل السابع للتعاون مع المحكمة ومحاكمة المعتدين على فريق لجنة التحقيق، قال كاسيزي < يمكن لمجلس الامن في اطار صلاحياته اصدار نداء للتعاون مع المحكمة، وهذا يتماشى مع صلاحيات مجلس الامن، لكن الدول الاعضاء ليست ملزمة بالتعاون مع المحكمة· وردا على سؤال من صحافي يتعلق <بمجلس الامن الذي يعتبره اللبنانيون عاجزا عن لعب دوره السياسي العادل، اضافة الى قول قادة كبار من اصدقاء رئيس الحكومة الشيخ سعد الدين الحريري من انهم تبلغوا مضامين القرار الاتهامي>، اعرب كاسيزي بابتسامة من القلب من انه <يحسد هؤلاء الذين يعرفون اكثر منه،> موضحا انه <يعمل في المقر في الطبقة السادسة، فيما يقع مكتب المدعي العام في الطبقة الخامسة والاخير لا يعطيه اية معلومة حول عمله>· وبالموافقة في الرأي على ان مجلس الامن يعجز عن لعب دوره السياسي، علق الرئيس كاسيزي < مجلس الامن هيئة سياسية وعليه متابعة النشاطات السياسية، لكنه يخضع للدول الاعضاء فيه· واجهتنا مشكلة في محكمة يوغوسلافيا السابقة لكن تلك المحكمة تتمتع بصلاحيات اكبر لانها تأسست بموجب الفصل السابع للامم المتحدة· وهنا نتمتع باستقلالية تامة ويحق لنا التشكيك بقرارات مجلس الامن· اما لبنان يُعد وحده ملزما بالتعاون مع المحكمة، اما اسرائيل وسوريا فإنهما غير مُلْزَمتين بالتعاون· نحن نتمتع بالصلاحيات لاننا هيئة قضائية انبثقت عن هيئة سياسية هي مجلس الامن المُلزَم بنتائجنا، وهو لا يستطيع نقض قراراتنا القضائية· نحن نتمتع باستقلال تام ويحق لنا التشكيك بقرارات مجلس الامن، لكن من الممكن تعديل النظام الداخلي للمحكمة باتفاق يعقد بين مجلس الامن وحكومة لبنان بعد الاتفاق عليه>· وأضاف كاسيزي مشيرا الى <ان صلاحياته تقضي بتحمل المسؤوليات تجاه الجهتين منظمة الامم المتحدة، ولبنان، والى انه يتمتع بواجب حث الاطراف على القيام بعملهم، لا سيما انه يؤمن بالعدالة السريعة· لكن لا بد لقواعد الاجراءات والاثبات من ان تأخذ طريقها في الثبات، وأنا احاول دائما تسريع عجلة العمل لدرجة انهم في المحكمة سيستأون مني>· وكرًر كاسيزي < ان المحكمة لا تخضع للتأثيرات السياسية وانه شخصيا لو أُخْضِع للضغوط لقدم استقالته على الفور، وهو لن يقبل بالضغوط السياسية حتى ولو كان من مجلس الامن>· وأمِل كاسيزي في محاكمة المتهمين في الملف غيابيا، وذلك في حال لم يتم القبض عليهم، مشيرا الى انهم يمكنهم الاستعانة بمحامي دفاع للمشاركة في الاجراءات رغم وجودهم في مكان اخر>· تعديل النظام الداخلي للمحكمة ممكن بإتفاق مجلس الأمن ولبنان ووجه كاسيزي رسالة الى الشعب اللبناني بالقول <حتى لو اعتبرتم انني مدير الموساد الاسرائيلي ولو شككتم في المحكمة اطلب من اللبنانيين المعنيين المشاركة في الاجراءات القانونية وتعيين محامي دفاع· وانا اعتقد انه لا يجب القبض على الاشخاص قبل اثبات التهم بحقهم>· واضاف < ما حدث بالنسبة لحادثة المحققين الدوليين في الضاحية الجنوبية لبيروت، اعتبرت المحكمة في بيانها المُنَدٍدْ انها محاولة لعرقلة سير التحقيق، وانا اعلم ان هناك بعض الشرائح في المجتمع اللبناني تعارض سير المحكمة، لكنني اعتقد ان المحكمة حاليا تكمل اعمالها بحياد وعدالة، وسوف تؤمن الاحترام التام للمتهمين وبشكل كامل، وهذه الشرائح المعارضة من الناس سوف تدرك في المستقبل ان المحكمة كانت مفيدة، وهذه رسالة من المحكمة للشعب اللبناني، بأن يرسموا حَداً للوضع السياسي القائم في لبنان ويتوقفوا عن الخطابات التي تؤدي الى اعمال العنف، لأن الحد من الخطابات المتوترة تُرْسي السياسة في البلاد عوضاً عن اللجوء الى العنف وقتل الاخصام! يجب ان يتم إرساء سياسة المحاسبة وهذه رسالة اساسية ويجب ان نحرص على ايصالها لكل الشرائح اذ على العدالة ان تكون حيادية، وان من ينثر الشائعات بأن القضاة قد يكونون فاسدين ولا يمكن الوثوق بهم، فهذا لأن هؤلاء هم تحت تأثير مجموعات سياسية، اما نحن سوف نثبت ان المحكمة ستحقق العدالة من دون انحياز>· وردا على الكلام عن سيناريوهات عديدة لايقاف المحكمة والقرار الاتهامي، منها المواجهة في الشارع والخلل الامني او الحرب الاهلية قال كاسيزي < نحن ضد اي عدالة مُسَبٍبة لحرب او لزعزعة السلام، ولا يمكن للقرار الاتهامي ان يكون سببا لحرب اهلية، على الجميع ان يعلم ان المحكمة تُنَظٍم العدالة، واطلب التزام الهدوء· مدير عام الامن العام السابق اللواء جميل السيد تصرف بشكل جيد· اتى الى لاهاي وشكك بالمحكمة وتصرفه لاقى اعتبارا لمهمة قضائية قام بها، وسنتخذ قراراتنا· ان اللواء السيد اثبت مشاركته بالاجراءات وايمانه بالعدالة، ولا يمكن القول ان عمله مرفوض· وانا انتظر ان يُتَمٍم المدعي العام دانييل بلمار عمله، لان هذا ما احتاجه للبدء بالمحاكمة، وعندما اجتمع به في المقهى كل يوم أسأله عن تاريخ صدور القرار الاتهامي>· المحكمة هيئة قضائية مستقلة ومجلس الأمن ملزم بنتائجها وفيما رفض كاسيزي التعليق على مدى تأثر المحكمة الدولية الخاصة بلبنان في مسألة التشكيك بالمحكمة واعادة التصويت عليها في مجلس النواب اللبناني، معتبرا ان هذه المسائل تناقش في المحكمة وبالتالي لا يمكن ابداء الرأي في مثلها، اكد انه وبوصفه رجلاً اكاديمياً يمكنه القول انه يبدل رأيه اذا ما اقتنع، لافتا الى أن مجلس الامن يمكنه وفي اطار صلاحياته اصدار نداء للتعاون مع المحكمة، وهذا يتماشى مع عمل مجلس الامن، لكن الدول الاعضاء ليست ملزمة بالتعاون مع المحكمة· يمكن للمحكمة اتهام اي شخص لا يحترم قوانينها، وهذا امر يحصل داخل المحكمة مثل التلاعب بشهادة الشهود او عدم امتثال محام للقانون، وهذه امور تؤدي الى اتهام اي شخص يعرقل سير المحكمة· لكن لا سلطة للمحكمة في محاكمة هؤلاء، يمكن للمحكمة المحلية التصرف، وعلى حكومة لبنان اتخاذ الاجراءات بحق كل من يخالف القوانين >· لا يمكن للقرار الإتهامي ان يكون سبباً لحرب أهلية واوضح القاضي انطونيو كاسيزي في سؤال يتعلق بتصريح احدهم ويدعى <نيكولاس كالداس> في صحيفة اوسترالية منذ 6 اشهر من انه غير واثق من وجود اشخاص متهمين في قضية لبنان، وموضوع ما نشر على موقع < ويكيليكس>، فقال < ان الويكيليكس اعتبرت وجود جدال بين الاخلاقيات والقانون> مشيرا الى ان مسألتها اخلاقية، ومن الجيد في حال لم تعلن الحكومات عن الجرائم التي تُرْتَكب من بعض الاطراف ان يُبَلِغ في هذا الشأن عامة الناس!> واضاف كاسيزي < ان الذي نشر المعلومات على الموقع < يُعَد كفؤاً لكنه يعبرعن آرائه الشخصية! وفي حال لم يُقبض على اي من المتهمين يمكن محاكمتهم غيابيا، لكنني آمل في ان تُسْتَخْدم النصوص في الإجراءات للسماح بالقبض على المتهمين وتعيين متهمين عنهم ليتمكنوا من المشاركة في الإجراءات· البعيد يمكنه المشاركة في الاجراءات رغم وجوده في مكان آخر، غير ان قرينة البراءة ستكون ضعيفة بالنسبة له كما هي الحال بالنسبة الى <بيلاديتش> الذي له الحق بالدفاع وهويعتبر بريئا الى حين ثبوت ادانته، وهذا ما يجب فهمه>· ولم يجب القاضي كاسيزي على سؤال حول ما سُمِي <بالتناقض الحاصل في اختيار المحكمة لقضاة حياديين، في حين ان القاضي رالف الرياشي كان من مؤسسي محكمة لبنان الدولية، ما اتاح له الاطلاع على الملفات، وقد اصبح قاضيا في المحكمة> على اعتبار ان هذا الامر هو من ضمن ما تناقشه المحكمة حاليا لا سيما انه كان يُنتظر صدور القرار بشأن مراجعة اللواء جميل السيد امام هيئة المحكمة>· وكان الرئيس كاسيزي شرح في بداية محاضرته المقتضبة التطورات التي شهدتها المحكمة الدولية، واسباب نشوئها فأشار الى وجود حاجةٍ في اللجوء الى عدالة جنائية دولية عند ارتكاب جريمة كبيرة، موضحا ان القضاء المحلي يُعَد صاحب الاختصاص الاولي للنظر بتلك الجريمة، لانه من الاسهل جمع الادلة كونها موجودة في مكان ارتكاب الجرم، ولان اللغة مشتركة، ولانه من الطبيعي ان ترد السلطة المحلية على اية جريمة تقع على اراضيها لان الجريمة تلك لا تطال المغدور فقط انما تطال ايضا الدولة بانتهاك تلك الجريمة لنظام السلطة العامة، وبذلك يكون التوجه في المحاسبة الى القاضي المحلي· وان كتاب الفيلسوف الايطالي <شيسيترا بيكاري> الرائع الذي كتبه في القرن الـ18 عن الجرائم والعقوبات دعا الى فرض العقوبة من حيث الاختصاص والقانون المحليين>· واضاف <غير اننا بحاجة الى المحاكم الدولية التي تنظر في جرائم الحرب والابادة الجماعية والانتماءات العرقية والاثنية والتي تشارك فيها عادة السلطات المعنية مباشرة· وهذا يبرز بوضوح لدى مناقشة جرائم الحرب، فترتكب مثلا جماعات من الجيوش جرائم القتل والتعذيب بحق مدنيين، كذلك الامر بالنسبة الى التنظيمات الارهابية، او حيث تكون مجموعات في الدولة وراء الجرائم ضد الانتماءات العرقية والاثنية والتي تحظى بدعم من كيانات دولية، كذلك الجرائم الجماعية التي يرتكبها اكثر من شخص· وان والتعامل مع هذه الجرائم صعبة وغالبا ما تكون الدول غير قادرة على التصدي لها ولا تستطيع محاكمة من ارتكبها· وقد تكون الدولة ممزقة بعد حرب اهلية او دولية لهذا السبب فان القضاء المحلي لا يستطيع التصدي لها كما حصل في رواندا حيث ارتكبت جرائم بحق المدنيين وتقاعست الدولة عن التصدي لها بفعل الحرب الاهلية>· وتحدث كاسيزي عن نشأة المحاكم الدولية فقال < نشأت المحكمة الدولية في اعقاب الحرب العالمية الثانية في نورنبيرغ وبعد الذي قام به الحلفاء تحديدا لإنشاء المحاكم الدولية ومحاكمة مرتكبي الجرائم في المانيا وذلك لوجود صراع بين القائد الانكليزي وينستون تشرشل الذي دعا الى اعدام الآلاف من الالمان النازيين فيما خالف الرئيس الاميركي فرانكلين روزفلت هذا المبدأ وشدد على تحقيق العدالة وعدم الرد على النازيين بذات الطريقة مؤكدا على ضرورة تعليم الأجيال بوقوع جرائم اخذت مكانها في المانيا واوروبا لذلك لجأوا الى المحاكمات بدل إعدام المذنبين· لكن المسؤولين في ذلك الحين كانوا يواجهون اعدادا كبيرة من المذنبين الذين اقترفوا الجرائم>· وشرح كاسيزي بالقول: <أذكر أنني سألت في العام 1994 رئيس محكمة يوغوسلافيا السابقة عن هذا الامر فأجاب ان عدد المذنبين قد يصل الى 200 الف شخص، فاقترحت ضرورة اختيار الاشخاص الكبار المسؤولين عن اقتراف القسم الاكبر من الجرائم· وكان على الناظرين في الجرائم تحديد اولويات، وهو انهم اختاروا اللجوء الى العدالة خصوصا على ضوء المبادىء الديمقراطية للرؤساء فرانكلين روزفلت ثم وينستون تشرشل· وقام احد الجنرالات من البنتاغون في الولايات المتحدة الاميركية بحلٍ اعتمده وزير الحرب بعد ذلك، واعتمده ايضا فرانكلين روزفلت ورئيس الولايات المتحدة الاميركية الثالث والثلاثين هاري ترومان، بحيث يكون الحل مزدوجا وعلى مستويين: تأسيس محكمة دولية تحاكم القادة الكبار، ومحاكمة المجرمين الباقين امام المحاكم الوطنية فاعتُمِدَت الفكرة واقرتها السلطات>· وأردف كاسيزي القول <حصلت محاكمات في اوروبا ل 22 متهما، ومحاكمات اخرى في اوروبا وكان ذلك مبررا جدا في اللجوء الى حل دولي· ما كان بإمكان اية محكمة محلية وطنية قادرة على التصدي لتلك الجرائم لأن مكان وقوعها شملت عددا من البلدان في اوروبا· احد الضباط مثلا نقل يهوداً من معتقل في اوروبا الى بلد اخر، لذلك كان من الصعب في قضايا عديدة تحديد مكان الجرائم· بعض القادة ترددوا في تأسيس محكمة دولية وفي نهاية الحرب الباردة نشأت النزاعات في يوغوسلافيا السابقة وتفككت البلاد وواجهتها محاكمة لوقف الدم وقد حوكم المسؤولون عن الانتهاكات، وكنت اعمل في محكمة يوغوسلافيا السابقة وقابلت قضاة واطلعت على احكام من كرواتيا والبوسنة وغيرها· المحاكم في صربيا كانت تحاكم الاعداء السابقين ولم تكن هذه المحاكم محايدة· كان هناك قضاة من كل البلدان واعتقد ان محكمة يوغوسلافيا السابقة كانت خلال السنوات الماضية محاولة جدية للحفاظ على حياد القضاة· كذلك حصل بالنسبة للمحكمة الجنائية الدولية لرواندا عام 1994 رغم الشوائب· المحكمتان عملتا على أفضل وجه يَنْظُر فيهما قضاة يتمتعون بصفات علمية ممتازة كذلك محكمة سيراليون· وُجِهَت دعوات لتوحيد جهود المحاكم الدولية والمحلية· المهم لمن رأى وعاش الانتهاكات ان يعرفوا حقيقة عمل المحاكم الدولية وكيف تتعامل مع الجرائم الخطيرة وقد سُميت تلك المحاكم بالمختلطة تماما كما يحصل اليوم في لبنان>· وانتقل كاسيزي الى الكلام عن المحكمة الدولية الخاصة بلبنان فقال <هي تتمتع بأوجه عديدة وبابتكارات· القضاة اللبنانيون المُعَيّنُون فيها ذوو خبرة تمكنهم من المساهمة في سير هذه المحكمة الدولية لأنهم مُلِمٍين بالمناخ السياسي في لبنان، وخبرتهم واسعة تمكنهم ايضا من ايصال افضل ما في العدالة القضائية للبنان· كذلك القضاة الدوليين الذين يتمتعون ايضا بخبرات واسعة· المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تجمع الثقافة القانونية في القانون العام والقانون المدني· عندما بدأت مع المحكمة الاجرائية الدولية ليوغوسلافيا، كنا خمس دول تطبق القانون العام، وخمس دول اخرى تطبق القانون الدولي· وهناك النظام الوجاهي وسوف يكون هناك في هذه المحكمة النظام الغيابي وهما تحت تأثير النظام القانوني العام>· واضاف كاسيزي < المحاكم الكمبودية كانت محاولة للجمع بين النظامين القانونيين اما المحكمة الخاصة بلبنان لدينا فيها قاضي الاجراءات التمهيدية وهو تماما مثل قاضي التحقيق، ومهامه تتضمن اكثر من دور مهم، ولدينا مكتب الدفاع ورئيسا له، وهو المسؤول عن هيئة الدفاع في المحكمة في مواجهة الادعاء العام وهدفه الدفاع عمن يخضعون للمحاكمة>· وهنا دخلت رئيسة قسم التواصل لدى المحكمة الخاصة بلبنان <اولغا كفران> بتوضيح فقالت: < محامو الدفاع مهمون كالقضاة، يمكن لهم طرح الاسئلة بأنفسهم على المتهمين في حال مثولهم امام المحكمة، وهو ما لا يمكن حصوله في نظام القانون العام، حيث المتهم لا يخضع للإستجواب إلا من القاضي الحَكَمْ، وإلا يحق للمتهم في هذا الحال ان يلتزم الصمت>· ويعقب كا سيزي فيقول: <المحكمة الخاصة بلبنان تتيح مجالا للمحاكمات الغيابية وهذه ميزة في المحاكم اللبنانية لكي نكون نموذجيين في احقاق الحق· لقد اتخذنا كل الإجراءات التي تؤمن حياد القضاة· كان يتم اختيار وترشيح القضاة في محكمة يوغوسلافيا السابقة من كل بلدان العالم، والتوصية في ان ينتخبهم مجلس الامن وهكذا حصل· اذاً هيئتان سياسيتان تعينان القضاة، اما في لبنان فقد توخًت الوثيقتان الحذر في اختيار القضاة· هم يُرَشًحون من قبل منظمات حقوقية او هيئات دولية، وترفع لائحة الاسماء الى كبير المستشارين القانونيين في منظمة الامم المتحدة الذي يختار المجموعة التي تلبي كافة الاحتياجات في الدوائر، ثم يجري اختيارهم من قبل هيئة متخصصة، ولهذا كان رئيس محكمة رواند مصرياً، اما لبنان فقد رشًح مجلس القضاء الاعلى اللبناني 12 قاضياً لمحكمة لبنان الدولية أختير منهم الاكثر ملاءمة، بعدما رُفِعَتْ اسماؤهم الى منظمة الامم المتحدة· عملية اختيار القضاة مميزة وفريدة والسبب الحرص على توفير الحياد>· (يتبع غداً)
|
No comments:
Post a Comment