The Lebanese Center for Human Rights (CLDH) is a local non-profit, non-partisan Lebanese human rights organization in Beirut that was established by the Franco-Lebanese Movement SOLIDA (Support for Lebanese Detained Arbitrarily) in 2006. SOLIDA has been active since 1996 in the struggle against arbitrary detention, enforced disappearance and the impunity of those perpetrating gross human violations.

Search This Blog

December 29, 2010

Assafir - Environment , pollution - december 29,2010











تلوث الصرف الصحي يجتاح سهل عكار: البلديات عاجزة والمزارعون يدفعون الثمن
نجلة حمود
عكار:
يعترف رؤساء بلديات عكار بوجود مشكلة عامة في شبكات الصرف الصحي في مختلف القرى والبلدات، مع إبراز عجزهم عن إيجاد الحلول التي من شأنها التخفيف من نسبة التلوث التي تزداد يوماً بعد يوم، حتى بلغت حداً غير مقبول. وباتت تلك المشكلة تطال القطاع الزراعي الذي يعتاش منه غالبية العكاريين. ويتذرع رؤساء البلديات بأن المشكلة أكبر من إمكانياتهم وبحاجة لتمويل ضخم، وعليه فإنهم يعمدون إلى التخلص من المياه المبتذلة بمختلف الوسائل المتاحة من دون أخذ المخاطر المترتبة على البيئة والقطاعات الإنتاجية وتحديداً الزراعية بعين الاعتبار. وتبرز المشكلة بشكل رئيسي في سهل عكار المتاخم لعاصمة المحافظة حلبا، ومنطقة الشفت التي تتجمع فيها المياه المبتذلة لغالبية القرى العكارية المرتفعة، التي تعمد لرفع التلوث عنها عبر تحويل مجاري الصرف الصحي إلى أقرب واد أو مجرىً مائي وتصب جميعها في مجاري الأنهر الرئيسة، كنهر عين طايا الذي ينبع من أعالي الجرود العكارية ويلتقي بمصادر مائية أخرى في قرى وبلدات الجومة والدريب الأوسط، كالدوسة وشربيلا والريحانية وصولاً إلى مزرعة بلدة، والهد، وكوشا، وبيت الحج، وكروم عرب، وخريبة الجندي، وحيزوق، ومشحا، وحلبا، والشيخ طابا... حيث يتحول نحو نهر الأسطوان الذي يروي سهل عكار، وتحديداً الجزء الأعلى منه، الذي يعرف بسهل حلبا والشيخ طابا.
وبات معلوماً أن مشكلة التلوث الناتجة عن الصرف الصحي هي من المشاكل المزمنة التي تعاني منها محافظة عكار، التي تفتقر إلى شبكات صرف صحي تتمتع بالموصفات الفنية والبيئية السليمة، ما يجعل الواقع البيئي والصحي مأساوياً للغاية، خصوصاً بالنسبة لمنطقة الشفت المتاخمة لسهل عكار والتي تضم 12 بلدة إضافة إلى حلبا. وهي تضم أكبر تجمع للسكان حيث يقدر عدد الوحدات السكنية بنحو خمسة آلاف وحدة، ويتركز 46 بالمئة منها في حلبا ومنيارة. كما يقدر عدد الوحدات التجارية فيها بنحو 828. وفيها تتمركز كافة الإدارات العامة.
ويمكن القول إن غياب الخطط الجذرية لمعالجة المشكلة التي تتفاقم يوماً بعد يوم، ما عادت خفية على أحد فأقنية المجارير والروائح الكريهة المنتشرة على طول الطريق العام من بلدة منيارة، وصولاً إلى حلبا تزكم الأنفاس وتزعج القاطنين في المناطق القريبة. فكيف بالقاطنين في سهل عكار ووسط المياه المبتذلة المكشوفة، التي تمرّ بمحاذاة أراضيهم الزراعية وأمام منازلهم؟. وبات ذلك الواقع يهدد سهل عكار الذي يعتبر الشريان الاقتصادي والزراعي لأبناء الشمال.
ويقر رئيس بلدية حلبا سعيد الحلبي بمشكلة الصرف الصحي. ويعتبرها من أبرز المشاكل والتحديات أمام بلديات المنطقة. لكنه في الوقت عينه، يؤكد على عجز البلدية عن إيجاد حل لإيقاف تدفق المياه المبتذلة إلى أقنية الريّ المخصصة لريّ المزروعات، مؤكداً أن «الحل ليس بيد بلدية بمفردها بل بمشروع ضخم تشترك فيه كافة البلديات. ويبدأ من أعلى بلدة في منطقة الجومة التي عليها رفع قنواتها عن مجاري الأنهر»، إضافة إلى «تكاتف جهود بلديات الشفت بالتعاون مع وزارة الأشغال العامة للتمكن من إقامة شبكة تكرير صرف صحي».
من جهته، يؤكد رئيس «اتحاد بلديات الشفت» طوني عبود على «أن وزارة الداخلية والبلديات لم تسمح لنا بإقامة شبكة لكل بلدة. وعند المراجعة في الأمر عرفنا أن هناك مشروعاً لإقامة شبكة ومحطة تكرير في منطقة العبدة، علماً أننا نتحفظ على ذلك المشروع». ويسأل عبود: «كيف ستصل قنوات الصرف الصحي إلى منطقة العبدة التي تبعد عنا مسافة 20 كيلومترا؟ ولماذا لا يتم إنشاؤها في المنطقة؟». ويلفت عبود إلى «أن عمال البلدية يقومون دورياً بتنظيف مجاري القنوات في محاولة للتخفيف من احتقان المياه والروائح الكريهة التي باتت تجذب القوارض والبعوض طيلة أيام السنة».
ويدفع واقع الحال بالمزارعين، أي الفئة الأكثر تضرراً من التلوث، لتقديم العديد من المراجعات والشكاوى لكل من بلديات حلبا والشيخ طابا والشيخ محمد والزواريب والجديدة، لكنهم لم يلقوا آذاناً صاغية. الأمر الذي دفع بهم للتقدم بشكوى لدى القائمقام الذي اعتبر أن الحلّ لدى المجالس البلدية. ويؤكد المزارعون عجزهم عن إيقاف المياه المبتذلة المتدفقة من قنوات الصرف الصحي الموصولة بقنوات الري التي من المفترض أن يستخدموها خلال فصل الصيف لريّ مزروعاتهم، ما بات يهدد حياة المزارعين والمستهلكين على حد سواء جراء تفاقم الوضع وارتفاع نسب التلوث في المزروعات، خصوصاً البقولية منها كالبقدونس والسبانخ والخسّ والفجل والسلق... والتي تفوح منها الروائح الكريهة فتفضح حالها وتحجب المواطنين عن شرائها.
ويلفت المزارع إحسان البس، من سهل عكار، إلى أن أكثر ما يمكنه فعله هو إبعاد مزروعاته عن مجاري القنوات المبتذلة، وريّها عن طريق الآبار الارتوازية، لافتاً إلى أن ذلك «الحل يقــلل من الضرر لكــنه لا يرفعه بســـبب تسرب المياه المبتذلة إلى باطن الأرض»، كما أنه غير واثق من نظافة الآبار الارتوازية التي من الممكن أن تكون قد اختلطت مع مياه الصرف الصحي.
ويؤكد المزارع رشيد المحمد أن «الوضع بات لا يحتمل وأن المزارعين يئسوا من كثرة ما طالبوا وناشدوا. فلم يتركوا جهة رسمية إلا وقصدوها لكنهم لم يحصدوا سوى الخيبة. داعياً الجهات المعنية إلى اتخاذ التدابير اللازمة بعدما فشلت الجهات المحلية بإيجاد أي حل من شأنه رفع التلوث عن السهل غير آبهين لحياة المواطنين، لافتاً إلى أن المياه الآسنة تكاد تدخل المنازل عند تساقط الأمطار الأمر الذي دفع بالعديد من المواطنين القاطنين في السهل إلى تغيير مكان سكنهم، مشيراً إلى أنه بحال استمرار الوضع على ما هو عليه فإنهم مهددون بخسارة أرضهم بشكل كامل لأنها بالتأكيد ستصبح غير صالحة للاستخدام.
ويؤكد مدير محطة الأبحاث الزراعية العلمية في العبدة ميــــشال عيسى الخوري، على تلوث بعض مناطـــق السهل جراء اختلاط مياه الصرف الصحي بالمياه المخصـــصة للري، «الأمر الذي يؤثر سلباً على المزروعات والمياه الجــــــوفية»، مشيراً إلى أن المحطة كــــانت تعمل بالتنـــــسيق مع «مؤسسة جي في سي الإيطالية غير الحكومية»، على «تحسين نوعية مــــياه الري عبر استكشاف واقع كل منطقة وتقديم الإرشادات اللازمة، لكننا اضطررنا إلى إيقاف المشروع بسبب عدم تعاون البلديات».
ويلفت الخـــوري إلى «ضرورة إيجاد حلــــول جذرية للمشـــكلة التي تتفاقم يوماً بعد يوم، خصوصاً أن تعليــــمات وزارة الزراعة تقــــضي بالمحافظة على نوعـــــية وجودة منتوجاتنا الزراعية، ما من شأنه إعــــطاء المنتوجات قدرة تنافســـية عاليـــة في الأســـواق الخــارجية».
ويشير إلى أن ذلـــك «يتطلب الاستخدام المناســــب للأسمدة والمبـــيدات كي لا تتخطى الحد المطلوب إضافة إلى استعمال مياه نظيفة في الري».
ويعــلن الخوري عن وجود مختبر لفحـــص التربة والمياه في العبدة لمساعدة المزارعين على تحسين نوعية منتوجاتهم.

No comments:

Post a Comment

Archives