حقوق الأقليات في ضوء القانون الدولي
لم تسلك حقوق الاقليات طريقها الى القانون الدولي الا بعد الحرب العالمية الاولى اذ شكلت الاقليات دورا في اشعالها، حتى ان النظام الجديد الذي اعلن غداة تلك الحرب كان نظام حماية الاقليات بامتياز، اذ ارتكز على مجموعة من المعاهدات بين الدول التي شاركت في الحرب خصصت لحماية الاقليات القومية برعاية عصبة الامم. لكن كان عمر هذا النظام قصيرا اذ انهته الحرب العالمية الثانية بعد عشرين عاما، وانهت معه انجازات حققها القانون الدولي في احدى المسائل التي ارقت ضمير الانسانية قرونا طويلة".
جاءت منظمة الامم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية فأحلت فلسفة حقوق الانسان اساسا بدلا من حقوق الاقليات. وما زال الاعلان العالمي لحقوق الانسان يعتبر حامل الحقوق الاساسي في وقتنا الحاضر.
وما لبث ان تبين خطأ تركيز الهيئات القانونية الدولية على ايجاد الوسائل والطرق الملزمة لتأكيد احترام حقوق الانسان الاساسية، دون الالتفات الى ضرورة حماية الجماعات الاقلية بأي طريقة خاصة وتحديدا حماية الافراد المنتمين الى هذه الجماعات، لذلك عمدت المنظمة الدولية الى اقرار عام 1966 "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي تضمن مادة محددة تتعلق بوضع الافراد المنتمين الى اقليات اتنية، دينية ولغوية، هي المادة 27 من العهد التي ارست مجموعة من المبادئ المهمة التي تتعلق بحماية هوية الاقليات، فكان ذلك برهانا قاطعا على وجود فجوة في لائحة حقوق الانسان المضمونة دوليا، ما يؤشر الى انقلاب في المفهوم لكن المادة 27 التي تداركت بنجاح الفجوة التي استمرت بعد صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1940 لم تستطع في المقابل ان تفرض على ارض الواقع معطيات وحقائق تخص الاقليات وتتطابق مع نصوص القانون الدولي. اي استمرت الفجوة قائمة بين النص الذي يحمي نظريا حقوق الاقليات والممارسة العملية التي ظلت في اكثر من مكان متجاهلة النص الدولي على رغم اقرار الامم المتحدة عام 1992 للاعلان العالمي لحقوق الانسان المنتمين الى اقليات اتنية او قومية دينية او لغوية.
ويجيب هذا الكتاب عن الاسئلة الآتية: كيف تطورت النظرة القانونية الدولية لمسألة حقوق الاقليات الاتنية والدينية واللغوية لترسو اولا عند محطة نظام عصبة الامم؟ وكيف تعثر النظام القانوني الدولي في اقل من عشرين سنة ليظهر قصوره عن ايجاد معالجة تامة لمسألة حقوق الاقليات تلك، بل "ليتحول قصوره الى صاعق اضافي تولى تفجير الحرب العالمية الثانية، ولاسباب ليست بعيدة في بعضها على الاقل عن مزاعم حقوق الاقليات والمزاعم المضادة"؟
هل يشكل المفهوم الجديد، بل النظام الجديد، من خلال آلياته الجديدة وادواته القانونية، النموذج الذي تنتظره مسألة الاقليات؟ وهل ان حقوق الانسان التي تشكل الخلفية الفلسفية التي يقوم عليها نظام الامم المتحدة هي البديل الصحيح لحقوق الاقليات التي بني عليها نظام عصبة الامم؟ هل ان انهيار نظام عصبة الامم يعكس فشل الفلسفة التي بني عليها؟ وما هو مصير حقوق الاقليات التي جاء بها ذلك النظام؟ هل يمكن اعتبار ادوات القانون الدولي الخاصة بالاقليات، ولا سيما تلك التي تطورت في كنف الامم المتحدة، انها وصلت الى مرحلة يمكن القول انها باتت كافية لضمان حقوق هذه الشرائح من المجتمع؟
هل يمكن اعتبار التشريعات القانونية للمنظمات الاقليمية تقدم الحلول المطلوبة لمسألة الاقليات وتشكل مواقف متقدمة على المستوى الدولي؟ هل يمكن اعتبار مبادرة المنظمات الاقليمية لمعالجة مسألة الاقليات اعتراف بقصور الامم المتحدة وعجزها عن التقدم في معالجة المسألة؟
لما كانت الغاية حماية الاقليات ومنحها الحقوق التي تنسجم مع المبادئ التي قامت عليها الامم المتحدة، ولا سيما المساواة وعدم التمييز، فان هذه المسألة تطرح الكثير من التساؤلات والاشكاليات التي تحتاج الى نقاش وتوضيح، فهل هذان المفهومان متطابقان ام متمايزان، هذه هي اهم الاسئلة التي يتمحور عليها هذا الكتاب.
ان الموقع المهم الذي تحتله مسألة حقوق الاقليات في الوسط القانوني الدولي، ولا سيما بين الفقهاء القانونيين "يقودنا ولو استطرادا الى النظر في وضع هذه المسألة في الوسط الفقهي القانوني العربي.
جاءت منظمة الامم المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية فأحلت فلسفة حقوق الانسان اساسا بدلا من حقوق الاقليات. وما زال الاعلان العالمي لحقوق الانسان يعتبر حامل الحقوق الاساسي في وقتنا الحاضر.
وما لبث ان تبين خطأ تركيز الهيئات القانونية الدولية على ايجاد الوسائل والطرق الملزمة لتأكيد احترام حقوق الانسان الاساسية، دون الالتفات الى ضرورة حماية الجماعات الاقلية بأي طريقة خاصة وتحديدا حماية الافراد المنتمين الى هذه الجماعات، لذلك عمدت المنظمة الدولية الى اقرار عام 1966 "العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية" الذي تضمن مادة محددة تتعلق بوضع الافراد المنتمين الى اقليات اتنية، دينية ولغوية، هي المادة 27 من العهد التي ارست مجموعة من المبادئ المهمة التي تتعلق بحماية هوية الاقليات، فكان ذلك برهانا قاطعا على وجود فجوة في لائحة حقوق الانسان المضمونة دوليا، ما يؤشر الى انقلاب في المفهوم لكن المادة 27 التي تداركت بنجاح الفجوة التي استمرت بعد صدور الاعلان العالمي لحقوق الانسان عام 1940 لم تستطع في المقابل ان تفرض على ارض الواقع معطيات وحقائق تخص الاقليات وتتطابق مع نصوص القانون الدولي. اي استمرت الفجوة قائمة بين النص الذي يحمي نظريا حقوق الاقليات والممارسة العملية التي ظلت في اكثر من مكان متجاهلة النص الدولي على رغم اقرار الامم المتحدة عام 1992 للاعلان العالمي لحقوق الانسان المنتمين الى اقليات اتنية او قومية دينية او لغوية.
ويجيب هذا الكتاب عن الاسئلة الآتية: كيف تطورت النظرة القانونية الدولية لمسألة حقوق الاقليات الاتنية والدينية واللغوية لترسو اولا عند محطة نظام عصبة الامم؟ وكيف تعثر النظام القانوني الدولي في اقل من عشرين سنة ليظهر قصوره عن ايجاد معالجة تامة لمسألة حقوق الاقليات تلك، بل "ليتحول قصوره الى صاعق اضافي تولى تفجير الحرب العالمية الثانية، ولاسباب ليست بعيدة في بعضها على الاقل عن مزاعم حقوق الاقليات والمزاعم المضادة"؟
هل يشكل المفهوم الجديد، بل النظام الجديد، من خلال آلياته الجديدة وادواته القانونية، النموذج الذي تنتظره مسألة الاقليات؟ وهل ان حقوق الانسان التي تشكل الخلفية الفلسفية التي يقوم عليها نظام الامم المتحدة هي البديل الصحيح لحقوق الاقليات التي بني عليها نظام عصبة الامم؟ هل ان انهيار نظام عصبة الامم يعكس فشل الفلسفة التي بني عليها؟ وما هو مصير حقوق الاقليات التي جاء بها ذلك النظام؟ هل يمكن اعتبار ادوات القانون الدولي الخاصة بالاقليات، ولا سيما تلك التي تطورت في كنف الامم المتحدة، انها وصلت الى مرحلة يمكن القول انها باتت كافية لضمان حقوق هذه الشرائح من المجتمع؟
هل يمكن اعتبار التشريعات القانونية للمنظمات الاقليمية تقدم الحلول المطلوبة لمسألة الاقليات وتشكل مواقف متقدمة على المستوى الدولي؟ هل يمكن اعتبار مبادرة المنظمات الاقليمية لمعالجة مسألة الاقليات اعتراف بقصور الامم المتحدة وعجزها عن التقدم في معالجة المسألة؟
لما كانت الغاية حماية الاقليات ومنحها الحقوق التي تنسجم مع المبادئ التي قامت عليها الامم المتحدة، ولا سيما المساواة وعدم التمييز، فان هذه المسألة تطرح الكثير من التساؤلات والاشكاليات التي تحتاج الى نقاش وتوضيح، فهل هذان المفهومان متطابقان ام متمايزان، هذه هي اهم الاسئلة التي يتمحور عليها هذا الكتاب.
ان الموقع المهم الذي تحتله مسألة حقوق الاقليات في الوسط القانوني الدولي، ولا سيما بين الفقهاء القانونيين "يقودنا ولو استطرادا الى النظر في وضع هذه المسألة في الوسط الفقهي القانوني العربي.
(حقوق الاقليات في ضوء القانون الدولي، رياض شفيق شيا، 386 صفحة، دار "النهار" للنشر.)

No comments:
Post a Comment