The Lebanese Center for Human Rights (CLDH) is a local non-profit, non-partisan Lebanese human rights organization in Beirut that was established by the Franco-Lebanese Movement SOLIDA (Support for Lebanese Detained Arbitrarily) in 2006. SOLIDA has been active since 1996 in the struggle against arbitrary detention, enforced disappearance and the impunity of those perpetrating gross human violations.

Search This Blog

November 10, 2010

Assafir - Health Asthma - november 10,2010



مرض الربو: يصعّب التنفس على الرئتين.. لكن «بإيدك فيك تسيطر عليه»
ملاك مكي
وصف الكاتب الفرنسي مارسيل بروست (1871-1922) الطب بـ«علم مضحك» لأنّه لم يشفه من مرض الربو. فهو قد عانى منذ عمر التاسعة من نوبات ربو منعته من تمضية العطل في الريف، وفرضت عليه نمط حياة خاصاً: كان يستيقظ الساعة الحادية عشرة ليلا وينام الساعة الثانية من بعد الظهر، ويبتعد في كثير من الأحيان عن أصدقائه والحياة العامة.
في كتابه «تأثير الربو على أعمال مارسيل بروست»، يذكر الدكتور جورج ريفان أنّ أسلوب بروست هو الترجمة الأدبيّة لمعاناته مع مرض الربو.
ولكن اليوم، وبحسب المبادرة العالمية لمرض الربوGINA ، أصبحت السيطرة على مرض الربو ممكنة من خلال حملات التوعيّة، فهم الأسباب، ضبط العوامل الخارجيّة المؤثرة، وتوطيد العلاقة بين الطبيب والمريض لعلاج أكثر فعاليّة.
ولخدمة الأهداف ذاتها، تنطلق اليوم في لبنان الحملة الوطنيّة لمرض الربو، من تنظيم وزارة الصحة العامة، والجمعية اللبنانيّة للأمراض الصدرية، والهيئة اللبنانيّة المنظّمة للربو LINA، وشركة GLAXOSMITHKLINE تحت شعار: «الرّبو... بإيدك فيك تسيطر عليه».
ما هو الربو؟
يعتبر الربو مرضاً تحسسياً، التهابياً غير جرثومي وغير معد، يصيب القصبات الهوائية فيجعل عمليّة دخول الهواء إلى الرئة والخروج منها أمراً صعباً. ومن علاماته: ضيق التنفس، السعال، والصفير. في أثناء نوبة الربو، تصبح جوانب الممرات الهوائية في الرئتين أكثر سماكة وانتفاخاً، تتقلّص الشعب الهوائيّة وتفرز إفرازات مخاطيّة. تختلف شدّة نوبات الربو عند المرضى الذين قد يستيقظ بعضهم في الليل لصعوبة في التنفّس.
تشكّل حالة التأتب (Atopy ) العامل الرئيسي لمرض الربو، والتأتب هو استعداد جيني للحساسيّة يترافق مع ارتفاع في معدّل الكريين المناعي Immunoglobulines من نوع IgE التي تتفاعل مع المهيجات الخارجيّة وتؤدي إلى التهاب غير جرثومي.
تؤدي المهيّجات الخارجيّة دورا أساسيا في مرض الربو، ومنها: الغبار في السرير والوسائد، غبار اللقاح من الزهور والأشجار، دخان السجائر، التبغ أو النرجيلة، الروائح القوية، ووبر الحيوانات الأليفة. تضاف إليها محفزات أخرى كنزلات البرد، الانفعال الشديد مثل الغضب أو الخوف، الرياضة والعمل الشاق.
للربو علاقة بالتوسّع العمراني
يشير رئيس الهيئة اللبنانيّة المنظّمة للربو الدكتور جودي بحوث إلى أنّ نسبة الإصابة بالمرض تزداد عند الأطفال الذين يولدون بوزن خفيف أو الذين يتعرّضون لالتهابات مبكرة في الشعب الهوائية.
تقدّر منظمة الصحة العالميّة أنّ ثلاثمئة مليون نسمة يعانون من الربو على الصعيد العالمي، وأن 255 ألف شخص قضوا نحبهم جرّاء هذا المرض عام 2005. وتقع نسبة تفوق الثمانين في المئة من الوفيات الناجمة عن الربو في البلدان المنخفضة الدخل والبلدان ذات الشريحة الدنيا من الدخل المتوسط. كما ستشهد وفيات الربو زيادة تناهز نسبتها العشرين في المئة في الأعوام المقبلة، إذا لم تتخذ إجراءات عاجلة للحيلولة دون ذلك.
في السنوات العشرين الأخيرة، ازدادت نسبة الإصابة بالربو خاصة عند الأطفال، وارتبطت هذه الزيادة بالتوسّع العمراني من دون أنّ يفسّر الاختصاصيون طبيعة هذه العلاقة. ولا يشكّل هذا المرض مشكلة صحيّة فقط بل عبئا اقتصاديّا واجتماعيّا، يقلّص من إنتاجيّة الفرد ومشاركته في الحياة الاجتماعيّة. ففي أستراليا، والسويد، والولايات المتحدّة الأميركيّة، وبريطانيا، يعتبر الربو من الأسباب الرئيسيّة للتغيّب عن العمل. أما في لبنان، وبحسب دراسة أجراها د. بحوث عام 2008، فإنّ نسبة واحد وثلاثين في المئة من الراشدين المصابين بداء الربو تغيّبوا عن عملهم خلال إثني عشر شهراً، وأنّ نسبة تسعة وستين في المئة من التلامذة تغيّبوا عن مدارسهم، ونسبة ثماني وسبعين في المئة من المرضى عانوا من ضيق في التنفّس ومن نوبات حادة. أمّا بالنسبة إلى العلاج فنسبة خمسة وثلاثين فقط من المرضى تلقّوا علاجاً صحيحاً وفعّالا.
نقص العلاج في لبنان.. لصالح «التخفيف»
يلفت د. بحوث الى أنّ النتائج غير مرضية وبعيدة عن المعدّلات العالميّة، ويعيدها إلى ثلاثة أسباب: عدم التشخيص الدقيق للمرض، تقبّل المريض لعلاج يخفف من الأعراض من دون أن يسيطر على المرض، وعدم استعمال الأدوية الضابطة للربو بشكل جيّد. فهناك نوعان من الأدوية، منها ما يخفّف من حدّة النوبات relievers ومنها ما يسيّطر على الإلتهابcontrollers المرتكزة على مادة الكورتيزون والتي تستعمل بطريقة منتظمة. وبحسب المبادرة العالميّة لمرض الربو، يعتبر استعمال المريض في السنة لأكثر من علبتين من الأدوية المخففة للأعراض مؤشّراً على نقص في العلاج. في لبنان، يرتفع هذا المعدّل إلى عشر علب، ما يؤكّد النقص الموجود في المقاربات العلاجيّة عند الطبيب وعند المرضى الذين ما زالوا يشكّون، بنسبة تسعة وستين في المئة، بأهميّة العلاج.
في المقابل، تظهر نتائج الدراسة التي أجرتها الباحثتان ميرنا واكد وباسكال سلامة عن الربو لدى الأولاد (من عمر 5 - 14 سنة) في لبنان، عام 2007، أنّ المصابين يتلقّون علاجاً صحيحا وأنّ العلاج الوقائي للمرضى مرتبط بثقافة الأم، وبزيارة الطبيب دوريا، وهو منتشر أكثر بين الطلاب الذين يرتادون المدارس الخاصة غير الرسميّة، مع الإشارة الى أنّ الربو هو أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً بين الأطفال.
يوضّح د. بحوث أنّه على الرغم من عدم وجود علاج راديكالي شاف للربو، يمكن للمريض السيطرة على المرض من خلال الابتعاد عن المهيّجات، متابعة الطبيب المعالج والالتزام بالخطة العلاجيّة الموضوعة والتوجيهات الطبيّة التي ستساعده على العمل، ممارسة الرياضة والنوم بشكل طبيعي.

No comments:

Post a Comment

Archives