عاشت عاصمة الجنوب صيدا يوماً آخر على وقع تداعيات الحريق المستمر في جبل
النفايات عند ساحلها الجنوبي منذ فجر أمس، مع ما تشكله الأدخنة المتصاعدة من المكب
والمشبعة بانبعاثات الغازات السامة من خطر على الصحة العامة والبيئة، في وقت
تواصلت محاولات السيطرة على الحريق من قبل فرق الدفاع المدني وفوج إطفاء صيدا
لليوم الثاني على التوالي، بعدما تجدد الحريق ليلاً واتسعت رقعته محولاً المكب الى
بركان ثائر ينفث نيرانه وأدخنته وسمومه في أجواء المدينة وشوارعها.
وبموازاة ذلك، تحركت النيابة العامة الاستنئافية في الجنوب بناء لطلب من النائب
بهية الحريري من أجل التحقق مما إذا كان حريق مكب صيدا مفتعلاً، فعممت النيابة
العامة على قوى الأمن الداخلي إجراء التحريات اللازمة حول ملابسات الحريق وظروفه.
اليوم الثاني من الحريق
تحولت عاصمة الجنوب لليوم الثاني الى مدينة للضباب يخنقها الدخان الناجم عن حريق
المكب بعدما كانت ليلاً تنفست الصعداء جزئياً بفعل هبوب رياح شرقية أبعدت دخان
الحريق مؤقتاً عن رئة المدينة. لكن المشهد سرعان ما تبدل صباحاً مع عودة الرياح
الجنوبية الغربية لتحمل أدخنة المكب وسمومه مجدداً الى قلب المدينة. الأمر الذي
دفع بفرق الإطفاء التابعة للدفاع المدني وفوج إطفاء صيدا الى تكثيف مهماتها
للسيطرة على الحريق. وتوزعت هذه المهام براً بواسطة عشر سيارات إطفاء وبحراً
باستقدام طرادين بحريين تابعين لوحدة الانقاذ البحري في الدفاع المدني من مركزيه
في جونية والجية وبالتنسيق مع المركز الإقليمي للجنوب في صيدا، عمل أحدهما على ضخ
كميات كبيرة من المياه مباشرة من المنطقة البحرية المواجهة لمنطقة الحريق، والآخر
مخصص للإنقاذ. وكادت هذه المحاولات من جهة البحر أن تنجح لولا تعطل مضخات الزورق
بعدما علقت بها أكياس نايلون مصدرها المكب، ما اضطر الدفاع المدني لسحبها الى
ميناء صيدا، حيث أوفدت بلدية صيدا وبناء لتوجيهات من رئيسها محمد السعودي فنيين
لإصلاحها لكن تبين أن ذلك يتطلب نقلها الى المركز الرئيسي في جونية.
وبعد الظهر طلبت بلدية صيدا مجدداً مساعدة طوافات الجيش اللبناني، حيث أجرى
السعودي اتصالاً بوزارة الداخلية عبر محافظ الجنوب لهذه الغاية .
السعودي
ولليوم الثاني، تفقد السعودي أعمال إخماد حريق مكب صيدا، وأشرف على عمليات الإطفاء
الجارية براً وبحراً. وقال في تصريح "إن الجهود المبذولة ساهمت في إهماد
جزئي، ولكن لا يزال الحريق غير مسيطر عليه ونحتاج لكل مساعدة في هذا المجال".
ولفت إلى أنه وضع محافظ الجنوب نقولا بوضاهر في صورة العمليات المتواصلة لإهماد
الحريق من قبل إطفاء بلدية صيدا والدفاع المدني، إذ أجرى بوضاهر إتصالاً هاتفياً
بوزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل من أجل إرسال طوافة إهماد الحرائق مرة
ثانية للمشاركة إلى جانب إطفاء بلدية صيدا والدفاع المدني في عمليات مكافحة
الحريق.
تحقيقات وتساؤلات
وعلى خط موازٍ، تواصلت التحقيقات في حريق مكب صيدا والتي يتولاها مخفر صيدا
الجديدة بناء لإشارة النائب العام الاستئنافي في الجنوب القاضي سميح للتحقق مما
إذا كان هذا الحريق مفتعلاً، وهو أمر بقي محور متابعة من قبل النائب بهية الحريري
التي كانت حركت النيابة العامة الاستئنافية والأجهزة الأمنية في الجنوب للتحري حول
خلفية هذا الحريق.
وكانت أوساط صيداوية طرحت تساؤلات عدة حول حريق المكب كونه جاء في سياق سلسلة
حرائق شهدها المكب خلال الأسابيع القليلة الماضية اندلعت في ظروف وأوقات متشابهة
ومن حيث توقيته قبل شهر واحد من توقيع البلدية لاتفاق مع برنامج الأمم المتحدة
الإنمائي "UNDP" يتعلق بمشروع معالجة
وإزالة جبل النفايات. وتركزت هذه التساؤلات عما إذا كانت هناك أيدٍ خفية وراء الحريق
للتشويش على ما تحققه بلدية المدينة مدعومة من نائبيها من إنجازات ومشاريع لا سيما
تلك المتعلقة بمعالجة المشكلة البيئية عبر مسارات ثلاثة "معمل معالجة
النفايات الذي سيتم تشغيله قبل نهاية العام، والحاجز المائي الذي يجري العمل فيه
على قدم وساق، ومعالجة جبل النفايات التي ينتظر أن توضع خلال شهرين على سكة
التلزيم بعد أن يتم فض العروض المقدمة من ثلاث شركات عالمية تتنافس على التزام هذا
المشروع .

No comments:
Post a Comment