قد يسمح بتقديم النراجيل
شرط تجهيز الصالات بأجهزة تهوية (أرشيف ــ مروان بو حيدر)
يواجه أنصار الحدّ من
التدخين شبكة مصالح تجارية واقتصادية قادرة على التأثير على صناع القرار، الذين
وعدوا بإدخال تعديلات على القانون، عن طريق مشروع قانون معجّل يقرّ في اول جلسة
تشريعية يعقدها مجلس النواب
بسام
القنطار
يتوقع أن تشهد الأسابيع
المقبلة ارتفاعاً في حدة النقاش حول قانون الحدّ من التدخين وتنظيم صنع منتجات
التبغ وتغليفها ودعايتها. وفي حال نجح أصحاب نظرية «اقتصاد النارجيلة»، وأثرها
الكارثي على الناتج القومي الاجمالي، يكون لبنان قد سجل سابقة تشريعية في تعديل
قانون بناءً على دراسة غير علمية تقول إن منع التدخين في المقاهي والمطاعم
والنوادي الليلية سوف يصيب الاقتصاد بكارثة وطنية متمثلة بصرف آلاف العمال وخسارة
قدّرت بملايين الدولارات! استفاد أصحاب هذه النظرية من مزاج لبناني واسع يعدّ
النارجيلة عادة اجتماعية.
وينظر
هؤلاء لهذا الاختراع الساحر الذي يغزو المجتمعات شرقاً وغرباً باعتباره ظاهرة
ثقافية يجدر إدخالها في الاتفاقية الدولية للتراث المعنوي! في حين يؤكد الباحث في
جامعة هارفرد غريغ كونللي في حديث لـ«الأخبار» أنه لا يزال غير قادر على إحصاء
أنواع المواد السامة والكيميائية الناتجة من خلطة التبغ الممزوجة بالسكر
والملوّنات والمواد الحافظة والنكهات الاصطناعية والمغلفة بالالمنيوم، والتي تحرق
في أغلب الاحيان بفحم اصطناعي يدخل في تركيبته بارود ومواد كيمائية أخرى والتي قد
تؤدي مجتمعة إلى ظهور أنواع جديدة من المسرطنات لم تكن معروفة من قبل.يقترح التعديل الذي يسوّق له لوبي «اقتصاد النارجيلة»، استثناء المقاهي والملاهي والنوادي الليلية والمراقص والحانات من المادة التي تحظر التدخين في جميع الأماكن العامة المغلقة. ويركز هؤلاء بشكل أساسي على السماح لهم بتقديم النراجيل بشرط تجهيز الصالات بأجهزة تهوية. وتبيّن أرقام استيراد الفحم ومعدل استهلاك التنباك المعسل، أن نسبة تدخين النارجيلة في لبنان مرتفعة جداً. وفي وقت تبلغ فيه كلفة النارجيلة حوالي الف ليرة لبنانية، تباع إلى الزبون بـ١٥ الف ليرة، ما يعني ان الربح الصافي لمطعم يقدم النراجيل تزيد عدد الكراسي فيه على المئة، يصل بأقلّ تقدير إلى ألف دولار يومياً.
لم يتأخر أنصار الحد من التدخين في الرد على طرح تعديل القانون، إذ أصدرت الجامعة الأميركية في بيروت ــ مجموعة البحث للحد من التدخين وجمعية «حياة حرّة بلا تدخين»، ورابطة إندي آكت، والحملة المدنية لمراقبة تطبيق القانون 174 بياناً أمس، أعلنوا فيه رفضهم القاطع لأي تعديل للقانون 174 ولأي نوع من أنواع التراخيص المناقضة لهذا القانون. وشدّد هؤلاء على انه لا يجوز ان يكون هناك استثناءات قانونية في مسائل تتعلق بالصحة العامة خصوصاً أن الدولة اللبنانية تتكبّد خسارة سنوية بقيمة أقلّها 55 مليون دولار أميركي سنوياً نتيجة عدم تطبيق سياسات حازمة للحدّ من التدخين. ولفتوا إلى أن التعديل المطروح لا يأخذ بالحسبان صحة العاملين في القطاع، وأن أصحاب المطاعم استفادوا من فترة سماح امتدت لعام كامل من أجل تسوية أوضاعهم.
ودعا البيان مجلس الوزراء والوزارات المعنية إلى الاستمرار في التطبيق الكامل والشامل لقانون الحدّ من التدخين، ما يشكّل الضمانة الوحيدة للربح الصحي والاقتصادي للقطاع الخاص والدولة على السواء. كذلك دعا مجلس النواب إلى الانسجام مع نفسه وعدم مناقضة قانون أصدره منذ فترة وجيزة جدا وفق المعطيات والأرقام نفسها المتوافرة لديه اليوم. إضافة إلى أنّ لبنان قد التزم بالاتفاقية الإطارية لمنظمة الصحّة العالمية عام 2005 وهي تعلو على القوانين وقد أتى القانون 174 منسجماً معها.
ووجهت الناشطة رانيا بارود نداءً إلى أصحاب المطاعم وخصوصا المقاهي والملاهي، لتحمّل مسؤولياتهم، ليس القانونية فحسب بل الاجتماعية أيضاً، تجاه العاملين لديهم أولا وروّادهم لمساعدتهم على اكتساب عادات صحية جيدة تعود بالصحة والربحية على الجميع.
في المقابل، تصمت شركات التبغ العالمية وحلفاؤها في «ادارة حصر التبغ والتنباك ــ الريج»» عن اعلان موقفها الصريح حول تطبيق قانون الحدّ من التدخين وتنظيم صنع منتجات التبغ وتغليفها ودعايتها، كون الشق المتعلق بالتزاماتها في تطبيق القانون لا يزال مجمّداً بسبب امتناع وزير الصحة علي حسن خليل عن عرض مرسوم تنظيم أغلفة علب الدخان على مجلس الوزراء.
«يشكل هذا المرسوم بيت القصيد بالنسبة لتسويق منتجات التبغ» بحسب خبير تابع المداولات النيابية حول مشروع القانون التي امتدت لستة سنوات. عند هذا الخبير، قصة تروى ليعرف اللبنانيون اي اخطبوط مالي واقتصادي يحكمهم ويؤثر على صناع القرار في مجلسي الوزراء النواب. يقول: «في إحدى المرات، حضر مندوب إحدى شركات التبغ العالمية خصيصاً من مقرّ عمله في قبرص ليشارك في جلسة لجنة الادارة والعدل التي كانت تناقش مسودة القانون. وبعد الجلسة طلب المندوب التحدّث معي على انفراد معلناً موقف شركته صراحة «تخلوا عن مادة تلزمنا بوضع صورة تحذيرية على علب الدخان وأنا أضمن لكم أن يقرّ مجلس النواب القانون في غضون اسبوع!». يومها رفض اللوبي المناصر لصدور قانون صارم وقوي للحد من التدخين في لبنان تبني اقتراح مندوب الشركة العالمية، وأصرّ على بقاء النص الذي يلزم شركات التبغ بوضع صور تحذيرية على غرار التشريعات في العديد من الدول. وبعد سنوات من النقاش والأخذ والرد، أقرّ القانون معدلاً وربطت مسألة وضع الصور التحذيرية بمرسوم يصدر بالتوافق بين وزارتي المالية والصحة.
اليوم وبعد مرور عام على صدور القانون لا يزال المرسوم ضائعاً بين وزراة الصحة والامانة العامة لمجلس الوزراء، وتتقاطع مصلحة إدارة الريجي في ابقاء باب التهريب مشرّعاً الى سوريا مع مصلحة شركات التبغ بتسويق منتجاتها التي تحمل عبارة متناهية الصغر تقول «وزارة الصحة تحذر من مضار التدخين».

No comments:
Post a Comment