مع الافراج عن يعقوب شمعون من السجون السورية والكلام
الذي نقله الى اللجنة القضائية الأمنية عن فترة أسره وعن مشاهدته لبنانيين في تلك
السجون يعرف أسماء بعضهم، أعلن نقيب المحامين في بيروت نهاد جبر أن نقابة المحامين
"تضع جميع امكاناتها والمعلومات المتوافرة لديها في تصرّف المسؤولين، متمنية
عليهم مواكبة هذا الملف بجدية وإرادة تنبع فقط من اقتناعات إنسانية، توصلاً إلى
جلاء الحقيقة". وقال جبر لـ"النهار": "مع عودة قضية المفقودين
في لبنان إلى التداول، كان لا بدّ من إعادة فتح ملفهم الموجود في نقابة المحامين
في بيروت لإلقاء الضوء على ما توصّلت إليه في حينه لجنة الحريات العامة وحقوق
الإنسان في النقابة من معلومات موثّقة طُرحت علناً وإعلامياً وهي تصلح نقطة إنطلاق
جديدة بدل الإنطلاق من نقطة الصفر".
واستعرض الوقائع المتعلقة بهذا الملف "علّها تفيد، في حال أن محاولة توضيح
قضية المفقودين، هذه المرّة، تتّسم بالجدية والإرادة في إنهاء هذا الملف، ووضع حدّ
لمعاناة الأهل والأقارب والمحنة التي لحقت بهم ولا تزال تلاحقهم حتى تاريخه".
وقال: "بتاريخ 5/1/2001 أصدر الرئيس الأسبق للحكومة رفيق الحريري، القرار رقم
1/2001 الذي قضى بتشكيل هيئة تلقي شكاوى أهالي المفقودين، مؤلفة من وزير الدولة
لشؤون التنمية الإدارية رئيساً والمدعي العام للتمييز والمدير العام لأمن الدولة
والمدير العام للأمن العام والمدير العام لقوى الأمن الداخلي ومدير المخابرات في
الجيش وعضو من كل من نقابتي المحامين في بيروت والشمال، وحدّدت مهلة عمل هذه
الهيئة بستة أشهر ترفع بنهايتها تقريراً إلى مجلس الوزراء بنتائج أعمالها. وبتاريخ
12/1/2001 سمّى مجلس النقابة في بيروت الدكتور عبد السلام شعيب عضواً في هذه
الهيئة التي لم يُقنع قرارها أهالي المفقودين، فعاد مجلس الوزراء بتاريخ 19/3/2004
وكلّف النائب ميشال موسى رئيساً لتلك الهيئة”. وأضاف: “بتاريخ 20/3/2004 عقد مجلس
نقابة المحامين في بيروت إجتماعاً استثنائياً برئاسة نقيب المحامين آنذاك سليم
الأسطا، وأصدر قراراً تضمّن في ما تضمّن، أن اللجنة أنهت عملها وانتهت من مهمتها
وكان من الواجب، منذ أمد بعيد أن تنشر تقريرها المنجز، وأن النقابة إذا ما رأت
استمراراً في رغبة بطي الملف وابقائه فريسة التأجيل والصمت والإبهام فإنها ستضع في
تصرف الرأي العام ما تملكه من حقائق ومعلومات ومعطيات كانت حصيلة عمل الهيئة. ولكي
لا تكون نقابة المحامين شاهدة زور أو شريكة في صمت أو مماطلة، عقد نقيبها في حينه
الأسطا مؤتمراً صحافياً بتاريخ 28/4/2005، تناول فيه مراحل اجتماعات هيئة تلقّي
شكاوى أهالي المفقودين. وقد تلقّت زهاء 700 استمارة وأنهت عملها بعد تمديد المهل
بتاريخ 7/6/2002. ووضعت مسودة لتقريرها، لم يرفع إلى مجلس الوزراء”.
وذكر أن مسودة التقرير تضمنّت:
لائحة بأسماء المفقودين الذين يقتضي مراجعة الصليب الأحمر لمطالبة السلطات
الاسرائيلية بالافراج عنهم.
لائحة بأسماء المفقودين الذين ترى الهيئة فائدة من الاستفسار عنهم لدى السلطات
السورية.
لائحة بأسماء المفقودين من عناصر الجيش اللبناني بتاريخ 13 تشرين الأول 1990.
أما اللائحة المرفقة بما سلف، فهي تتضمن أسماء الموقوفين اللبنانيين بجرائم عادية
في سوريا حسب اللائحة التي أذاعها مدعي عام التمييز في 16/12/2000.
وأوضح انه “حيال عدم قيام السلطة اللبنانية بواجبها في ما يتعلق بقضية المفقودين،
طالبت النقابة بلجنة تقصّي حقائق دولية لمتابعة هذا الملف. ورغم إعلاء الصوت، لم
يؤخذ لا بصرخة نقابة المحامين، ولا بآهات العائلات، وبقيت قضية المفقودين عالقة
رغم انها قضية الكرامة والإنسانية المجروحة”.
وأكد أن نقابة المحامين “وإنطلاقاً من واجبها في الدفاع عن الحقوق الإنسانية،
ورغبة منها في وضع حدّ لعذاب لاحق بالعائلات المفجوعة بفقدان أحد أبنائها، تؤكد
أنها، تضع جميع إمكاناتها والمعلومات المتوافرة لديها في تصرّف المسؤولين، متمنية
عليهم مواكبة هذا الملف بجدية وإرادة تنبع فقط من قناعات إنسانية، توصلاً الى جلاء
الحقيقة، وإعلانها مهما كان وجه هذه الحقيقة، فوجعها أهون بكثير وألطف من وجه
إخفائها لسنين طويلة”.

No comments:
Post a Comment