«الخطوات المقبلة» في اجتماع موسع لـ «14 آذار» اليوم
البيرة: احتواء ردات الفعل على إطلاق سراح الضباط الثلاثة
نجلة حمود
نجحت الفاعليات السياسية والاجتماعية في بلدة البيرة أمس، في ضبط الشارع العكاري، إثر شيوع خبر إخلاء سبيل الضباط الثلاثة المتهمين بمقتل الشيخ أحمد عبد الواحد ورفيقه، عند حاجز للجيش اللبناني في بلدة الكويخات، حيث بقيت الأمور تحت السيطرة، ولم يلاحظ أي ظهور مسلح. وشهدت طريق عام البيرة ـ القبيات حركة طبيعية. وانهالت الاتصالات من قبل «قوى 14 آذار»، وعلى رأسها رئيس الحكومة السابق سعد الحريري، الذي تواصل مع عائلة عبد الواحد منذ ساعات الصباح الأولى. وشدد على ضرورة ضبط الشارع وتهدئة الأمور. لحين عقد اجتماع موسع اليوم في مجلس «الأمانة العامة لـ 14 آذار»، في الأشرفية، للتداول في الخطوات المقبلة.
وكان عدد من أبناء البلدة وأصدقاء عبد الواحد قد تجمعوا عند الساعة الحادية عشرة صباحاً أمام منزل الشيخ عبد الواحد في البيرة، وسط حال غضب واستياء عارمة، إلا أن عدة اتصالات أجريت مع شقيق عبد الواحد الشيخ علاء. كما حضر النائب خالد ضاهر، الذي أدى صلاة الجمعة في جامع البيرة بهدوء، ومن دون أن يتم التطرق إلى حادثة إطلاق سراح الضباط. وبعد الظهر عقدت العائلة سلسلة اجتماعات في «مدرسة النور»، بحضور الضاهر، ورؤساء بلديات وفاعليات المنطقة.
وكان لافتا اقتصار التحرك على عائلة وأصدقاء الشيخ عبد الواحد، بينما غابت عائلة محمد مرعب الذي قضى مع الشيخ عبد الواحد في السيارة نفسها عن الساحة. وأكد الضاهر أمام الحضور «أن قرار إخلاء الضباط هو خطوة مشبوهة وغير مدروسة، وهي تهدف إلى توتير الأجواء العامة في البلد قبل أيام من زيارة البابا المرتقبة الى لبنان»، متهما «مؤيدي النظام السوري في لبنان بالسعي إلى افشال زيارة البابا عبر هذا القرار لتشنيج الأجواء وإثارة البلبلة». وأضاف: «إن قوى 14 آذار، وبتوجيهات من الرئيس سعد الحريري ومساع من كل قيادات 14 آذار ونواب المنطقة، سيتصدون لهذه المؤامرة لتفويت الفرصة على المصطادين بالماء العكر، ونحن سنتابع هذه القضية لأنها قضية وطنية، وسنقرر اليوم بعد لقاء الأمانة العامة لقوى 14 آذار، في كل الخطوات التي يمكن القيام بها بما يليق بهذه القضية».
وجدد الضاهر مطالبته «بإلغاء المحكمة العسكرية التي لا يجب أن تكون موجودة في دولة ديموقراطية، لافتاً إلى أنه والنائب معين المرعبي قاما بتقديم استجواب إلى الحكومة، لأنها أهملت مسألة تحويل القضية إلى المجلس العدلي، متسائلا «لماذا تم إهمال القضية؟ ولماذا يتم التعاطي باستخفاف مع هذه المسألة؟ وهل من المعقول أن يتم إخلاء سبيل الضباط بكفالة مالية قدرها 300 ألف ليرة؟»، مؤكدا «أن في الأمر استخفافا واضحا بدم رجل دين قتل ظلما».
وأكد علاء عبد الواحد أن «قرار إخلاء الضباط المتهمين، مشروع فتنة وسنسعى بالتعاون مع الجميع إلى وأدها، وإننا مصممون على أن تأخذ العدالة مجراها لمعاقبة كل المتورطين في مقتل الشيخ أحمد ورفيقه. وهذا أمر لن نتنازل عنه، وسيعاقب المجرمون». أما بخصوص ردة الفعل التي جاءت مخالفة لما حدث في المرة السابقة لجهة قطع الطرق وإقامة الحواجز الطيارة، فأكد عبد الواحد «أننا ومنذ لحظة الاستشهاد رفضنا أن تسيل أي نقطة دم على مساحة الوطن ونحن حريصون كل الحرص على عدم جر المنطقة إلى الفتنة، ونحن سنشارك وسنلتزم بقرار الأمانة العامة لـ 14 آذار».
ودعا عبد الواحد قيادة الجيش إلى «أن تتحمل مسؤوليتها حيال هذه المسألة، وأن تقوم بالعمل فورا على إحالة القضية الى المجلس العدلي، وإلا فهي مقصرة وتعتبر شريكة في الخطأ الذي حصل».
من جهته سأل النائب محمد كبارة في بيان له «هل إطلاق الضباط الثلاثة المتهمين بمقتل الشيخين عبد الواحد ومرعب في عكار هو حلقة جديدة من مؤامرة ضرب السنّة بالجيش وضرب الجيش بالسنّة؟»، مؤكدا أن «الإفراج عن الضباط الثلاثة مهين لأهل الشهيدين الجليلين، ومهين لمنطقة الشهيدين المظلومين، ومهين لطائفة الشيخين المغدورين، فلماذا هذا الاستخفاف؟ أو ترى لماذا هذا التآمر؟». وأضاف: «صارت كفالة إطلاق متهم بقاتل شيخين 300 ألف ليرة لبنانية أي، بالمنطق الاحتسابي، تبلغ نفقة إطلاق متهم بقتل شيخ سني مئة دولار»، لافتا إلى أنه في ما يسمى بلبنان العدالة هناك مقاييس تكلفة صارت معتمدة للإفراج عن المجرمين فكفالة إطلاق متهم بإحراق مبنى تلفزيون هي مليوني ليرة، وكفالة إطلاق متهم بقتل رائد في سلاح الجو اللبناني هي عشرة ملايين ليرة! وعقوبة متهم بالعمالة للعدو الصهيوني هي الاكتفاء بمدة توقيفه رهن المحاكمة، محسوماً منها بدل خفض السنة السجنية!». وأكد أنه «في ما يسمى بلبنان - السيادة، صار طيران الأسد يحلق في أجوائنا، وحكومتنا بكامل مؤسساتها لا تنشر خبر اختراق السيادة جواً، مع أن قيادة الجيش تتحفنا يومياً عبر مديرية توجيهها ببيانات عن خرق للطيران الإسرائيلي المعادي للأجواء اللبنانية».

No comments:
Post a Comment