تلوث الليطاني «جريمة منظمة» و«مجزرة صحية»
اعتصام لأهالي البقاع ضد «الكارثة البيئية»
سامر الحسيني
أطلق أهالي بر الياس والمرج البقاعيتين أمس، الخطوة الأولى لتصعيدهم ضد تلوث الليطاني، مقفلين الطريق الدولية شتورة - المصنع لأكثر من نصف ساعة، احتجاجا على ما وصفوه بـ «الجريمة المنظمة والمجزرة الصحية، التي ترتكب بحق أهالي برالياس والمرج، من جراء تلوث نهر الليطاني»، الذي يمر بمحاذاة منازل البلدتين. ويضاف إلى كارثته البيئية، «مكبّ نفايات قب الياس، وما يخلفه من دخان وسموم وروائح قاتلة».
ويروي مجرى نهر الليطاني مأساة «الموت الجماعي» في بر الياس والمرج، كما وصفها الأهالي. إذ يعاني منه كل عابري طريق بر الياس عند مفرق المرج، الذين يتلمسون ويشمون «رائحة الموت المتصاعدة من نهر الليطاني»، الذي يحمل كل أنواع السموم والملوثات المائية البيئية من مجاري الصرف الصحي، إلى مخلفات المعامل والدباغات، وكل أنواع النفايات المائية، التي فعلت فعلها في تحويل النهر عن حق من نعمة إلى نقمة، تحدث عنها الأهالي. وأشار المعتصمون إلى استحالة العيش في ظل الواقع المزري للنهر، وروائحه الكريهة والمسمومة، التي يمكن أن تكون السبب الرئيس للعوارض التي تصيب الجهاز التنفسي، والعامل الرئيسي في الإصابة بالأمراض السرطانية، كما أعلن النائب الدكتور عاصم عراجي الذي شارك في الاعتصام، وإلى جانبه رئيس كتلة نواب زحلة طوني أبو خاطر، ورئيسا بلديتا بر الياس والمرج الرائد المتقاعد ناجي الميس وعماد الشموري. كما شارك كاهن بر الياس، وأئمة المساجد، وعدد كبير من الأهالي، الذين رفعوا اللافتات التي تدل على كارثة الليطاني، مع لافتة طالبت الحكومة اللبنانية بمعـالجة ملفي نهر الليطاني ومكب قب الياس قبل منع التدخين.
وطالب عراجي بالإسراع في تشكيل اللجنة الوزارية، التي كلفت لمعالجة تلوث نهر الليطاني، وأن تذلل العقبات من أمام محطة تكرير زحلة، في إطار الحلول السريعة التي تحدث عنها رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال سليمان، لا سيما أن الإنشاءات في محطة زحلة أنجز أكثر من 75 في المئة منها. ولم يتبق سوى 25 في المئة، بسبب خلافات مالية بين المتعهد و«مجلس الإنماء والاعمار». ولفت عراجي إلى أن وزير البيئة ناظم الخوري «تحدث عن كلفة تصل إلى 222 مليون دولار، لمعالجة تلوث نهر الليطاني، عبر إقامة ست محطات تكرير، ورفع كل أنواع الملوثات بدءا من تمنين التحتا وصولاً إلى البقاع الغربي في صغبين، وجب جنين، ومحطة في بر الياس، مع معالجة مكبي بر الياس وقب الياس». وأعاد عراجي التذكير بما قام به نواب البقاعين الغربي والأوسط «لوقف هذه الجريمة»، وفق تعبيره، «بدءا من الاجتماعات المفتوحة مع البلديات والوزارات، إلى الاستجواب الذي قدمه للحكومة حول التلوث انتهاء بطرح الموضوع عند رئيس الجمهورية وزيارة وزير البيئة بر الياس لمعاينة الكارثة البيئية»، مؤكداً أن الدراسات «لم يعد لها مكان لا سيما أنها استهلكت أموالا كثيرة كان من المفترض أن تستعمل في تنظيف النهر». وشدد على «خطوات تصعيدية مستقبلية، أقلها اقفال النهر بالأتربة والبحص، إذا لم تطلق معالجة سريعة».
وتحدث رئيس بلدية المرج عماد الشموري مؤكدا على «خطوات تصعيدية، منها إقفال الطريق الدولية لفترة أطول، وإقفال مجرى النهر بالبحص والأتربة».

No comments:
Post a Comment