دخان مكب جبل النفايات يلوّث أجواء صيدا وقراها لليوم الثاني
محمد صالح
انتشرت فوق صيدا ومحيطها لليوم الثاني على التوالي أمس، سحب من الدخان الأبيض الكثيفة، المصحوبة بملوثات وسموم وروائح كريهة، مصدرها «مكب جبل النفايات»، بفعل الحريق المتواصل. وذلك بعدما تم إخماد الحريق جزئياً مساء أمس الاول. إلا أن النيران عادت إلى الاندلاع فجر أمس، وارتفعت سحب الدخان من جديد في سماء المدينة، ولوحظ أن تلك السحب اتجهت بعد ظهر إلى الغرب وفق اتجاه الرياح.
وتواصلت مع ساعات الصباح الأولى أمس، عمليات مكافحة الحريق بجهود مشتركة من «سرية إطفاء صيدا» التابعة للبلدية، وفرق إطفاء الدفاع المدني التي استقدمت من المدينة والمراكز المجاورة. وكان مكب جبل نفايات صيدا أشبه ببركان يلفظ حمم سمومه وملوثاته فوق صيدا، وصولاً إلى شرق صيدا وقرى الزهراني، حيث بات يقع تحت رحمته أكثر من 350 الف نسمة من لبنانيين وفلسطينيين، وقعوا أسرى الروائح التي انتشرت حتى جزين شرقا. وبالرغم من الجهود المضنية والمكثفة التي بذلها رجال الإطفاء، إلا أنهم عجزوا عن مكافحة النيران كاملا بالرغم من استخدام سيارات الإطفاء والطوافات. وقد تمت الاستعانة بزوارق إطفاء بحرية، تابعة للدفاع المدني، من الجهة الغربية.
وأشار الخبير البيئي، رئيس «نقابة الغواصين المحترفين في لبنان» محمد السارجي إلى أن «جبل نفايات صيدا يحترق للمرة الرابعة في غضون أسابيع محدودة، ولكن الحريق الأخير هو من دون أدنى شك، الأقوى والأكثر عناداً ضد كل محاولات الإطفاء براً وبحراً وجواً». وقال السارجي: «المؤسف ان هذه الكارثة البيئية هي الأكثر خطراً على صحة أبناء مدينة صيدا وجوارها، ومع ذلك فإنها أضحت خبراً روتينياً صغيراً في ظل غياب رسمي كلي». وتساءل: «أين هي وزارة البيئة من هذه الكارثة البيئية، التي تطال صحة المواطن عامة والأطفال خاصة؟ ولماذا لا يحضر وزير البيئة ناظم الخوري إلى صيدا للإشراف على مكافحة هذه الكارثة؟ وأين هي وزارة الصحة المعنية بصحة المواطن اللبناني؟ ولماذا حتى لم تقم أي من الوزارتين بإعلان حالة طوارئ صحية في المدينة وجوارها؟». وحذر السارجي من «وجود غازات مسببة للسرطان جراء هذا الحريق»، معتبراً أن «احتراق هذا الجبل وما يحتويه من نفايات بلاستيكية وغيرها، تنتج منه غازات مسببة للسرطان أبرزها الديوكسين»، مذكرا بأن «في محاذاة الجبل أربعة مستشفيات، وعدة جامعات، والعديد من المدارس والضواحي السكنية المكتظة بالسكان والمحال التجارية والمدن الصناعية».
وطرح السارجي تساؤلات من بينها «كيف ابتدأ هذا الحريق وخاصة في ساعات الليل؟ وبغياب الأسباب الطبيعية التي قد تؤدي إلى اشتعال الجبل كالرياح الشرقية الحارة (الشلوق)». وقال: «لا نستطيع أن نستثني افتعال إشعال الجبل عمداً من قبل أشخاص قد ينتفعون لاحقاً حين تبدأ عمليات الفرز وإعادة التصنيع المنوي القيام بها بعد التوقف عن رمي النفايات في الجبل ونقلها إلى معمل الفرز والمعالجة الجديد». ولفت إلى أن «الحريق يؤدي إلى تقلص حجم الكمية التي تفرز ويعاد تصنيعها وخاصة في ما يتعلق بتصنيع السماد الطبيعي من النفايات العضوية. ولهذا لا بد من ان تدعي بلدية صيدا أو وزارتا البيئة والصحة أمام القضاء اللبناني على كل من يظهره التحقيق متورطاً في إحراق الجبل والتسبب بهذه الكارثة البيئة الأشد خطراً على المدينة وأبنائها».
من جهته، ناشد رئيس بلدية صيدا المهندس محمد السعودي المسؤولين والوزارات المختصة من أجل مساعدة البلدية في عمليات إخماد حريق جبل النفايات، مشيراً إلى أن الحريق يشتد مع سرعة الرياح، وأن الجهود المبذولة ساهمت في إهماد جزئي، ولكن لا يزال الحريق غير مسيطر عليه ونحتاج لكل مساعدة في هذا المجال. ووضع السعودي محافظ الجنوب بالحلول نقولا بوضاهر في صورة الوضع. بدوره، أجرى بوضاهر اتصالا بوزير الداخلية مروان شربل من أجل إرسال طوافة لإخماد الحرائق مرة ثانية أمس، للمشاركة إلى جانب إطفاء بلدية صيدا والدفاع المدني.
يذكر ان مديرية الدفاع المدني أرسلت زورقين للمساهمة في عمليات الإطفاء للجزء المشتعل الملاصق للبحر، ولكن بعد نحو ساعة من العمليات أصيب الزورق الأساسي بعطل أدى لانسحابه ميداينا من المكان.

No comments:
Post a Comment