ردّ أحد خاطفيه على هاتفه الخلوي ليقول «فيه حساب بيننا وبينه.. انتهى!»
علي السيد اختطف في سيارة بلا لوحة ومصيره ما زال مجهولاً
جعفر العطار
خطف المواطن اللبناني علي السيد (مواليد 1970) من متجره لبيع المياه المكررة في منطقة المريجة، وذلك يوم أمس الأول، على أيدي مجهولين.
وفي التفاصيل أن سيارة رباعية الدفع (من نوع Envoy) توجهت الى المحل الذي يملكه السيد (وله شريك)، الساعة الثانية بعد الظهر، وترجل منها ثلاثة شبان مرتدين بزات رسمية. وعلى الفور توجه الشبان الى داخل المحل وسألوا عن السيد، الذي كان، بحسب شريكه، يؤدي صلاة الظهر في الداخل. وقبل أن ينهي صلاته «تقدم الشبان وساقوه إلى السيارة بالقوة، وعلى مرأى من الناس، كما تقول شقيقة المخطوف، منى السيد، لـ«السفير».
وتشير منى إلى أن شهوداً عياناً أكدوا لهم بأن السيارة كانت مجردة من لوحة الأرقام، وأن الخاطفين يتمتعون بأجسام قوية وضخمة، لافتة إلى أنه بعد مرور عشر دقائق على الحادثة، علمت العائلة بما حصل.
وعلى أثر الخبر، سارعت منى الى الاتصال بشقيقها على هاتفه الخلوي، بغية التأكد من الخبر، فتلقّت المفاجأة: ردّ أحد الخاطفين على الهاتف، وعندما عرّفت منى عن نفسها بأنها شقيقة علي، قال لها الصوت: «ونحن من قبل النائب (....)»، والنائب المذكور من إحدى الكتل المعارضة. يستهزئ الخاطف من اسم النائب ويشتمه، وما هي إلا هنيهات حتى يحسم الأمر: «فيه حساب بيننا وبين علي. نقطة انتهى». وما إن انتهت المكالمة حتى أصبح رقم علي الخلوي خارج الخدمة.
تجلس سماح هزيمة في صالون المنزل، الواقع في منطقة برج البراجنة، وإلى جابنها فتاة صغيرة وطفل. سماح هي زوجة المخطوف، الأب لثلاثة أولاد. الحديث في الموضوع، إن كان من قبل الزوجة، أو شقيقات علي السيد، تشوبه نبرة الهدوء. لماذا هذا الهدوء؟ كيف وابن العائلة مخطوف؟ «فيه أولاد!» تردف منى محذرة. إلا أن هذا الهدوء، رغم وجود الأولاد، لن يبقى على حاله.
تستقر الساعة عند الثامنة والربع مساء. العائلة، مجتمعة، ما زالت تنتظر عرض المقابلة التي أجرتها معها إحدى القنوات المحلية. تمر الدقائق وتنتهي النشرة. «لك ليش ما عرضوها؟ شو صارلن؟»، يسأل أحد الأقارب، فتأتيه الإجابة: «ربما احترق شريط الفيديو».. ثم إجابة أخرى مغايرة: «أو بتكون شي جهة أمنية ضغطت عليهم».
بعد سرد قصة الخطف، التي أكد الجميع تفاصيلها نقلاً عن شهود عيان، تسهب شقيقة المخطوف في سرد الوقائع التي تلت «الجريمة»، لافتةً إلى أنهم، أي العائلة، وبعدما رفعوا دعوى في مخفر المريجة ضد مجهول، جالوا على الجهات الأمنية والرسمية كافة، «من مخابرات الجيش، إلى قوى الأمن الداخلي، وفرع المعلومات والاستقصاء.. كلهم! والجميع يؤكدون أنهم لا يعرفون شيئاً عن الموضوع!».
ولم تقتصر الجولات على الجهات الرسمية، بل تابعت العائلة البحث والاستقصاء «حتى أننا سألنا حزب الله وحركة أمل، وبعض الشخصيات السياسية، وكلهم أشاروا إلى عدم وجود أي معلومات عن المخطوف»، تقول منى التي التقت بشقيقها قبل نصف ساعة من وقوع الحادثة «وكان طبيعياً جداً».
يستفيض أفراد العائلة في الحديث، لافتين إلى أنه يوجد خلافات مالية بين المخطوف وأصهرته، كانت قد بدأت منذ عامين على أثر «شيكات مصرفية». وكان السيد قد سجن سبعة أشهر في سجن رومية على خلفية تلك المشاكل التي لا تزال مستمرة، وستعقد جلسة في المحكمة خلال تشرين الثاني المقبل. مع الإشارة الى أنه تم إجراء تعهد من قبل الطرفين يقتضي بعدم التعرض لبعضهما البعض الى حين موعد الجلسة.
منهكة والدة السيد، وهو معيل لعشرة أشخاص (شقيقاته وعائلته). فهي لم تستوعب الصدمة. لحظات، وتدخل الأم المحجبة: «علي ابني وأنا بعرفه. من البيت على الشغل. الكل بيعرف إنه ما بيتعاطى مع حدا»، تقول بحنق، إنما بصوت خافت. وسرعان ما تتدخل الزوجة لتوضح: «لنتخيل أن هناك أمراً ما، ألا يفترض بنا أن نعرف ماذا حصل؟»، وتتابع: «إذا كان عند الدولة، فنحن بأمر الدولة. بس بدنا نعرف وين!». وماذا عن قصة الشيكات؟ «بين كل ساعة وأخرى يتصل بنا أصهرة علي ليطمئنوا عليه»، تقول الزوجة، «نستبعد حتى الآن أن يكونوا هم. الدم لا يصير ماء».
الوضع المادي يرثى له. لا طعام في المنزلين. رغم ذلك، لا همّ للأهل سوى معرفة مصير ابنهم. تقول منى: «نحن نناشد السلطة اللبنانية ورئيس الجمهورية ووزير الداخلية. كل ما نريده أن نعرف أين ابننا. أين هو؟ ولماذا؟ ليس لدينا غيره... والله!». تكمل منى: «معقول انتم كمان بالجريدة ينضغط عليكن وما تنشروها؟ متل ما عملت هيديك المحطة؟ نحنا بدنا الدولة تتحرك لنعرف وينو علي!».
تجدر الإشارة إلى أن عنصراً من فرع المعلومات توجّه، يوم أمس، إلى منزل المخطوف، وباشر بالتحقيق مع الزوجة، كما قالت الأخيرة لـ«السفير».
The Lebanese Center for Human Rights (CLDH) is a local non-profit, non-partisan Lebanese human rights organization in Beirut that was established by the Franco-Lebanese Movement SOLIDA (Support for Lebanese Detained Arbitrarily) in 2006. SOLIDA has been active since 1996 in the struggle against arbitrary detention, enforced disappearance and the impunity of those perpetrating gross human violations.
Search This Blog
Labels
Special Tribunal for Lebanon
Detention cases
Judiciary and Prison System
Enforced Disappearance
Women's rights
Kidnappings
ESC Rights
Environment
Non Palestinian refugees and Migrants
Public Freedoms
Palestinian Rights
Military Court
NGOs
Children rights
Torture
Minorities Rights
CLDH in the press
health
Human Rights Defenders
Death Penalty
Lebanese detained in Syria
disabled rights
Political rights
Displaced
LGBT
Racism
Right to life
September 3, 2009
September 3, 2009 - An Nahar - Iraq case of British Hostage
العراق سلّم بريطانيا جثة رهينة
أفاد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند، ان السلطات العراقية سلمت ممثلي بلاده في
العراق الاربعاء جثة رجل، يعتقد انها لأحد البريطانيين الذين احتجزوا رهائن في بغداد في ايار 2007.
وقال في بيان ان "السلطات العراقية تسلمت في وقت سابق اليوم (أمس) جثة تعتقد انها لأحد البريطانيين الذين احتجزوا رهائن في بغداد في 29 ايار 2007، لكنها غير قادرة على تأكيد ذلك حتى الان".
وصرح الناطق باسم رئيس الوزراء غوردون براون بان الاخير "يشعر بحزن عميق لتسليم السفارة البريطانية في بغداد جثة اضافية، تعتقد السلطات العراقية انها تعود لأحد البريطانيين الذين احتجزوا رهائن عام 2007".
وخطف بيتر مور، المستشار في مؤسسة "بيرينغ بوينت" الاميركية، مع حراسه الشخصيين البريطانيين الاربعة على أيدي 40 رجلا يرتدون زي الشرطة في وزارة المال ببغداد في 29 ايار 2007.
وفي حزيران الماضي، تسلم البريطانيون جثتين أمكن التعرف عليهما لاحقا وتبين انهما للحارس جايسون كريسويل (39 سنة) من غلاسغو والحارس جايسون سويندليهورست (38 سنة) من سكيلمرسدايل.
وفي نهاية تموز، اعلن براون ان الحارسين الشخصيين الاخرين قتلا "على الارجح"، موضحاً ان الرهينة الاخيرة لا تزال على قيد الحياة.
وأمس شدد ميليباند على ان السلطات البريطانية لا تزال تعتقد ان بيتر مور "لا يزال حيا".
أفاد وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند، ان السلطات العراقية سلمت ممثلي بلاده في
العراق الاربعاء جثة رجل، يعتقد انها لأحد البريطانيين الذين احتجزوا رهائن في بغداد في ايار 2007.
وقال في بيان ان "السلطات العراقية تسلمت في وقت سابق اليوم (أمس) جثة تعتقد انها لأحد البريطانيين الذين احتجزوا رهائن في بغداد في 29 ايار 2007، لكنها غير قادرة على تأكيد ذلك حتى الان".
وصرح الناطق باسم رئيس الوزراء غوردون براون بان الاخير "يشعر بحزن عميق لتسليم السفارة البريطانية في بغداد جثة اضافية، تعتقد السلطات العراقية انها تعود لأحد البريطانيين الذين احتجزوا رهائن عام 2007".
وخطف بيتر مور، المستشار في مؤسسة "بيرينغ بوينت" الاميركية، مع حراسه الشخصيين البريطانيين الاربعة على أيدي 40 رجلا يرتدون زي الشرطة في وزارة المال ببغداد في 29 ايار 2007.
وفي حزيران الماضي، تسلم البريطانيون جثتين أمكن التعرف عليهما لاحقا وتبين انهما للحارس جايسون كريسويل (39 سنة) من غلاسغو والحارس جايسون سويندليهورست (38 سنة) من سكيلمرسدايل.
وفي نهاية تموز، اعلن براون ان الحارسين الشخصيين الاخرين قتلا "على الارجح"، موضحاً ان الرهينة الاخيرة لا تزال على قيد الحياة.
وأمس شدد ميليباند على ان السلطات البريطانية لا تزال تعتقد ان بيتر مور "لا يزال حيا".
Labels:
Enforced Disappearance
September 3, 2009 - Al Mustaqbal - Iran Detainee raped disappeared
كروبي: أحد ضحايا الاغتصاب
في السجون اختفى
أعلن مهدي كروبي، احد زعماء المعارضة الايرانية، أن أحد المعتقلين الذين اغتصبوا في السجون الايرانية بعد اعتقالهم في التظاهرات التي أعقبت الانتخابات، اختفى بعد التحقيق معه.
وقال الرئيس السابق لمجلس الشورى، في موقعه على الانترنت أمس، إن المسؤولين القضائيين قاموا بـ"مضايقة" الضحية الذي لم يكشف عن هويته وحاولوا "إدانته". وصرح كروبي، الذي هزم في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 حزيران (يونيو)، ان "هذا الشخص عومل بطريقة تثير الاستياء لدرجة انه اختفى ولا توجد اي أخبار عنه". وتردد ان الضحية كان من بين متظاهرين اعتقلوا وتم الافراج عنهم لاحقاً.
ولم يوضح كروبي ما اذا كان الرجل قرر الاختفاء او انه أقدم على إيذاء نفسه او ما اذا كانت السلطات قد اتخذت اجراء ضده بعد الافراج عنه، الا انه حمّل سعيد مرتضوي المدعي السابق لطهران وممثليه، مسؤولية اي "حوادث مشينة تحدث لهذا الشخص او لعائلته".
وأثار كروبي غضب المتشددين بزعمه ان بعض الشباب والنساء الذين اعتقلوا في الاحتجاجات المعارضة لإعادة انتخاب احمدي نجاد قد تعرضوا للاغتصاب اثناء اعتقالهم.
وفي 24 آب (اغسطس)، روى الضحية المزعوم، على موقع اعتماد ملي، ما حدث خلال لقاء جرى في 20 آب (أغسطس) مع مسؤولين قضائيين لمناقشة مزاعمه بتعرضه للاغتصاب.
وقال ان التحقيق معه استغرق ساعات وتناول مسائل "لا تتعلق" بالقضية. أضاف ان المحقق سأله ما اذا كان تلقى رشوة لإطلاق هذه المزاعم، كما وجه له أسئلة محرجة بشأن اغتصابه.
في السجون اختفى
أعلن مهدي كروبي، احد زعماء المعارضة الايرانية، أن أحد المعتقلين الذين اغتصبوا في السجون الايرانية بعد اعتقالهم في التظاهرات التي أعقبت الانتخابات، اختفى بعد التحقيق معه.
وقال الرئيس السابق لمجلس الشورى، في موقعه على الانترنت أمس، إن المسؤولين القضائيين قاموا بـ"مضايقة" الضحية الذي لم يكشف عن هويته وحاولوا "إدانته". وصرح كروبي، الذي هزم في الانتخابات الرئاسية التي جرت في 12 حزيران (يونيو)، ان "هذا الشخص عومل بطريقة تثير الاستياء لدرجة انه اختفى ولا توجد اي أخبار عنه". وتردد ان الضحية كان من بين متظاهرين اعتقلوا وتم الافراج عنهم لاحقاً.
ولم يوضح كروبي ما اذا كان الرجل قرر الاختفاء او انه أقدم على إيذاء نفسه او ما اذا كانت السلطات قد اتخذت اجراء ضده بعد الافراج عنه، الا انه حمّل سعيد مرتضوي المدعي السابق لطهران وممثليه، مسؤولية اي "حوادث مشينة تحدث لهذا الشخص او لعائلته".
وأثار كروبي غضب المتشددين بزعمه ان بعض الشباب والنساء الذين اعتقلوا في الاحتجاجات المعارضة لإعادة انتخاب احمدي نجاد قد تعرضوا للاغتصاب اثناء اعتقالهم.
وفي 24 آب (اغسطس)، روى الضحية المزعوم، على موقع اعتماد ملي، ما حدث خلال لقاء جرى في 20 آب (أغسطس) مع مسؤولين قضائيين لمناقشة مزاعمه بتعرضه للاغتصاب.
وقال ان التحقيق معه استغرق ساعات وتناول مسائل "لا تتعلق" بالقضية. أضاف ان المحقق سأله ما اذا كان تلقى رشوة لإطلاق هذه المزاعم، كما وجه له أسئلة محرجة بشأن اغتصابه.
Labels:
Enforced Disappearance
September 2, 2009
Alakhbar - Joy and Giving association in Tebnin Prison
السبت 29 آب 2009 العدد – 908
عدل
رمّمه متطوعو «فرح العطاء»: النور يقتحم سجن تبنين
رسوم وجدران ملونة وفتحات شبابيك وحمامات مجهزة بدوش و... سجن تبنين لم يعد كما كان، أخيراً انتهت عملية ترميمه، ودخل النور إلى الغرف الغائرة تحت الأرض، الكهرباء وصلت ومعها الحمّامات المجهزة والخزائن...
تبنين ــ داني الأمين
سجن تبنين (قضاء بنت جبيل) صار له شكل جديد، وبعدما انتهت أعمال الترميم، باتت زنازينه تراعي بعض الشروط الإنسانية والضرورية لعيش السجناء.
مهمة الترميم استمرت 40 يوماً، وقد اضطلع بها 32 متطوعاً ومتطوعة جمعية «فرح العطاء» (لبنانيون وتونسية وفرنسي). خلال هذه الفترة نُقل نزلاء السجن الـ61 إلى جزين وصور والنبطية. ومع عودة هؤلاء إلى سجن تبنين قد لا يتعرفون إلى الغرف التي سُجنوا فيها... الصورة تغيرت كثيراً.
السجن يقبع تحت الأرض في مبنى السرايا الحكومية، نُقل إليه عام 1977، وكان معَداً لاستيعاب 60 سجيناً، لكن عدد النزلاء كان يصل أحياناً إلى 90. وفيه خمس غرف.
الغرفة الأكبر مساحتها حوالى 40 متراً مربّعاً، كان عدد السجناء فيها يصل أحياناً الى أربعين سجيناً، والغرفة الثانية مساحتها 38 متراً مربّعاً، كان عدد السجناء فيها، قبل البدء في الترميم، 21 سجيناً. في السجن غرفتان إفراديتان، تقلّ مساحة كلّ منها عن 4 أمتار، وقد يصل عدد سجناء الواحدة منها إلى ثلاثة أو أربعة. أما الغرفة الخامسة، فهي بطول نحو 4 أمتار وعرض 1,80 متر.
وبحسب آمر فصيلة تبنين، الرائد أحمد علي أحمد، فإن «السجن، بحسب مساحته السابقة، كان يستوعب قانوناً 60 سجيناً، لكنه في الواقع كان يُسجَن فيه عادة بين 60 و90 سجيناً، وأحياناً يصل عدد السجناء إلى مئة سجين». ويرى أحمد أنّ «أغلب الذين يُسجَنون بداخله هم من الموقوفين، أو المحكومين لمدة لا تزيد على 6 أشهر، مع العلم بأنّ مدّة التوقيف قد تصل، بحسب حالة الموقوف، إلى سنة أو أكثر».
كانت الرائحة في السجن كريهة جداً وفق ما روت لـ«الأخبار» المسؤولة عن أعمال الترميم تانيا أيوب التي ذكرت أن التيار الكهربائي كان ينقطع باستمرار «رغم أن غرف السجناء لم تكن مجهزة بالإنارة، ولم تكن لها نوافذ تسمح بدخول الهواء، إضافة إلى المساحات الضيّقة في المكان».
المتطوع كريم طرابلسي قال إن «الحمامات أيضاً كانت ضيقة جداً، المياه الساخنة لا تصل إليها، لا يزيد عدد الحنفيات فيها على أربع، اثنتان منها معطّلتان، والحنفيتان الأخريان تتسرّب منهما المياه دائماً». ولفت كريم إلى أن الحمّامات القديمة كانت تفتقر إلى أية مرآة أو مغسلة، «هذا الواقع يؤدي إلى سرعة انتشار الأمراض الجسدية والنفسية».
تقول منسّقة عمل الجمعية تانيا أيّوب: «لقد دخلنا مبنى السجن قبل البدء بالعمل وقبل نقل السجناء، وفوجئنا بالروائح الكريهة داخله، ونسبة الرطوبة العالية، ورغم عدد السجناء الكبير، نسبة إلى المساحات الضيّقة، فإنه لم يكن في كلّ غرفة إلا حمّام صغير (متر مربّع واحد)، إضافة إلى ثلاثة حمّامات صغيرة أخرى، في باحة السجن، لكن لا أبواب لها، فقد كُسرت، وهذا ما عملنا على إصلاحه». ويقول رامي، عامل الصيانة: «لم تكن الحمامات مجهّزة للاستحمام، وحنفيات المياه الساخنة معطّلة، فيضطرّ المساجين إلى الاستحمام تحت حنفيات المياه الباردة».
لم تكن للسجناء خزائن، عمدوا إلى «صناعتها» بأنفسهم من خلال صناديق الكرتون، التي ألصقوها بجدران الغرف. بعضهم استغلّ علب السجائر الفارغة وجمعها ثمّ ألصق بعضها ببعض، لتصبح رفّاً صغيراً يضع عليه بعض حاجاته وأغراضه الخاصّة.
40 يوماً من العمل الشاق انتهت إلى نتيجة مرضية. طُليَت الجدران، وأصلح المتطوعون الحمّامات وأهّلوها وأنشأوا مغسلة مع مرآة في كلّ غرفة. أمّا باحة استراحة السجناء، فقد طُليت برسوم جميلة ووُضعت فيها المقاعد ومغسلة ومرآة.
جدران باحة استراحة السجناء طُليَت برسوم جميلة ووُضعت فيها المقاعد ومغسلة ومرآة
وُسِّعت غرف السجن الإفرادية، فتحوّلت إلى غرفة واحدة تتّسع لثمانية سجناء، وأُدخل النور والهواء إلى غرفة السجن الكبيرة المعتمة (نحو 40 متراً مربّعاً) بعد فتح نافذة كبيرة في أحد جدرانها، مع توفير تمديدات الإنارة والمراوح العاملة على الطاقة الكهربائية. وأضيفت غرفة أخرى (50 متراً مربّعاً)، أُخذت من مساحة موقف السرايا الأرضي للسيارات. واللافت هو وضع الأسرّة الخشبيّة للسجناء مع خزائن مخصّصة لوضع الألبسة، ما يحصر عدد السجناء داخل الغرف. فعدد الأسرّة الآن 58 سريراً، ما يعني عدم إمكان استيعاب السجن أكثر من 58 سجيناً.
المسؤولة الإعلامية للجمعية تيريز عون، أكدت أنّ «الهدف من العمل هو تأهيل السجن وتحويله من مكان ينقصه الهواء والنّور، وتنتشر فيه الرطوبة، ويضجّ بازدحام نزلائه، ليصبح سجناً يراعي على نحو أفضل حاجات الإنسان من منامة وهواء ونور وحمّامات متجددة وغير ذلك»، مذكرة بأنّ «السجين مهما كانت أسباب سجنه، إنسان ويحتاج إلى إقامة كريمة تليق بإنسانيته التي لا يمكن أن تنتقص منها أي عقوبة». وشددت عون على أنّ هذا النشاط، على أهميته، يُقام بالتعاون التام والكامل مع وزارة الداخلية، ولا سيما قيادتا الدرك وقوى الأمن الداخلي.
وضعت «جمعية فرح العطاء» خطّة للعمل والترميم، تقول تانيا أيوب: «فتحنا نوافذ جديدة للغرف لإيصال الهواء والنور من الخارج، ساعدنا عمّال متخصّصون في البناء والصّيانة، وغيرنا أنابيب المياه ووسعنا المطبخ والحمّامات، وأصلحنا شفّاطات الهواء ووفّرنا المراوح، مع زيادة غرفتين إضافيتين على المبنى، بمساحة نحو مئة متر مربّع، إضافة إلى بناء مقاعد لجلوس المساجين أثناء الاستراحة في باحة السجن التي تصلها أشّعة الشمس، وإيصال مياه الشرب إلى داخل الغرف بواسطة الأنابيب، لأن السجناء كانوا يضطرّون دائماً لطلب مياه الشرب من أفراد القوى الأمنية الذين يحضرونها بالغالونات. كذلك قمنا بتبليط الغرف وطليها بالدهان، ووضعنا خزائن للملابس وأسرّة للسجناء، لكن حسب العدد المخصّص قانوناً للغرف، ما يمنع زيادة عدد المساجين على العدد المحدّد قانوناً».
مسؤول أمني تحدث لـ«الأخبار» عن مسألة جمع السجناء من جميع الفئات الجرمية مع بعضهم، «فقد كانوا يسجنون كلّ المحكومين والموقوفين في الغرف نفسها، فتجد القاتل وتاجر المخدّرات والموقوفين تكديرياً مع بعضهم، ما قد يؤثّر سلباً على سلوك بعض السجناء». ومن الناحية الصحيّة فإن «الرطوبة كانت شديدة جداً، لأن مكان السجن تحت الأرض، وليس فيه أماكن للتهوية. ولا طبيب للسجن، كما هو مقرّر قانوناً، بل ممرّضة تعمل وفق دوام رسمي وتشرف بنفسها على صحة المسجونين المرضى، وهذه أمور قد تبقى على حالها رغم تأهيل السجن وإصلاحه». أمّا عن الوضع الأمني للسجناء، فقد استبعد المصدر إمكان هرب أيّ سجين من داخل السجن، بسبب وجود السجن داخل السرايا الحكومية، التي في داخلها عدد من القوى الأمنية المختلفة، وهي محاطة بعدد من النقاط الأمنية التابعة للجيش اللبناني.
________________________________________
تخلوا عن الصيف وشاطئ البحر
سجن تبنين هو السجن السّادس الذي تلجأ «جمعية فرح العطاء» إلى إصلاحه وترميمه. أما السجون التي رُمِّمت فهي سجون البترون وأميون وصور وعاليه وبربر الخازن. بحسب الناشط في الجمعية، المحامي ملحم خلف «تساعد الجمعية 35 شركة لبنانية، إضافة إلى البلديات والجمعيات الخيرية، وساعدَنا في ترميم سجن تبنين كلّ من بلدية تبنين وقائمقامية بنت جبيل، ووزارة التربية، وقوى الأمن الداخلي، لكنّ الأهم من ذلك كلّه هو هؤلاء الشباب المتطوّعون الذين تركوا فرصة الصيف وشاطئ البحر ليخدموا بلدهم». يعمل في ترميم سجن تبنين الآن 32 متطوّعاً ينتمون إلى الجمعية، من بينهم متطوعة من تونس وآخر من فرنسا، وآخر من الإكوادور من أصل لبناني، والآخرون من أماكن لبنانية مختلفة، من زحلة وبيروت والجنوب والشمال.
تعرّض سجن تبنين في حرب تموز ( 2006) للقصف الإسرائيلي، وبقي السجناء أكثر من 12 يوماً داخل السجن يسمعون أصوات القذائف والصواريخ، إلى أن نُقلوا إلى سجن رومية، ومن ثمّ أُعيدوا إليه بعد توقّف الحرب.
عدل
رمّمه متطوعو «فرح العطاء»: النور يقتحم سجن تبنين
رسوم وجدران ملونة وفتحات شبابيك وحمامات مجهزة بدوش و... سجن تبنين لم يعد كما كان، أخيراً انتهت عملية ترميمه، ودخل النور إلى الغرف الغائرة تحت الأرض، الكهرباء وصلت ومعها الحمّامات المجهزة والخزائن...
تبنين ــ داني الأمين
سجن تبنين (قضاء بنت جبيل) صار له شكل جديد، وبعدما انتهت أعمال الترميم، باتت زنازينه تراعي بعض الشروط الإنسانية والضرورية لعيش السجناء.
مهمة الترميم استمرت 40 يوماً، وقد اضطلع بها 32 متطوعاً ومتطوعة جمعية «فرح العطاء» (لبنانيون وتونسية وفرنسي). خلال هذه الفترة نُقل نزلاء السجن الـ61 إلى جزين وصور والنبطية. ومع عودة هؤلاء إلى سجن تبنين قد لا يتعرفون إلى الغرف التي سُجنوا فيها... الصورة تغيرت كثيراً.
السجن يقبع تحت الأرض في مبنى السرايا الحكومية، نُقل إليه عام 1977، وكان معَداً لاستيعاب 60 سجيناً، لكن عدد النزلاء كان يصل أحياناً إلى 90. وفيه خمس غرف.
الغرفة الأكبر مساحتها حوالى 40 متراً مربّعاً، كان عدد السجناء فيها يصل أحياناً الى أربعين سجيناً، والغرفة الثانية مساحتها 38 متراً مربّعاً، كان عدد السجناء فيها، قبل البدء في الترميم، 21 سجيناً. في السجن غرفتان إفراديتان، تقلّ مساحة كلّ منها عن 4 أمتار، وقد يصل عدد سجناء الواحدة منها إلى ثلاثة أو أربعة. أما الغرفة الخامسة، فهي بطول نحو 4 أمتار وعرض 1,80 متر.
وبحسب آمر فصيلة تبنين، الرائد أحمد علي أحمد، فإن «السجن، بحسب مساحته السابقة، كان يستوعب قانوناً 60 سجيناً، لكنه في الواقع كان يُسجَن فيه عادة بين 60 و90 سجيناً، وأحياناً يصل عدد السجناء إلى مئة سجين». ويرى أحمد أنّ «أغلب الذين يُسجَنون بداخله هم من الموقوفين، أو المحكومين لمدة لا تزيد على 6 أشهر، مع العلم بأنّ مدّة التوقيف قد تصل، بحسب حالة الموقوف، إلى سنة أو أكثر».
كانت الرائحة في السجن كريهة جداً وفق ما روت لـ«الأخبار» المسؤولة عن أعمال الترميم تانيا أيوب التي ذكرت أن التيار الكهربائي كان ينقطع باستمرار «رغم أن غرف السجناء لم تكن مجهزة بالإنارة، ولم تكن لها نوافذ تسمح بدخول الهواء، إضافة إلى المساحات الضيّقة في المكان».
المتطوع كريم طرابلسي قال إن «الحمامات أيضاً كانت ضيقة جداً، المياه الساخنة لا تصل إليها، لا يزيد عدد الحنفيات فيها على أربع، اثنتان منها معطّلتان، والحنفيتان الأخريان تتسرّب منهما المياه دائماً». ولفت كريم إلى أن الحمّامات القديمة كانت تفتقر إلى أية مرآة أو مغسلة، «هذا الواقع يؤدي إلى سرعة انتشار الأمراض الجسدية والنفسية».
تقول منسّقة عمل الجمعية تانيا أيّوب: «لقد دخلنا مبنى السجن قبل البدء بالعمل وقبل نقل السجناء، وفوجئنا بالروائح الكريهة داخله، ونسبة الرطوبة العالية، ورغم عدد السجناء الكبير، نسبة إلى المساحات الضيّقة، فإنه لم يكن في كلّ غرفة إلا حمّام صغير (متر مربّع واحد)، إضافة إلى ثلاثة حمّامات صغيرة أخرى، في باحة السجن، لكن لا أبواب لها، فقد كُسرت، وهذا ما عملنا على إصلاحه». ويقول رامي، عامل الصيانة: «لم تكن الحمامات مجهّزة للاستحمام، وحنفيات المياه الساخنة معطّلة، فيضطرّ المساجين إلى الاستحمام تحت حنفيات المياه الباردة».
لم تكن للسجناء خزائن، عمدوا إلى «صناعتها» بأنفسهم من خلال صناديق الكرتون، التي ألصقوها بجدران الغرف. بعضهم استغلّ علب السجائر الفارغة وجمعها ثمّ ألصق بعضها ببعض، لتصبح رفّاً صغيراً يضع عليه بعض حاجاته وأغراضه الخاصّة.
40 يوماً من العمل الشاق انتهت إلى نتيجة مرضية. طُليَت الجدران، وأصلح المتطوعون الحمّامات وأهّلوها وأنشأوا مغسلة مع مرآة في كلّ غرفة. أمّا باحة استراحة السجناء، فقد طُليت برسوم جميلة ووُضعت فيها المقاعد ومغسلة ومرآة.
جدران باحة استراحة السجناء طُليَت برسوم جميلة ووُضعت فيها المقاعد ومغسلة ومرآة
وُسِّعت غرف السجن الإفرادية، فتحوّلت إلى غرفة واحدة تتّسع لثمانية سجناء، وأُدخل النور والهواء إلى غرفة السجن الكبيرة المعتمة (نحو 40 متراً مربّعاً) بعد فتح نافذة كبيرة في أحد جدرانها، مع توفير تمديدات الإنارة والمراوح العاملة على الطاقة الكهربائية. وأضيفت غرفة أخرى (50 متراً مربّعاً)، أُخذت من مساحة موقف السرايا الأرضي للسيارات. واللافت هو وضع الأسرّة الخشبيّة للسجناء مع خزائن مخصّصة لوضع الألبسة، ما يحصر عدد السجناء داخل الغرف. فعدد الأسرّة الآن 58 سريراً، ما يعني عدم إمكان استيعاب السجن أكثر من 58 سجيناً.
المسؤولة الإعلامية للجمعية تيريز عون، أكدت أنّ «الهدف من العمل هو تأهيل السجن وتحويله من مكان ينقصه الهواء والنّور، وتنتشر فيه الرطوبة، ويضجّ بازدحام نزلائه، ليصبح سجناً يراعي على نحو أفضل حاجات الإنسان من منامة وهواء ونور وحمّامات متجددة وغير ذلك»، مذكرة بأنّ «السجين مهما كانت أسباب سجنه، إنسان ويحتاج إلى إقامة كريمة تليق بإنسانيته التي لا يمكن أن تنتقص منها أي عقوبة». وشددت عون على أنّ هذا النشاط، على أهميته، يُقام بالتعاون التام والكامل مع وزارة الداخلية، ولا سيما قيادتا الدرك وقوى الأمن الداخلي.
وضعت «جمعية فرح العطاء» خطّة للعمل والترميم، تقول تانيا أيوب: «فتحنا نوافذ جديدة للغرف لإيصال الهواء والنور من الخارج، ساعدنا عمّال متخصّصون في البناء والصّيانة، وغيرنا أنابيب المياه ووسعنا المطبخ والحمّامات، وأصلحنا شفّاطات الهواء ووفّرنا المراوح، مع زيادة غرفتين إضافيتين على المبنى، بمساحة نحو مئة متر مربّع، إضافة إلى بناء مقاعد لجلوس المساجين أثناء الاستراحة في باحة السجن التي تصلها أشّعة الشمس، وإيصال مياه الشرب إلى داخل الغرف بواسطة الأنابيب، لأن السجناء كانوا يضطرّون دائماً لطلب مياه الشرب من أفراد القوى الأمنية الذين يحضرونها بالغالونات. كذلك قمنا بتبليط الغرف وطليها بالدهان، ووضعنا خزائن للملابس وأسرّة للسجناء، لكن حسب العدد المخصّص قانوناً للغرف، ما يمنع زيادة عدد المساجين على العدد المحدّد قانوناً».
مسؤول أمني تحدث لـ«الأخبار» عن مسألة جمع السجناء من جميع الفئات الجرمية مع بعضهم، «فقد كانوا يسجنون كلّ المحكومين والموقوفين في الغرف نفسها، فتجد القاتل وتاجر المخدّرات والموقوفين تكديرياً مع بعضهم، ما قد يؤثّر سلباً على سلوك بعض السجناء». ومن الناحية الصحيّة فإن «الرطوبة كانت شديدة جداً، لأن مكان السجن تحت الأرض، وليس فيه أماكن للتهوية. ولا طبيب للسجن، كما هو مقرّر قانوناً، بل ممرّضة تعمل وفق دوام رسمي وتشرف بنفسها على صحة المسجونين المرضى، وهذه أمور قد تبقى على حالها رغم تأهيل السجن وإصلاحه». أمّا عن الوضع الأمني للسجناء، فقد استبعد المصدر إمكان هرب أيّ سجين من داخل السجن، بسبب وجود السجن داخل السرايا الحكومية، التي في داخلها عدد من القوى الأمنية المختلفة، وهي محاطة بعدد من النقاط الأمنية التابعة للجيش اللبناني.
________________________________________
تخلوا عن الصيف وشاطئ البحر
سجن تبنين هو السجن السّادس الذي تلجأ «جمعية فرح العطاء» إلى إصلاحه وترميمه. أما السجون التي رُمِّمت فهي سجون البترون وأميون وصور وعاليه وبربر الخازن. بحسب الناشط في الجمعية، المحامي ملحم خلف «تساعد الجمعية 35 شركة لبنانية، إضافة إلى البلديات والجمعيات الخيرية، وساعدَنا في ترميم سجن تبنين كلّ من بلدية تبنين وقائمقامية بنت جبيل، ووزارة التربية، وقوى الأمن الداخلي، لكنّ الأهم من ذلك كلّه هو هؤلاء الشباب المتطوّعون الذين تركوا فرصة الصيف وشاطئ البحر ليخدموا بلدهم». يعمل في ترميم سجن تبنين الآن 32 متطوّعاً ينتمون إلى الجمعية، من بينهم متطوعة من تونس وآخر من فرنسا، وآخر من الإكوادور من أصل لبناني، والآخرون من أماكن لبنانية مختلفة، من زحلة وبيروت والجنوب والشمال.
تعرّض سجن تبنين في حرب تموز ( 2006) للقصف الإسرائيلي، وبقي السجناء أكثر من 12 يوماً داخل السجن يسمعون أصوات القذائف والصواريخ، إلى أن نُقلوا إلى سجن رومية، ومن ثمّ أُعيدوا إليه بعد توقّف الحرب.
Labels:
Judiciary and Prison System
Subscribe to:
Posts (Atom)