The Lebanese Center for Human Rights (CLDH) is a local non-profit, non-partisan Lebanese human rights organization in Beirut that was established by the Franco-Lebanese Movement SOLIDA (Support for Lebanese Detained Arbitrarily) in 2006. SOLIDA has been active since 1996 in the struggle against arbitrary detention, enforced disappearance and the impunity of those perpetrating gross human violations.

Search This Blog

February 17, 2011

Aliwaa - STL, the charge sheet may remain confidential after its ratification - February 17,2011



http://www.aliwaa.com/images/pix.gif




قضت أمس غرفة الاستئناف في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان لمحاكمة المتورطين في اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه في 14 شباط 2005، باعتماد قانون العقوبات اللبناني لا سيما لجهة تعريفه الجريمة الارهابية في مجريات المحاكمة المنتظرة·
القرار الذي أعلنه رئيس المحكمة القاضي أنطونيو كاسيزي في جلسة علنية عقدتها غرفة الاستئناف في المحكمة برئاسته وبمشاركة القاضيين اللبنانيين رالف رياشي وعفيف شمس الدين، كأعضاء، وبحضور المدعي العام لدى المحكمة القاضي دانيال بلمار ورئيس مكتب الدفاع في المحكمة المحامي فرنسوا رو، أكد أن قراراً تمهيدياً يقع في 152 صفحة أصدرته غرفة الاستئناف بشأن المسائل القانونية الخمس عشرة التي كان طرحها قاضي الاجراءات التمهيدية دانيال فرانسين حول أي قانون سيطبّق في المحاكمات، اللبناني أو الدولي، وعن تعريف الارهاب، والمسؤولية الفردية والمسؤولية الجماعية، والوصف الجرمي للفعل، والتي ناقشها وقدم فيها مذكرات خطية كل من مكتبي المدعي العام والدفاع في جلسة علنية عقدت في 7 الجاري إضافة الى مذكرة من صديق للمحكمة تعمل في مكتب بحوث جرائم الحرب في كلية واشنطن الحقوقية ومذكرة من صديق ثانٍ للمحكمة يعمل في جامعة غوتينغين·
وفي مطالعة أطلق عليها <ملاحظات الرئيس كاسيزي> شرح فيها الأخير نقاط القرار الصادر ذات الأهمية في نظر القضاة مثمّناً الجهد الكبير الذي قامت به المحكمة للفصل في هذه المسائل التي تحدد مسار المحاكمات بشكل نهائي، لافتاً إلى أن القرار الذي يقع في 152 صفحة نشر مباشرة على الموقع الالكتروني باللغة الانكليزية وسيصدر مترجماً إلى العربية والفرنسية خلال أسابيع قليلة، وتم توزيع موجز القرار والنص الكامل للفقرة الحكمية اللذين أكد كاسيزي أنه لا يشكل نصاً ذا حجية ولا يمكن أن يشكل بديلاً عن القرار التمهيدي ذاته·
وكشف القاضي كاسيزي أن قرار الاتهام سيبقى سرياً أثناء عملية النظر فيه والتي ستستمر عشرة أسابيع نظراً لدرجة التعقيدات التي يتسم بها ولحجم المواد المؤيدة لقرار الاتهام، الذي يحمي الفرد أو الأفراد المذكورين فيه، مع الجواز أن يطلب كل من المدعي العام أو رئيس مكتب الدفاع إبقاء القرار الاتهامي سرياً بعد تصديقه حفاظاً على مصلحة العدالة، ولقاضي الاجراءات التمهيدية البت بهكذا طلب، وختم كاسيزي مؤكداً حياد المحكمة المطلق واستقلالها بمعزل عن أي ضغط أو تدخل أو اعتبار سياسي·
وجاء في خلاصة القرار وفقرته الحكمية:
ملاحظات الرئيس كاسيزي أرحب بجميع الحضور في قاعة المحكمة وخارجها، وفي البداية أود أن أتقدم، بالنيابة عن جميع أعضاء غرفة الاستئناف، بالشكر إلى مكتب الدفاع وإلى المدعي العام على ملاحظاتهما الخطية والشفهية التي قدماها إلى غرفة الاستئناف، وقد كانت الحجج والمراجع التي قدمها الفريقان مفيدة على الرغم من قصر المهلة التي حددناها لتقديمها، وقد أفدنا من مذكرة صديق للمحكمة بشأن القانون وسياسة الاتهام (قدمتها الاستاذة سوزانا ساكوتو التي تعمل في مكتب بحوث جرائم الحرب في كلية واشنطن للحقوق بالجامعة الأميركية)، ومذكرة صديق ثانية بشأن المفهوم الذي يجب الأخذ به في ما يخص الارهاب (قدمها الاستاذ كاي أمبوس الذي يعمل في جامعة غوتينغين)·
لن أتلو عليكم نص القرار التمهيدي بصفحاته كلها التي يبلغ عددها 152 صفحة· سأكتفي بتلخيص بنوده الرئيسة· ونص هذا القرار الذي صيغ وصدر باللغة الانكليزية سوف يوزع عليكم جميعاً في نهاية هذه الجلسة، وسوف ينشر أيضاً على الفور في موقع المحكمة الالكتروني، وسوف يصدر مترجماً إلى العربية والفرنسية خلال أسابيع قليلة، غير أننا سنقوم في نهاية هذه الجلسة بتوزيع الترجمتين الفرنسية والعربية للنص الذي سأتلوه عليكم الآن، ومعهما خلاصة القرار التي تقع في 6 صفحات (وهي فعلاً موجز للقرار) والنص الكامل للفقرة الحكمية· ولا بد لي من التنبيه أنه لا نص الموجز الذي سأتلوه عليكم ولا نص الخلاصة التي ستوزع عليكم يشكل نصاً ذا حجية، ولا يمكن أن يشكل هذان النصان بديلاً عن نص القرار التمهيدي ذاته·
وقبل الخوض في شرح نقاط القرار ذات الأهمية الكبيرة في نظر القضاة، أود أن أعرب لكم عن اعتزازنا بإصدار هذا القرار المركّب والشامل بعد 26 يوماً من تقدم قاضي الاجراءات التمهيدية بطلبه إلى غرفة الاستئناف، وبعد 9 أيام من عقب الجلسة العلنية التي قدم المدعي العام ومكتب الدفاع فيها حججهما الشفهية· واسمحوا لي أن أروي لكم رواية طريفة قبل الانتقال إلى جوهر قرارنا· لي صديق أكاديمي واسع الاطلاع علّق قبل بضعة أيام على قرارنا الوشيك، عندما اعتذرت له عن قبول دعوة للعشاء، لأننا نحن القضاة كنا في غمرة العمل لإصدار قرار مهم كنا قد التزمنا التزاماً صارماً بإصداره في غضون أيام قليلة· قال صديقي: <أرى أنكم تسيرون على نهج سفير مونتيغي>· وعندما استوضحته قصده، رد رداً يمكنني أن أوجزه على النحو التالي: يروي جان جاك روسو في كتابه الشيّق <الاعترافات> (Les Confessions) روايات منها أنه عمل لبضعة شهور في العام 1743 سكرتيراً للسفير الفرنسي في البندقية، السيد دو مونتيغي، وكان هذا السفير مزهواً مسرفاً، كما كان في الوقت ذاته صعب الارضاء وعنيداً، وأصر هذا الدبلوماسي على روسو أن يكتب جميع الرسائل الدبلوماسية (التي نسميها اليوم البرقيات) الموجهة الى ملك؛ فرنسا كتابة بالشفرة حتى عندما كانت هذه الرسائل تتناول مسائل تافهة لا تتطلب أي حذر، فاعترض روسو على ذلك لأن الرسائل كانت تصل الى البندقية يوم الجمعة، وكان يرد عليها وتبعث يوم السبت، ولم يكن لديه الوقت الكافي لكتابة هذا العدد الكبير من الردود بالشفرة، فوجد السفير وسيلة مدهشة لحل هذه المشكلة، إذ رأى أنه يجب إعداد الردود يوم الخميس قبل وصولها يوم الجمعة، والقيام بالتالي بإرسال جميع الردود يوم السبت بعد إضافة وتصويب أمور طفيفة في بعض المسودات التي يجري إعدادها وتشفيرها سلفاً يوم الخميس· ومن الواضح أن صديقي هذا أراد، من هذه الرواية الهزلية من صفحات كتاب <الاعترافات>، التلميح الى أننا ربما نكون قد بدأنا نحن القضاة في إعداد مسوة القرار حتى قبل الاستماع الى حجج الفريقين·
ومن المؤكد أن لا ضير في حدسه· فمن الجائز في الاجراءات إعداد مسودة القرار سلفاً قبل الاستماع الى حجج الفريقين عندما تكون المسألة التي يجب الفصل فيها هي مسألة القانون الواجب التطبيق وليس مسألة إدانة أو تبرئة شخص ما· ولكننا لم نكن لنتمكن في الواقع من الاتفاق على هذا القرار المركب ومن كتابته لو لم نمض السنة الماضية بكاملها في الاستعداد لمختلف المسائل القانونية التي أحال قاضي الاجراءات التمهيدية بعضها إلينا فيما بعد في21 كانون الثاني/ يناير من هذا العام· فقد عملنا بصورة متواصلة من أجل جمع كافة المواد القانونية اللازمة، ولا سيما العشرات من الأحكام القضائية المتعلقة بالإرهاب، وحصلنا على الترجمة الانكليزية لأبرز الأحكام القضائية اللبنانية ذات الصلة بمحكمتنا، واقتنينا مجموعة مميزة من الكتب والمقالات القانونية باللغتين العربية والفرنسية، وعقدنا حلقات دراسية ومناقشات جمعت بين قضاة المحكمة والخبراء القانونيين الدوليين واللبنانيين على حدّ سواء· وخلاصة القول في هذا المقام أننا نعتز بحسن إدارتنا لمواردنا، إذ إستخدمناها على أفضل وجه ممكن من حيث الإقتصاد والإنتاجية في آن معاً·
وإسمحوا لي الآن الإنتقال إلى البنود الرئيسية لقرارنا التمهيدي· فقد اعتمد القرار بالإجماع، واستند إلى مصادر منها معرفة زميلينا اللبنانيين العميقة والمباشرة بالقانون اللبناني· وقد أنتج الطابع المختلط لهذه المحكمة مزيجاً ملائماً من الخبرات القانونية من أعراف وثقافات قانونية مختلفة· ولا يعمل هذا المزيج على إثراء مؤسستنا القضائية هذه فحسب، بل يوفّر أيضاًَ وسيلة فكرية مهمة للمساعي اللبنانية والدولية الخاصة بالمساءلة·
كما تعلمون، طرح قاضي الإجراءات التمهيدية على غرفة الإستئناف 15 سؤالاً قانونياً· وقد أجبنا عن هذه الأسئلة جميعها في قرارنا التمهيدي· وسأكتفي اليوم بتلخيص ردودنا على المسائل التالية التي كانت أكثر إثارة للجدل من غيرها: أولاً، قواعد التفسير التي يجب على المحكمة الأخذ بها عند تفسيرها لأحكام النظام الأساسي للمحكمة، التي تبدو لأول وهلة غير موافقة أو حتى متناقضة، ثانياً، تعريف الإرهاب وتحديد القانون الذي يجب على المحكمة تطبيقه في مجال الإرهاب، ثالثاً، مسألة طريقة التوفيق بين أشكال المسؤولية الجنائية المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني والمشار إليها في المادة 2 من النظام الأساسي لمحكمتنا وأشكال المسؤولية الجنائية المستندة بوضوح إلى القانون الجنائي الدولي المبيّنة في المادة 3 من النظام الأساسي، رابعاً، ما إذا كان ينبغي للمدعي العام الإدعاء بأكثر من وصف جرمي للفعل الواحد أو بالتخيير بينها عند توجيه الإتهام إلى الأشخاص الذين يزعم أنهم مسؤولون عن الجريمة الإرهابية·
النظام الأساسي للمحكمة وإسمحوا لي أن أبدأ بمسألة تفسير النظام الأساسي لمحكمتنا·
منطلقنا في هذه المسألة هو إختلاف هذه المحكمة عن المحاكم الدولية الأخرى التي تطبق القانون الدولي فقط (كما هو الحال في المحكمة الجنائية الدولية والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة)، وعن المحاكم الأخرى، كالمحكمة الخاصة لسيراليون والدوائر الإستثنائية في المحاكم الكمبودية، التي تطبق القانون الدولي الوطني على حد سواء· ويختلف الأمر في المحكمة الخاصة بلبنان، فهي مطلوب منها ألا تطبق على الوقائع التي تعرض عليها سوى قواعد القانون الموضوعي اللبناني المتعلقة بتعريف الجرائم·
ووفقاً للإجتهادات الدولية، تطبق المحكمة بوجه عام القانون اللبناني كما تفسره وتطبقه المحاكم اللبنانية ما لم يتبيّن أن هذا التفسير أو التطبيق غير معقول، أو أنه يمكن أن يؤدي إلى ظلم مبين، أو أنه لا يتوافق مع المبادئ والقواعد الدولية الملزمة للبنان·
وبوجه عام، نرى أنه على المحكمة، عند تفسيرها لأحكام النظام الأساسي، أن تفسّر هذه الأحكام بطريقة تهدف إلى تحقيق الغرض الذي وُضع هذا النظام الأساسي من أجله، وهو ضمان سير العدالة بطريقة منصفة وفعالة· ويجب علينا أيضاً الأخذ بالتفسير الأكثر ملاءمة لحقوق المشتبه بهم والمتهمين بما يتوافق مع قاعدة القانون الجنائي العامة التي تدعو إلى تفسير الشك لصالح المتهم (المراد بها قاعدة الشك يُفسّر لصالح المتهم>)·
تعريف الإرهاب··· أي قانون يُعتمد ولننتقل الآن إلى المسألة الثانية وهي تعريف الإرهاب·
إن المحكمة ملزمة بتطبيق القانون اللبناني على الجريمة الإرهابية لأن المادة 2 من نظامها الأساسي تنص على ذلك· ولا يجوز لنا في هذا الصدد الأخذ بأي تعريف دولي للإرهاب سواء ورد هذا التعريف في معاهدات دولية ملزمة للبنان أم في أي قاعدة عرفية في قواعد القانون الدولي·
فما هو تعريف الإرهاب المعمول به في قانون العقوبات اللبناني؟ وفقاً للقانون اللبناني الذي يعود إلى العام 1943، فإن ركني الإرهاب هما: (1) فعل يرمي إلى نشر الذعر، سواء كان هذا الفعل جريمة بموجب أحكام قانون العقوبات الأخرى أم لم يكن، (2) وإستخدام <وسائل ··· من شأنها أن تحدث خطراً عاماً>· ويستند التعريف اللبناني للإرهاب إذاً إلى الركنين التاليين: الركن المعنوي الذي يشمل نيّة نشر الذعر، والركن المادي الذي يشمل إستخدام وسائل من شأنها أن تحدث خطراً عاماً·
مفهوم الوسائل المعتمدة في تنفيذ الإرهاب لدى الإطلاع الدقيق على الإجتهادات القضائية اللبنانية، تبيّن لنا أن المحاكم اللبنانية تميل إلى التفسير الضيّق لمفهوم <الوسائل> التي من شأنها أن تحدث خطراً عاماً· فقانون العقوبات اللبناني يعدد تلك الوسائل بوضوح وهي: الأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو المكروبية· واعتبرت المحاكم اللبنانية أن تفسير <الوسائل> (الإرهابية) يقتصر على تلك التي من شأنها بحد ذاتها أن تحدث خطراً عاماً، أي أن تسبّب خطراً على عموم السكان· وبالتالي، لا يشمل التفسير أي وسيلة لا تنصّ عليها المادة 314، إلا إذا كانت هذه الوسيلة مماثلة لإحدى الوسائل المتعدّدة من حيث أثرها بحدّ ذاته أي إحداث الخطر العام· أما الوسائل أو الأدوات التي قد لا تشكّل وسيلة <من شأنها أن تحدث خطرآً عاماً في نظر بعض المحاكم اللبنانية فتشمل البندقية، والرشاش شبه الآلي أو الآلي، والمسدّس، والسكين وحتّى الرسالة الملغومة· وقد طبّق المجلس العدلي اللبناني هذا التفسير في قضية إغتيال الشيخ نزار الحلبي (القرار الصادر في 23 حزيران/يونيو 1975 )، فصنّف فعلاً قد يعتبر عملاً إرهابياً في نظر أغلبية القوانين الوطنية والمعاهدات الدولية كجريمة قتل عادية· وفي هذه القضية، اغتيل الشيخ نزار الحلبي برشاشات كلاشينكوف على أيدي رجال مقنّعين في وضح النهار وفي شارع مكتظ بينما كان يهم بمغادرة بيته متجهاً إلى مكتبه ببيروت· وقد قُتل الشيخ لأنه كان زعيم جماعة الأحباش، التي اعتبرها القاتلون الذين ينتسبون إلى جماعة إسلامية أخرى (وهابية)، حركة خارجة عن أصول الدين الإسلامي ومحرّفة لكلام الله· ولكن المحكمة رأت أن جريمة القتل هذه لا تُعد عملاً إرهابياً لأن الوسائل أو الأدوات المستخدمة فيها ليست من تلك المنصوص عليها في المادة 314· وجاء في قرار المحكمة ما يلي:
<وحيث انه إذا صح أن ما اقدم عليه المتهمون (···) لجهة جريمة قتل الشيخ نزار الحلبي من شأنه أن يسبب بحالة الذعر، نظراً لما له من مكانة دينية واجتماعية ولارتكاب الجريمة في وضح النهار، وفي شارع مكتظ بالسكان والتجار والمارة، الا أن هذه الجريمة لم ترتكب بأي من الوسائل المحددة في المادة 314 المذكورة (من قانون العقوبات اللبناني)>·
وفي قضية أخرى هي اغتيال المهندس داني شمعون وآخرين (القرار الصادر في 24 حزيران 1995، رقم 5/1995)، رأى المجلس العدلي أيضاً أن اغتيال السيّد شمعون وزوجته وولديه لم يشكل عملاً ارهابياً، بل جريمة قتل <عادية> وذلك بسبب الوسائل المستعملة:
<وبما انه إذا صح أن الجريمة موضوع الملاحقة قد كان من شأنها كما حصلت أن تسبب حالة الذعر، الا انها لم ترتكب بأي من الوسائل المقصودة في هذه المادة (314 من قانون العقوبات اللبناني)، ولم يكن من شأن الوسائل المستعملة (المسدسات والرشاشات) والمكان الذي استعملت فيه وهو شقة خاصة ومقفلة، والاشخاص الذين استهدفتهم تخصيصاً ان تحدث خطراً عاماً>·
وفقاً لاجتهاد المحاكم اللبنانية اذاً، فان الوسائل التي من شأنها أن تحدث <خطراً عاماً> لا تشمل الا تلك الوسائل التي قد تلحق اذى بأشخاص ابرياء ليسوا مستهدفين تحديداً وأصيبوا بجروح بمحض الصدفة إذ صادف أن وُجدوا في المكان الذي استخدمت فيه الوسائل الإرهابية
· وبالنظر الى هذه التفسيرات، تلاحظ غرفة الاستئناف انه يجوز للمحكمة، فيما تراعي تفسير المحاكم اللبنانية لقانون العقوبات اللبناني مراعاة تامة، أن تفسر القانون اللبناني تفسيراً تستعين فيه بالقانون الدولي القائم على المعاهدات والأعراف الملزمة للبنان· وقد بدأنا بالاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، التي صدّق لبنان عليها، والتي لا تحصر الوسائل التي تُرتكب بواسطتها الأعمال الإرهابية في اصناف محددة· كما بحثنا في القانون والممارسة الدوليين لمعرفة ما اذا نشأت قاعدة عرفية بشأن الارهاب· ونحن طبعاً ندرك ان العديد من الباحثين وبعض المحاكم الوطنية يؤكدون أن المجتمع العالمي لم يتفق على المقصود بمفهوم الإرهاب· كما اننا ندرك ان بعض الدبلوماسيين يؤيدون تلك الفكرة، بالاشارة الى المأزق الذي انتهت اليه اللجنة المخصصة التابعة للأمم المتحدة المعنية بوضع اتفاقية شاملة متعلقة بالارهاب بعد مرور 14 سنة على مباشرة أعمالها· الا اننا امعنّا النظر في ممارسات الدول، والقانون المحلي لدول عدّة، وفي مختلف الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالارهاب، وفي قرارات مجلس الأمن والجمعية العامة، وايضاً في قرارات صادرة عن محاكم وطنية· وقد توصلنا بالإجماع الى اقتناع بنشوء قاعدة عرفية في القانون الدولي في ما يخص الإرهاب في وقت السلم·
الا أن وجود قاعدة عرفية تحظر الإرهاب لا يعني بحد ذاته أن الإرهاب يعتبر جريمة وفقاً للقانون الدولي، وطبقاً للعناصر القانونية التي اشارت اليها دائرة الاستئناف في المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة في العام 1995 في القرار التمهيدي بشأن جرائم الحرب الصادر في قضية تاديتش، فان نشوء المسؤولية الجنائية الفردية على الصعيد الدولي يقتضي أن يستتبع انتهاك القاعدة الدولية مسؤولية جنائية فردية على الشخص الذي انتهك تلك القاعدة· وقد اشارت المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة مرّة أخرى الى المعايير اللازمة للفصل في هذه المسألة في ذلك القرار الحاسم، وذلك على النحو التالي: لا بد من اثبات نية تجريم الفعل المحظور بالاستناد إلى تصريحات مسؤولين حكوميين ومنظمات دولية، وكذلك بقيام المحاكم الوطنية بالمعاقبة على هذه الانتهاكات· والتدقيق في دراسة هذه العناصر من عناصر الممارسة يمكن أن يبين ما اذا الدول تنوي تجريم انتهاكات القاعدة الدولية·
وفي ما يتعلق بالارهاب، فان من اليسير نسبياً بيان الممارسة المطلوبة والرأي العرفي الملزم، أي الرأي القانوني القاضي بضرورة بل لزوم محاكمة مرتكبي الأعمال الإرهابية ومعاقبتهم، من المؤكد أن بلورة عملية التحريم الدولي للارهاب شبيهة بتلك المتعلقة بجرائم الحرب· وقد برز هذا الصنف الاخير من الجرائم لأول مرّة على الصعيد الوطني، إذ شرعت الدول في ملاحقة ومعاقبة عسكريين معادين (ثم طبقت ذلك تدريجياً على عسكرييها) قاموا بأعمال سميت إما جرائم مرتكبة في وقت الحرب (كقتل مدنيين ابرياء، وتدمير الممتلكات الخاصة بلا مبرر، وسوء معاملة شديد لأسرى الحرب، وما إلى ذلك) أو انتهاكات لقوانين الحرب وأعرافها، وقد ادى تجريم انتهاكات القانون الإنساني الدولي على الصعيد الوطني إلى تجريم تلك الانتهاكات على المستوى الدولي وفي نهاية المطاف الى تشكيل قواعد في القانون الدولي العرفي تجيز المعاقبة عليها، بل تفرضها·
وعلى غرار ذلك، بدأ تجريم الإرهاب على الصعيد الوطني، إذ سنت بلدان عدّة قوانين ضد الأعمال الإرهابية، وحاكمت المسؤولين المزعومين عن تلك الأعمال، وقد عزّز هذا الاتجاه على المستوى الدولي قيام الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين للأمم المتحدة باتخاذ قرارات صارمة تدين الإرهاب، كما عززه ابرام جملة من المعاهدات الدولية لمكافحة مختلف اشكال الارهاب ودعوة الاطراف المتعاقدة الى التعاون لقمعها· ونتيجة لذلك، فان الدول التي لم تكن قد قامت بعد بتجريم الإرهاب على الصعيد المحلي، أخذت تدمج بصورة متزايدة المبدأ الجنائي الناشئ في قوانينها واجتهاداتها الجزائية المحلية، منطلقة في غالب الاحيان من حسها بالالتزام الدولي· ووصف الارهاب كتهديد للسلم والأمن الدوليين في <تشريعات> مجلس الأمن التابع للامم المتحدة يعزز هذا الاستنتاج·
والجدير بالذكر أن مجلس الأمن قد امتنع بصورة عامة عن وصف جرائم أخرى ترتكب على الأراضي الوطنية وعبر الحدود الوطنية (كتبييض الأموال، والاتجار بالمخدرات، واستغلال البغاء على الصعيد الدولي) بأنها <تهديد للسلم والأمن>· وأما الاختلاف في معالجة هذه الأصناف المتنوعة من الجرائم، وفي النظر إلى خطورة الإرهاب، فيؤكدان أن الارهاب هو جريمة دولية تصنّف كذلك في القانون الدولي، بما فيه القانون الدولي العرفي، وينطويان ايضاً على المسؤولية الجنائية الفردية·
وعليه، فان للقاعدة العرفية موضع البحث بعدين اثنين: فهي تتطرق لأشخاص القانون الدولي، بمن فيهم المتمردون وغيرهم من الجهات خلاف الدولة (كلما أبدت سمات تمكنها من اكتساب الشخصية القانونية الدولية)، وذلك بأن تفرض عليهم أو تمنحهم حقوقاً وواجبات في الساحة الدولية، وفي الوقت ذاته، تتوجه إلى الأفراد فتفرض عليهم التزاماً صارماً بالامتناع عن ارتكاب أعمال إرهابية، وهو التزام يقابله حق اي دولة (أو أي من أشخاص القانون الدولي) في تنفيذ ذلك الالتزام على الصعيد المحلي·
وتقوم هذه القاعدة العرفية على أركان جريمة الإرهاب الآتي ذكرها:
1 - ارتكاب عمل جرمي أو التهديد بارتكابه·
2 - وقصد إشاعة الخوف بين السكان، أو إكراه سلطة وطنية أو دولية على اتخاذ تدبير معين، أو الامتناع عن اتخاذه·
3 - والركن غير الوطني (الذي قد يكمن في الصلة بين مرتكبي الجريمة أو الضحايا أو الوسائل المستخدمة عبر حدود بلدين أو أكثر، أو قد يكمن في الأثر الجسيم في بلد ما لعمل ارهابي ارتكب في بلد آخر)· ودعوني أشدد على شرط وجود ركن غير وطني لا يتعلق بتفسير الإرهاب بل ينطبق على الطابع الدولي للارهاب وليس على طابعه المحلي· اما ركنا (1) العمل الجرمي، (2) وقصد إشاعة الخوف بين السكان، أو اكراه السلطة، فهما ركنان مشتركان بين الارهاب المحلي والارهاب الدولي·
وبالاضافة الى ذلك، وعلى الرغم من قلة قليلة من الدول تبدي رأيا مخالفاً بشأن تعريف الارهاب في اوقات النزاعات المسلحة، فإن اغلبية ساحقة من الدول ترى انه يجوز قمع الاعمال الارهابية في ظل النزاعات المسلحة بقدر ما تستهدف تلك الاعمال المدنيين الذين لا يشاركون فعلياً في الاعمال الحربية المسلحة· وما يبرر هذا القول هو نشوء قاعدة عُرفية اخرى في الوقت الحاضر تغطي الارهاب في اوقات النزاعات المسلحة·
وبعد استعراض القواعد الدولية ذات الصلة بشأن الارهاب، نرى ما يلي: فيما تراعي المحكمة مراعاة تامة الاجتهادات اللبنانية في قضايا الارهاب التي تُرفع الى المحاكم اللبنانية، لا يسعها إلا ان تأخذ في الاعتبار المسألة التي تواجهها وهي ما تتسم به الوقائع من خطورة فريدة وبعد عابر للحدود الوطنية ونظرة مجلس الامن اليها بوصفها اعمالاً ارهابية شديدة الخطورة تبرر إنشاء محكمة دولية·
ونتيجة لذلك، وبهدف البت في أمر هذه الوقائع، فإن لدى المحكمة ما يبرر تطبيقها من ناحية واحدة على الاقل لتفسير تعريف الارهاب الوارد في قانون العقوبات اللبناني على نحو لا يطابق بالضرورة التفسير الذي اخذت به المحاكم اللبنانية· وفيما رأت المحاكم اللبنانية الى حدٍ بعيد انه لا بد للاعتداء كي يعد اعتداءً إرهابياً من ان يُرتكب بإحدى الوسائل المذكورة في قانون العقوبات، فإن هذا القانون نفسه يشير الى ان الوسائل المذكورة فيه قد وردت على سبيل التوضيح لا الحصر، وقد تتضمن بالتالي ادوات اخرى كالمسدسات والرشاشات وغيرها· والشرط الثابت الوحيد هو ان يكون من شأن الوسائل المستخدمة لتنفيذ الاعتداء الارهابي ان تحدث خطراً عاماً·
ويترك لقضاء غرفة الدرجة الاولى التثبت فيما يعنيه ذلك في الظروف المحددة لكل قضية من القضايا، بعد ان ينظروا في كل عناصر الوقائع الموثقة·
وإننا نرى ان هذا التفسير للقانون اللبناني يعالج على نحو افضل اشكال الارهاب الحديثة ويؤدي ايضاً الى التوفيق على نحو اوثق بين القانون اللبناني والقانون الدولي ذي الصلة الملزم للبنان·
المسؤولية الجنائية واسمحوا لي الآن ان اتطرق بإيجاز الى السؤال الثالث، اي السؤال عن طريق التوفيق بين اشكال المسؤولية الجنائية المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني والمشار اليها في المادة 2 من النظام الاساسي لمحكمتنا، وبين تلك المنصوص عليها في المادة 3 من هذا النظام الاساسي التي تستند بوضوح الى القانون الجنائي الدولي·
وأما اشكال المسؤولية التي ننظر فيها فهي: الفعل والاشتراك والتدخل والمسؤولية عن الجرائم التي ارتكبتها جماعة او مجموعة من الاشخاص الذين يتصرفون معاً·
وفقاً لمكتب الدفاع، فإن اشكال المسؤولية في القانون الجنائي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتعريف الجرائم، ويخضع هذان المجالان من مجالات قانون العقوبات لمبدأ <لا جريمة ولا عقوبة بدون نص>· ونتيجة لذلك، وبما انه على المحكمة ان تطبق القانون اللبناني في ما يخص تعريف الارهاب والجرائم الاخرى كالاغتيال او الاصابة الشخصية المنصوص عليها في النظام الاساسي، فإنه يجب بحكم الضرورة ان تقتصر اشكال المسؤولية على تلك المنصوص عليها في قانون العقوبات اللبناني دون غيرها· والاستثناء الوحيد في هذه القاعدة الذي ذكره مكتب الدفاع هو ظهور شكل من اشكال المسؤولية أنسب للمتهم· اما غرفة الاستئناف فلا تستطيع الاخذ بهذه المقاربة التي تعد إلغاء للمادة 3 من النظام الاساسي لمحكمتنا، هذه المادة التي تكرّس بوضوح اشكال المسؤولية المنصوص عليها في القانون الجنائي الدولي· والواضح ان المادة 3 من النظام الاساسي تشير الى القانون الجنائي الدولي، فيما تشير المادة 2 الى قانون العقوبات اللبناني· فكيف يجب حل هذا التناقض؟
لقد درست غرفة الاستئناف دراسة دقيقة مختلف اشكال المسؤولية التي لفت قاضي الاجراءات التمهيدية انتباهنا اليه، كما وردت في القانون اللبناني والقانون الجنائي الدولي· وخلصت الغرفة الى ان هذين النظامين القانونيين يتداخلان تداخلاً كبيراً· لذلك نرى انه عندما لا يوجد اي تضارب بين النظامين، يجب على قاضي الاجراءات التمهيدية وغرفة الدرجة الاولى تطبيق القانون اللبناني، على ضوء مبدأ <لا جريمة ولا عقوبة بدون نص> الذي استند اليه بحق مكتب الدفاع· اما في حال الاختلاف او حتى التضارب، فيجب على قاضي الاجراءات التمهيدية وغرفة الدرجة الاولى اختيار النظام القانوني (اللبناني او الدولي) الأنسب للمتهم، وذلك على ضوء ظروف الوقائع التي تحيط بالقضية المرفوعة امامها·
واسمحوا لي ان اضيف الى ذلك ان غرفة الاستئناف لم تغفل السؤال الصعب عن إمكان ومدى اعتماد المحكمة على المفهوم الدولي للمشروع الجرمي المشترك· فمن الواضح وجود تداخل بين القانون اللبناني والقانون الدولي فيما يخص الفئة الاولى من المشروع الجرمي المشترك (أي الفئة التي تتعلق بالمسؤولية الجنائية لمجموعة من الاشخاص الذين لديهم نية ارتكاب جريمة على الرغم من ان المشاركين في العمل لا يقومون بالعمل نفسه، اي الاغتيال على سبيل المثال، بل يؤدون ادوراً مختلفة في تنفيذ العمل)· وبعبارة أخرى، فإن القانون اللبناني والقانون الجنائي الدولي متفقان في المعاقبة على تنفيذ الاتفاق الجرمي، الذي يوجد لدى المشاركين جميعاً القصد الجرمي نفسه رغم أن كل واحد منهم يؤدي دوراً مختلفاً في تنفيذ الجريمة·
ومن ناحية اخرى، قد تظهر شكوك بشأن الفئة الثالثة من فئات المشروع الجرمي المشترك يرتكب فيها أحد اعضاء المجموعة جريمة اضافية غير متفق عليها مسبقاً في المجموعة· غير أننا، وبعد دراسة دقيقة، وخلافاً لما رأته المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة، نرى ان هذا الشكل الثالث من اشكال المسؤولية لا يمكن ان يطبق عندما يشترط في الجريمة موضوع النظر وجود قصد خاص، وهو شرط يصحّ في جرائم الإبادة الجماعية والاضطهاد والارهاب ايضاً، لذلك فإن هذه الفئة (المشروع الجرمي المشترك فئة 3) لا تنطبق على الررهاب·
الإدعاء بأكثر من وصف جرمي لفعل واحد واسمحوا لي أخيراً ان اعلق بكلمات قليلة على السؤال وهو الادعاء بأكثر من وصف جرمي لفعل واحد، اي السؤال عما اذا كان بإمكان المدعي العام وقاضي الإجراءات التمهيدية وصف الفعل الواحد بأوصاف جرمية مختلفة (كالاغتيال والإرهاب)، وإذا كان الرد بالإيجاب، هل يجوز الادعاء بأكثر من وصف جرمي للفعل الواحد (أي الاغتيال والارهاب) او التخيير بينها (أي الاغتيال او الإرهاب)·
لقد وجدنا ان القانون اللبناني والقانون الجنائي الدولي يتوافقان الى حد بعيد في تنظيمهما هذه المسائل، فكلاهما ينص على اجتماع الجرائم المادي ويجيزان ايضاً اجتماع الجرائم المعنوي، ولذلك لا يوجد تنازع بينهما يوجب التوفيق بين النظامين القانونيين، على الأقل في ضوء ما يمكن توقعه قبل تقديم أي وقائع محددة·
ولا توجد في القانون اللبناني او القانون الجنائي الدولي اي قاعدة عامة واضحة للمفاضلة بين الادعاء بأكثر من وصف جرمي لفعل واحد والادعاء التخييري، ومع ذلك، ينبغي لقاضي الاجراءات التمهيدية عند تصديق قرار الاتهام، ان يتوخى الحذر الشديد فلا يسمح بالادعاء بأكثر من وصف جرمي للفعل الواحد سوى عندما تتألف الجرائم من أركان منفصلة تجعل منها جرائم مختلفة فعلاً· وعلى سبيل التحديد، إذا شملت جريمةٌ جريمةً اخرى، وجب على القاضي ان يختار دائماً الجريمة الشاملة وأن يرفض المرافعة في الجريمة المشمولة· وإضافة الى ذلك، وما لم تكن الجريمة الاضافية تعكس قيماً مختلفة، يجب تفضيل الإدعاء التخييري عامة لأن المحكمة تتميز بوجود قاضي الإجراءات التمهيدية الذي يمكنه ان يقيّم أدلة المدعي العام بموضوعية·
لقد قدمت بذلك لمحة عامة عن الاستنتاجات الرئيسية التي توصلنا اليها بشأن النقاط الأساسية في قرارنا التمهيدي· ونحن قضاة غرفة الاستئناف نأمل بالغ الأمل في أن تساعد جهودنا المحكمة على السير بخطى ثابتة وسريعة على طريق العدالة هذه الجهود التي بذلت لتحديد القانون الواجب التطبيق على الوقائع والادعاءات التي رفعها المدعى العام امام قاضي الاجراءات التمهيدية اضافة الى الوقائع والادعاءات الاخرى التي يؤمل ان يقدمها قريباً الى قاضي الإجراءات التمهيدية· وعندما تبدأ المحاكمات الفعلية ويواجه المدعى عليهم التي يقدمها المدعى العام، فإن من شأن المبادئ القانونية التي حددناها ان تكون مرشداً لعمل غرفة الدرجة الاولى، على الرغم من انه قد يكون من الضروري إعادة النظر في إجاباتنا النظرية وضبطها على ضوء الظروف المحددة لكل قضية· لكن علينا ألا نغفل التصريح المهم الذي أدلى به محامٍ جنائي دولي هولندي عظيم وهو <بيرت رولينغ> (الذي اضطلع بمهام منها العمل قاضياً في محكمة طوكيو الدولية)، في العام 1957 في الجمعية العامة للأمم المتحدة، عند مناقشة مسودة قانون الجرائم المخلة بسلم الإنسانية وأمنها حين قال: <[ترجمة] لا تقتصر الغاية والوظيفة الاساسية للقانون الجنائي على إنزال العقوبة بمجرم بين حين وآخر· فوظيفة القانون الجنائي الأساسية هي تعزيز الآراء الأخلاقية وتحصينها>· أما وظيفة محكمتنا فلا تقتصر على محاكمة المسؤولين عن الاعتداءات الإرهابية التي وقعت في لبنان بين العامين 2004 و2005، بل تشمل ايضا ترسيخ مفهوم في الأذهان هو أن مبدأ المساءلة عنصر اساسي في أي نظام ديمقراطي، وأنه من الواجب أخلاقياً ألا تسوّى النزاعات السياسية من خلال سفك الدماء، بل بالوسائل السلمية، من خلال الحوار والنقاش والمفاوضات·
أكرر الإعراب مرة اخرى عن ثقتي بأننا أثبتنا من خلال هذا القرار التمهيدي ان محكمتنا تعتزم بشكل مطلق الحياد والاستقلال بمعزل عن أي ضغط او تدخل او اعتبار سياسي، وأن غايتها الوحيدة هي تحقيق العدالة بأكثر السبل نزاهة، وكذلك بالسرعة اللازمة خدمة لمصلحة المدعى عليهم والمجتمع اللبناني بوجه عام·
التعميم الاعلامي عن القرار وبعد ملاحظات كاسيزي وزع قلم المحكمة التعميم عن القرار مؤكداً انه ليس وثيقة رسمية من وثائق المحكمة الخاصة بلبنان، ولا يُراد به سوى إعلام الجمهور مقدمة:
أصدرت غرفة الاستئناف في المحكمة الخاصة بلبنان قرارًا تمهيديًا يقع في?152?صفحة بشأن المسائل القانونية الخمس عشرة التي طرحها قاضي الإجراءات التمهيدية· وقد توصلت الغرفة إلى هذا القرار بعد الاستماع إلى الملاحظات الشفوية التي أدلى بها كل من المدعي العام ومكتب الدفاع في جلسة علنية عُقدت في السابع من شهر شباط/فبراير، وبعد الاطلاع على مذكّرتيهما الخطيتين وموجز حججهما· كما تلقّت غرفة الاستئناف مذكرتين من نوع مذكرة صديق للمحكمة (وهي آراء قانونية) من أستاذين جامعيين وأخذتهما في الاعتبار·
?أبرز بنود قرار غرفة الاستئناف:
1·?تفسير النظام الأساسي:
تشير غرفة الاستئناف إلى أن المحكمة الخاصة بلبنان، خلافًا لسائر المحاكم الدولية، تقتصر على تطبيق قواعد القانون الموضوعي اللبناني بشأن تعريف الجرائم· إلا أنها تضيف أن المحكمة ستطبق القانون اللبناني كما تفسره وتطبقه المحاكم اللبنانية <ما لم يتبيّن أن هذا التفسير أو التطبيق غير معقول، أو أنه يمكن أن يؤدي إلى ظلم مبين، أو انه لا يتوافق مع المبادئ والقواعد الدولية الملزِمة للبنان>
· 2·??تعريف مفهوم الإرهاب:
تؤكّد غرفة الاستئناف أن المحكمة ستطبّق القانون اللبناني فيما يتعلّق بجريمة الإرهاب، القائمة على الأركان التالية:
(أ)?فعل مرتكب عن قصد لنشر الذعر، سواء أكان يشكّل جريمة بحسب الأحكام الأخرى من قانون العقوبات أم لا؛
(ب) واستعمال وسائل <من شأنها أن تحدث خطرًا عامًا> كالأدوات المتفجرة والمواد الملتهبة والمنتجات السامة أو المحرقة والعوامل الوبائية أو المكروبية·
وقد أفادت غرفة الاستئناف في تحليلها المفصَّل بأن المحاكم اللبنانية تعتمد بصورة عامة مقاربة ضيقة النطاق فيما يخصّ الركن الثاني (ب)، وذلك بحصر جرائم الإرهاب في تلك الجرائم المرتكَبة بالوسائل المعدَّدة في قانون العقوبات، والتي لا تشمل الاعتداءات المرتكبة بالرشاشات على سبيل المثال·
وخلصت غرفة الاستئناف إلى أن قانون العقوبات اللبناني ذاته يدل على أن تعداده لوسائل الجريمة الإرهابية إنما هو على سبيل المثال لا الحصر، وبالتالي يمكن للمحكمة أن تفسّر أحكام قانون العقوبات ذات الصلة تفسيرًا أوسع نطاقًا·?
3· الجرائم والمسؤولية الجنائية رأت غرفة الاستئناف أن القانون اللبناني ينطبق على جريمتي القتل والمؤامرة·
وترد في النظام الأساسي للمحكمة إشارتان إلى أشكال المسؤولية الجنائية، وذلك في المادة?2?التي تركّز على قانون العقوبات اللبناني، وفي المادة?3?التي تبيّن أشكال المسؤولية وفقًا للقانون الجنائي الدولي·
وقد نظرت غرفة الاستئناف في احتمال وجود تنزع بين هذين القانونين، وخلصت إلى استنتاج مفاده أن القانون اللبناني يتوافق مع القانون الدولي في معظم الأحوال في هذا الصدد·
وتفيد غرفة الاستئناف بوجوب تطبيق القانون اللبناني عندما لا يوجد تنازع بين هذا القانون والقانون الدولي، وبوجوب تطبيق النظام القانوني الذي يتبيّن أنه يحفظ حقوق المتهمين أكثر من غيره عندما يوجد تنازع بين هذين القانونين·
?4?- اجتماع الجرائم والادعاء بأكثر من وصف جرمي للفعل الواحد·
تركّز هذه المسألة على ما يلي:
(أ)?ما إذا كان من الممكن أن يؤدي السلوك الواحد (مثلاً زرع قنبلة) الذي يسلكه فرد ما إلى اتهامه بتهم مختلفة (القتل والإرهاب مثلاً)؟
(ب) ما إذا كان من الجائز الادعاء بأكثر من وصف جرمي للفعل الواحد (القتل والإرهاب) أو التخيير بينها (القتل أو الإرهاب)؟
?وتلفت غرفة الاستئناف النظر إلى أن القانون اللبناني يُجيز اجتماع الجرائم المعنوي، وتقضي بالتالي بوجوب الأخذ بذلك في المحكمة·
وتذكّر غرفة الاستئناف المدعي العام بضرورة الحرص على إطلاع المتهمين على التهم الموجهة إليهم بأوضح طريقة ممكنة· ولن يُسمح بالادعاء بأكثر من وصف جرمي للفعل الواحد إلا عندما تختلف الجرائم المنسوبة إلى المتهمين اختلافًا حقيقيًا بحكم طبيعتها·
?وتضمن التعميم الذي وزعته المحكمة الخاصة بلبنان جوابين عن <الأسئلة الشائعة> تتصل بتاريخ صدور قرار الإتهام وإعلان محتوياته، وفق الآتي:
الأسئلة الشائعة:
كم تستغرق عملية نظر قاضي الإجراءات التمهيدية في قرار الاتهام؟
تفيد التقديرات الأولية الخاصة بعملية النظر في قرار الاتهام بأن هذه العملية ستستغرق فترة تتراوح بين ستة وعشرة أسابيع?على الأقل·
ولم يطرأ أي تغيرّ على هذه التقديرات على الرغم من احتمال استغراق هذه العملية أكثر من عشرة أسابيع نظرًا لدرجة التعقيد التي يتسم بها هذا الموضوع ولحجم المواد المؤيدة لقرار الاتهام·
?متى يُعلن محتوى قرار الاتهام?؟
يبقى قرار الاتهام سريًا أثناء عملية النظر فيه من أجل حماية الفرد المذكور (الأفراد المذكورين) فيه· ويُتوقّع إعلان محتوى قرار الاتهام إذا ما تمّ تصديق هذا القرار· ويجوز مع ذلك، في ظروف استثنائية، لكلّ من المدعي العام ورئيس مكتب الدفاع أن يطلب الإبقاء على سرية قرار الاتهام بعد تصديقه (مختوم) حفاظًا على مصلحة العدالة· ويفصل قاضي الإجراءات التمهيدية في أي طلب في هذا الصدد·

http://www.aliwaa.com/images/pix.gif







No comments:

Post a Comment

Archives