The Lebanese Center for Human Rights (CLDH) is a local non-profit, non-partisan Lebanese human rights organization in Beirut that was established by the Franco-Lebanese Movement SOLIDA (Support for Lebanese Detained Arbitrarily) in 2006. SOLIDA has been active since 1996 in the struggle against arbitrary detention, enforced disappearance and the impunity of those perpetrating gross human violations.

Search This Blog

December 7, 2010

Aliwaa - opening of the judicial year - december 07,2010


http://www.aliwaa.com/images/pix.gif




هدى صليبا: كرر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان التزامه كحامي الدستور وساهر على احترامه، متابعة السهر والحرص على استقلال القضاء، داعياً السلطتين التشريعية والتنفيذية الى إنجاز مشروع القانون الخاص باستقلال السلطة القضائية وإقراره، مؤكداً أن العدالة لا تستقيم من دون المشاركة الإيجابية وأن السجالات والمواقف السياسية الحادة هي سمة من سمات نظام لبنان الديمقراطي الذي يسمح بحرية الرأي من ضمن دولة القانون، مشيراً الى أن المنطقة في مرحلة دقيقة ولبنان في قلبها وميزان العدالة شهد اختلالاً منذ نشأة اسرائيل التي اعتدت واحتلّت الأرض وتجاوزت القرارات الدولية والمجتمع الدولي، منبهاً بأن العدو يتحيّن الفرص ويدخل في الثغرات لتقويض الوحدة وضرب الاستقرار وتخريب لبنان بأوجه مختلفة أظهرتها كشف شبكات التجسس، وداعياً الى وأد الفتنة وتأكيد حرصنا على مصلحة الوطن الكبرى التي هي فوق كل اعتبار وإلى تحدي الذات والعصبيات بالحضارة والتقدم·
مواقف رئيس الجمهورية أعلنها بعد ظهر أمس في حفل افتتاح السنة القضائية للعام 2010-2011 في قصر عدل بيروت أمام الجسم القضائي برمّته وحشد من رجال السياسة والقانون في مقدمهم رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والوزراء زياد بارود، ريا الحسن، منى عفيش، بطرس حرب، جبران باسيل، ووزراء سابقون ونواب·
استهل الحفل مدير عام وزارة العدل القاضي عمر الناطور الذي قدم للمشاركين، بعد كلمة قال فيها: <إن المحن التي أصابت في مقتل من مؤسسات الدولة، وقليلة هي التي صمدت في وجه الترهل وقلة الموارد وضعف الميزانيات، وأبرزها السلطة القضائية التي صمدت بألم، مجروحة من حدة حِرابٍ تلدعها، لكنها صامدة متماسكة تعتمد مورد لبنان الوحيد، ألا وهو الفرد، الإنسان اللبناني·
وتعهد القاضي الناطور باسم قضاة لبنان الى اللبنانيين أن لا تخذل مؤسسة القضاء الشعب اللبناني وأن تبقى المؤسسة صامدة بل مساهمة في إعادة بناء باقي المؤسسات الرسمية للوطن·
الداية
نقيب المحامين في طرابلس - الشمال المحامي بسام الداية توجّه الى رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، ورئيس الحكومة بالقول: نحن معشر القضاة والمحامين لسنا قبيلة، لكننا بنو الأسود مكللين بالبياض، نحن من آل الميزان الذي تحمله السيدة عاصبة العينين، نحن طائفة ليست كالطوائف عنيدة لأن العدل عنيد، طائفة خرجت على الطائفية شاهرة بوجهها اسم الشعب اللبناني السلاح الذي لم ينل من بريقه الأحقاد ولم يصدأه الظلم·
قلّة بقيت قابضة على الجمر، تزدري بقوانين الفوضى والحروب لكي تبقى شريعة حمورابي خفاقة على الأزمان·· أقف اليوم لأقول باسم الزملاء في الشمال، إن رعايتكم لنا نحن الذين نحرص على إقامة العدل بالقسط، رمز ساطع لإيمانكم بدولة القانون وبعض معاناتكم دليل على أن العادل يدمن احتمال الظلم ليرفعه عن اللبنانيين، ففخامتكم أب للأبناء وإن اختلفوا، أنتم أسير لضميركم ولخطاب القسم الذي تلقفه منكمن الشعب اللبناني وعوّل عليه خشبة للخلاص، منارة للحوار، والوصول الى دولة المؤسسات والعدل والاستقرار·· نحن نؤمن بفصل السلطات، وبأن القيادات السياسية تستطيع اجتراح الحلول للمشاكل من دون أن ترحِّل المعضل منها الى القضاء·· والقانون ليس إلا رصاً للسطور والصفوف والنصوص ليست إلا لتعبّر من خلالها الأزمات بالحق والمنطق·· بالعدل مصدر الاستقرار·
الدولة مظلة المحاكم والاحكام تنفذ مضمونها من دون مزاحم وترعى حريتها·· وعليكم نعول في توسيع ملاك القضاة وتحسين ظروف معيشتهم وتأهيل قصور العدل لتواكب العصر·· والمحامون فرسان الحق ورهبان الحرية والمواطنون على ثقة بأن السعد ينجزه رهط نبيه تقوده حكم سليمان·
حداد: الوطن لم يعد يحمل
نقيبة المحامين في بيروت المحامية امل حداد قالت في كلمتها: <اقول كلمتين أُرتبُ عليهما مطلبين: ليس المحامون، المحامون عن جِمى الحريات وهي جوهر الانسان، وجوهرة لبنان وسبب كيان الوطن·· بما يكتبون ويخطبون··· بأقل ممن يذورون عن الحياض ويتجشّمون الاخطار··
المحاماة والقضاء جناحاً طائرٍ واحدٍ هو العدالة، يصفق الجناحان معاً فتخلق العدالة وتسمو او يتضمّرُ أحد الجناحين فتهوي العدالة وتتهيض· يتساميان معاً او يتهاديان·· هدف واحد يجمعهما ومعبد واحد يضمهما وشعائر واحدة في اقامتها يتشاركان، فما أحراني أنا نقيبة المحامين ان اخاطب القضاة اولاً ثم الدولة اللبنانية مجتمعة في هيكل العدالة فأقول: <أحبكم يا قضاة بلادي نُساكاً رائعين متعالين، أبقوا ايها القضاة، القضاء رسالة، لا يأتيها الا ابرار وأولياء وذوو شمم وقيم·· وضمن ينصفون الناس من انفسهم ويقيمون وزناً للمهل والمواعيد ولا يستنكفون عن احقاق الحق اعواماً··· ولكم ننتهي ان نرى رموز ترهل وتختر·· يحالون الى محاكمات ويعزلون من محاكم فالساكت عن الحق شيطان أخرس، ولا خير في أمة تسكت عن قضاة ضلوا وأضلوا· اقول واستغفر الله، اذ في صفوف النقابة محامون ادعياء متسللون لا يستحقون شرف اللقب الذي يحملون ما جعل مجالس التأديب في النقابة تنهض لملاحقتهم ولأشهرن حملة تطهير تدرأ مفاسد المحامين ولا تَدَعُ بين ظهرانينا الا من يستحقون إرث المحاماة البهي>·
وختمت النقيبة حداد مناشدة الرؤساء الثلاثة ان يصونوا القضاء ويساعدوه ليتصون من العيب، مشددة على ان الوطن لم يعد يحتمل الصراعات السياسية القاتلة وطالبة من الرؤساء الموقف القاطع للانتهاء من حالة الجمود والانتظار والتقهقر
· غانم: تنبيه من المخاطر
ثم تحدث الرئيس الأول لمحكمة التمييز رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي غالب غانم فقال بقي له حتى سن التقاعد حتى آخر هذه السنة فقال: <إن الحرية والشجاعة تلهمان القضاة والمحامين ونحن في ساحة الحق وفي ظلال حكم القانون نبحث عن القضاء الصالح ولا يستقيم البحث إلا بالإضاءة على الاصلاح القضائي الذي هو ذو أضلاع ثلاثة متساوية: تشريعي، مادي وذاتي، آن الأوان لاصدار قانون يتعلق بالسلطة القضائية المستقلة شرفتمونا فخامة الرئيس عندما طلبتم الينا إعداد مشروع بهذا الخصوص، اعددناه وسنرفعه ساعة تشاؤون وقد اناط هذا القانون بمجلس القضاء الاعلى صلاحية اجراء المناقلات فضلاً عن إضمامة واسعة من الاصلاحات··
اما الشق المادي فهناك مسألة دور العدل غير المجهزة لاستيعاب القضاة وللحفاظ على الكرامات ومسألة تصحيح الرواتب·· القضاة ينتظرون إقرار المشروع الذي اودعناه المراجع المسؤولة مدعوماً بتأييدكم فخامة الرئيس وتأييد دولة رئيس مجلس النواب ودولة رئيس مجلس الوزراء، وهما مَن هما في دفع مسيرة الاصلاح القضائي الى الامام>·
ونبّه الرئيس غانم الى المخاطر في الاستسلام للإغراء المادي وهو ممنوع على القضاة وفي مظاهر الكبرياد التي تتحول اى استعلاء والى فلتان من قانون الجاذبية تجعل صاحب المنصب ينصرف عن الاهتمام بخبز الناس وعدالة المتعطشين، والخطر الثالث الرضى بالانتاج القليل والتعود على التطويل والتأجيل، والرابع في ان يكون ولاء القاضي لغرباء عن البيت القضائي·
داعياً الى حراسة اسوارة المدينة واسرار الملفات واقداس الحرية، ثم عدّد غانم الانجازات التي حملها العام القضائي المنصرم·
نجار: التعاون النزيه
ثم تحدث وزير العدل البروفسور ابراهيم نجار موضحاً ان المشجع الاول لافتتاح السنة القضائية هو التعاون النزيه والصادق مع فخامة الرئيس ومع دولة رئيس مجلس النواب ومع دولة رئيس مجلس الوزراء ومع مجلس الوزراء مجتمعاً، معتبراً ان فخامة الرئيس هو القاضي الاول الضامن لتطبيق الدستور وارساء دولة المؤسسات·
وتحدث نجار عن ثمرة مسيرة اصلاحية لامست الثورة لانها تقدمت الى درجة كبيرة رغم الظروف والشرخ والفرقة في السياسة ورغم بعض القواعد الدستورية في تعيينات الفئة الاولى والتي تجعل من بعض المراكز القضائية وكأنها تعود لموظفين اداريين خلافاً للمنطق القانوني·
واضاف: <ان التعيينات القضائية استكملت بإبعاد السياسة عن القضاء وعدم جنوح بعض القضاة في تعرجات السياسة·· داعياً من جديد وتكراراً الى فصل حاسم بين السياسة والعدالة، ومؤكداً على ما اشار اليه القاضي غانم من مخاطر ناجمة عن الوضع المادي للقضاة·
مشيراً بعد التحدث عن الانجازات الى الهدف في مضاعفة عدد القضاة وبناء المدينة القضائية وقصور العدل في بيروت والمحافظات وانجاز برنامج المكننة·
وتحديث التشريع لمواكبة التطور والانفتاح في مجال القوانين المدنية والتجارية وفي الاصول والاجراءات واضعاً بتصرف الرؤساء الثلاثة الأطر الادارية والقانونية التي بتوسّلها ترقى بالمرفق العدلي الى مصاف الامتياز، خاتماً بأن حضور الرؤساء الثلاثة تشجيع للذين قرروا استلهام المصلحة العامة ليس إلا، الى جانب الضمير والايمان بالعدالة والانتصار لدولة لبنان·
كلمة الرئيس سليمان
ثم القى رئيس الجمهورية كلمة جاء فيها:
القضاء عماد دولة الحقّ، محطّ آمال الناس الطيّبين، يقيم العدالة فتطمئن النفوس، ويندحر الظلم، وتزدهر الأوطان·
مؤتمنون أنتم على حقوق المواطنين وحريّاتهم، وأعرف ثقل الأمانة، فمسؤوليتكم في إحقاق الحقّ لا تضاهيها مسؤوليّة، وهي بحجم دوركم في توفير الأمان والطمأنينة لأبناء شعبكم·
نلتقي اليوم في هذا الصرح العريق، صرح العدالة، لنفتتح معاً سنة قضائيّة جديدة أتمنى أن تحمل للقضاء ما يستحق من عزّة ومنعة، وللمواطنين عدالة يتوقون إليها·
لقد عبّرت منذ خطاب القسم، عن قناعتي أنّ استقلال السلطة القضائيّة يكرّس العدالة، وأنّ العدل أساس الملك· وأكرّر هنا التزامي، من موقعي كحامٍ للدستور وساهر على احترامه، متابعة السعي والحرص على أن يتمكّن لبنان اليوم، وللسنوات المقبلة، من الاتكال على سلطة قضائيّة قويّة، قادرة، عصريّة، وحامية للحريّات·
استقلاليّة القضاء تكلل نزاهته، وتعلمون أنّه تعترضها إشكاليات عديدة حتى في الدول المتقدّمة والعريقة بالديموقراطيّة، غير أنّ دستورنا كان السبّاق، في دول المنطقة، بالاعتراف بالقضاء كسلطة مستقلّة، منذ العام 1926، ومن ثمّ التأكيد على الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها· وجاءت وثيقة الوفاق الوطني لتؤكد على تعزيز استقلاليّة القضاء وصونها· فهي من مستلزمات العمل القضائي وليست منّة من السلطتين الاشتراعيّة والإجرائيّة·
إنّ تحقيق هذه الاستقلاليّة والمحافظة عليها يفترض أن يضطلع كلّ منا بدوره· لقد أشرت مراراً إلى الأهميّة التي أوليها لعمل مجلس القضاء الأعلى لتحضير مشروع قانون استقلاليّة السلطة القضائيّة· والسلطتان الاشتراعيّة والتنفيذيّة مدعوّتان في هذا المجال لتحمّل المسؤوليّة لإنجاز هذا القانون وإقراره في أقرب الآجال·
أمّا المسؤوليّة الأساس فتبقى على عاتق القاضي· على عاتق كلّ فرد منكم· فإذا كانت النصوص الدستوريّة والقانونيّة ضروريّة فإنّ ضمانة النزاهة تتجلّى بالقاضي الممارس هذه الاستقلاليّة بجدارة وأمانة، والمحصّن بالأخلاق والمناقبيّة التي ترفعه إلى مستوى رسالته السامية·
إلا أنّ ما يؤلمني هو ما بلغني عن أنّ بعضاً منكم اغترب عن الوطن أو يكاد لبلاد صديقة وشقيقة توسّلاً لوضع مالي أفضل في ظلّ الظروف الراهنة· ولئن كنت أعرف قلقكم ووجعكم، إلا أنني أرى أنّ من ضحّى بالكثير ليبقى الوطن يستطيع، ولو أحسّ بضيم، أن يستمرّ بالصمود· فالحلول آتية لا محال، علماً أنّ جهداً حثيثاً وصادقاً يبذل لتحسين أوضاعكم، بما يتناسب والوضع الاقتصادي العام·
كما لا بدّ هنا من التنويه بالجهد الذي بُذل خلال السنة المنصرمة لتفعيل عمل القضاء· فبالرغم من الجمود الذي حكم بعض مؤسسات الدولة والإدارات في الأشهر المنصرمة، استمرّت عجلة القضاء بالدوران، لاسيما من خلال إنجاز المناقلات القضائيّة وملء الشواغر·
لقد عرف القضاء اللبناني قضاة رفعوا راية العدالة عالياً، وتميّزوا بعمق المعرفة والجرأة والشجاعة والنزاهة، وكانت لأحكامهم أثر كبير في تطوير الاجتهاد والفقه، وذخرت المراجع الحقوقيّة بكتاباتهم القيّمة· ويختزن القضاء اللبناني طاقات خلاّقة واعدة وقادرة على النهوض بالمؤسسة القضائيّة وتفعيلها، وإزالة الشوائب التي علقت بها· فالقضاء يصلح نفسه بنفسه ولديه الكثير من المصلحين، إلى جانب ما للدولة من واجبات ومسؤوليات في هذا المجال·
إنّ سمعة القضاء وهيبته من سمعة كلّ قاضٍ منكم وهيبته· كونوا إذاً قدوة في مجتمعكم، في الأخلاق، في النزاهة، في الموضوعيّة والحياديّة، في العلم والثقافة· وأدعوكم من هذا المنطلق لتكونوا دوماً على قدر المسؤوليّة، خاصةً وأنّ الحاجة تبدو أكثر إلحاحاً كي يحصّن القضاء نفسه من المحسوبيات السياسيّة والمصالح الشخصيّة وكافة الإغراءات، في ظلّ تحديات ومتغيّرات ومقاييس مغلوطة باتت تنخر جسم المجتمع وتتحدّى القناعات الراسخة والقيم·
يبقى أن نؤكّد أنّ العدالة لا تستقيم دون المشاركة الإيجابيّة التي يجب أن تسود الأسرة القانونيّة المكوّنة من محامين وقضاة· من هنا ضرورة الحفاظ على المناخ المناسب في ما بين أعضاء هذه الأسرة من تعاون مشترك وتقدير متبادل والتزام بأحكام القانون ضماناً لحسن سير العدالة·
ويهمني الإشارة بهذه المناسبة إلى موضوع بات طرحه ملحّاً، ألا وهو ملف إصلاح السجون، كي تصبح معبراً لإصلاح المجرمين والمحكومين وتأهيلهم، لا أن تكون مجرّد وسيلة للمعاقبة والاقتصاص· وهذا يتطلّب إرادة سياسيّة لدى السلطة ? وهي متوفّرة ? وإمكانيات ماديّة وبشريّة لا بدّ للدولة من السعي لتأمينها· وقد التزمت الحكومة في بيانها الوزاري بمتابعة العمل بمندرجات الخطة الخمسيّة لنقل مسؤوليّة السجون إلى وزارة العدل·
ومن منطلق إيماني بهذا الطابع الإصلاحي لعقوبة السجن، فإنّه لا يسعني إلا أن أعرب عن ترحيبي بالمباشرة مؤخّراً بتطبيق قانون تنفيذ العقوبات الصادر عام 2002، وفقاً لما سعيت إليه منذ تولّي مهامي الدستوريّة؛ وهو القانون الذي يسمح بتخفيض العقوبات لأصحاب السلوك الحسن من بين المساجين·
كما لا يمكننا أن نغضّ الطرف عن الظلم الذي يتسبّب به تأخير إصدار الأحكام الناتج عن اعتبارات شتّى أدعو الى التسريع في درسها والبحث في سبل معالجتها·
إنّ ما يمرّ به الوطن اليوم من سجالات ومواقف سياسيّة تبدو حادّة في بعض الأحيان، هو سمة من سمات نظامنا الديموقراطي الذي ارتضيناه ونعمل من أجله، وهو يسمح بحريّة الرأي من ضمن ضوابط القانون· فالديموقراطيّة الميثاقيّة لا تعني، في مطلق الأحوال، أن نفكّر بعقل واحد ونتكلّم بلسان واحد، إنما تعني السعي الدائم للتوافق على القرارات الأساسيّة الآيلة إلى الحفاظ على الدولة وأركانها وسيادتها وأسسها ومصيرها؛ كما واعتماد السياسات المؤدية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والتقدّم الاقتصادي والاجتماعي وتوفير شروط العيش الكريم للمواطنين· فالمواطن يجب أن يبقى في صلب اهتمامات الدولة لأنّه ركيزة قدرتها، وأن تعطى له الأولويّة·
إنّ علاقة الدولة بالمواطنين تتمثّل بتوفير الحريّة والمساواة في ما بينهم في جميع المجالات، والعدالة تنظّم العلاقة بين مفهومي الحريّة والمساواة، فتكفل التوازن بينهما، ولها سيادة على غيرها من المفاهيم، ذلك أنّها لا تقف عند حدّ معيّن· وإذا كان للحريّة حدود حتى لا تنقلب إلى نقيضها، فالعدالة مطلقة·
ولا يغيب عن بال أحد أنّ القضاء العادل والنزيه، هو مثال الدولة العادلة والقويّة، وأنّ مطرقة القاضي إنما تبعث الطمأنينة في القلوب، وتوطّد الثقة بالنفوس·
لا شكّ أنّكم تدركون أنّ المنطقة تمرّ بمرحلة بالغة الدقّة، ولبنان ليس بمنأى عنها بل هو في قلبها، وميزان العدالة شهد اختلالاً منذ نشأة إسرائيل، التي قامت على العدوان، وتهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، واغتصاب حقوقه والتنكيل به· واستمرّت إسرائيل في التمادي في انتهاك حقوق شعوب المنطقة متجاوزةً القرارات الدوليّة· ولم يكن المجتمع الدولي حازماً وجازماً، في الكثير من مواقفه وكأنّ ما يصدر عنه من قرارات يعني فقط الدول التي تلتزم بها، بينما تفترض العدالة الاستقلاليّة والمصداقيّة والابتعاد عن الاستنسابيّة وازدواجيّة المعايير·
العدو اليوم يتحيّن الفرص بوضوح، ويحاول الدخول من الثغرات لدسّ الدسائس وبثّ الشائعات وإثارة النعرات لتقويض الوحدة الوطنيّة وضرب الاستقرار واختلاق الذرائع بهدف تخريب لبنان، وذلك بطرق وأوجه مختلفة، أظهرتها حملة اعتقال مئات الجواسيس والعملاء والخرق الإسرائيلي المدان لشبكة الاتصالات· لنبق متيقظين فنقطع دابر الفتنة قبل اندلاعها، ولا ندع التاريخ يكتب أننا سمحنا بتمرير الفتنة في عمليّة تدمير ذاتي· لندع المزايدات جانباً، ولنؤكد جميعاً حرصنا على مصلحة الوطن العليا فوق أيّ اعتبار شخصي أو فئوي·
أقول وأكرر، دفعنا الكثير ثمن وحدتنا الوطنيّة، فلنحافظ عليها، ونجعل التحدّي عنواناً لها· تحدّي ذواتنا أولاً، وتحدّي عصبياتنا ثانياً· تحدّي ركب الحضارة والتقدّم لنكون فيه من الأوائل، وقد أسهمنا به طويلاً· فنحن قادرون على حلّ مشاكلنا الداخليّة بالحوار والإرادة الواعية، على أساس قبول الآخر واحترام الدستور والمؤسسات والاحتكام إليها·
تاريخنا مصدر فخر واعتزاز، ومدرسة الحقوق في عاصمتنا بيروت خرّجت منذ ما يزيد عن الخمسة عشر قرناً كبار رجال القانون في الامبراطوريّة الرومانيّة·
فلنتطلّع إلى المستقبل، ولنوفّر للعدالة مناخها المناسب، واضعين نصب أعيننا هذا الإرث الذي نحن مدعوون للحفاظ عليه وتثميره·إنّي على يقين بأنّ كفّ القضاء الناصع جدير بتبديد كلّ جور·
وكما لا نسأل الينبوع عن عذب مياهه ولا نعجب من ملوحة اليمّ، كذلك لا ينبغي أن يكون عدل القاضي واستقامته موضع جدل· فلا وهن إن اعترت المسيرة هنات،
ولا تراجع إن برز في زمنٍ بعضٌ من جنوح، حصّنوا انفسكم تحصّنون القضاء فيزداد منعةً·
لا تدعوا جاهلاً يلج أعتابكم، ولا تفسحوا لحاقد أن يدخل صروحكم،
ولا تسمحوا لزور أو افتراء أو تضليل أن يحرّفكم عن الحقيقة·
الدولة لا تستقيم ما لم يستقم فيها ميزان العدالة، فكونوا حماة الدولة·
عــاش لبنــان

No comments:

Post a Comment

Archives