The Lebanese Center for Human Rights (CLDH) is a local non-profit, non-partisan Lebanese human rights organization in Beirut that was established by the Franco-Lebanese Movement SOLIDA (Support for Lebanese Detained Arbitrarily) in 2006. SOLIDA has been active since 1996 in the struggle against arbitrary detention, enforced disappearance and the impunity of those perpetrating gross human violations.

Search This Blog

December 2, 2010

Almustaqbal - Islamists detained - december 02,2010



أحمد الزعبي
في كل مرة يعتصم أهالي من اصطلح على تسميتهم بـ "الموقوفين الإسلاميين"، من زوجات وأمهات وأبناء، مطالبين برفع ما يعتبرونه ظلامة مستمرة تلحق باقربائهم من سنوات، تعلو الأصوات المطالبة بحسم هذا الملف عبر تسريع محاكمات هؤلاء، لكن سرعان ما تخفت لتعود الأمور إلى دوامة التأجيل، فالتأجيل الذي لا ينتهي.
هذا خارج السجن، أما داخله فقد بدأ هؤلاء اضرابا عن الطعام من صبيحة يوم عيد الأضحى بعد الإجراءات التي اتخذتها إدارة السجن في أعقاب فرار سجينين، وقضت بالتضييق على المساجين ومنعهم من لقاء ذويهم أو الافادة من الاستراحة خارج الزنازين أسوة ببقية المساجين. ويروي الأهالي أن سبعة من أبنائهم وصلوا إلى حالة صحية حرجة جداً، لكنهم لم ينقلوا إلى المستشفى بالرغم من توصية طبيب السجن بذلك.
وبحسب الأهالي، فإن تحركاتهم هذه إنما تهدف إلى إلقاء الضوء على قضية نحو 320 موقوفاً وسجيناً إسلامياً، من الذين أوقفوا خلال السنوات الخمس الأخيرة على خلفية قضايا ذات طابع أمني، وتراوح تهمهم بين الاعتداء على أمن الدولة وتكوين عصابة أشرار للقيام بأعمال ارهابية، أو حيازة أسلحة حربية، فيما تؤكد جهات إسلامية متابعة للملف أن هذه القضية تستبطن تناقضات والتباسات ومآسي، وأن معظم هذه التوقيفات جرى بشكل اعتباطي، وبالتالي، فإن الاستمرار به يعتبر تعسفاً يرسم علامات استفهام كبيرة حول الاعتبارات التي تحول دون الوصول بهذا الملف إلى خواتيمه وإبقائه مادة للتجاذب والاستغلال والتوظيف.
وتتطابق المواقف على المطالبة بأن يعامل هؤلاء الموقوفون كما عومل الشيخ عمر بكري، الذي حكم غيابياً بالسجن المؤبد مع الاشغال الشاقة بتهمة انتمائه إلى تنظيم مسلح والقيام بأعمال إرهابية، لكن المحكمة العسكرية أطلقت سراحة بعد عشرة ايام من التوقيف بعد تدخل "حزب الله" على خط معالجة القضية.
ويؤكد أحد محامي الموقوفين بأن ثمة سيناريو واحداً جرى أخذ معظم الموقوفين على أساس منه، حيث يجري توقيف المتهم على خلفية إفادة مخبر، أي من دون أدلة ومضبوطات، ويصار خلال التحقيق الأمني معه الى استخراج اعترافات بارتكابات وممارسات ارهابية والتوقيع على إفادة انتزعت منه تحت التعذيب ومن دون الاطلاع على مضمونها، قبل أن يدفع به الى قاضي التحقيق، وطالما ان التهمة تتعلق بالارهاب فان القرار الاتهامي غالباً ما يطلب أقصى العقوبات، على ان تبدأ بعدها بعام أو أكثر جلسات المحاكمة التي تطول وتطول دون ان تعرف نهاية، لدرجة أن بعضاً من هؤلاء قضى في التوقيف أربع سنوات ولم يصدر حتى اليوم أي قرار ظني يدينه أو يبرئه، الأمر الذي يؤكد الأهالي أنه كفيل بتشريد الأُسر وتشتيت العائلات والتسبب بكوارث اجتماعية وإنسانية.
ويؤكد المحامي أن هؤلاء جميعاً تعرضوا للتعذيب في مراكز التحقيق، والضغط عليهم لعدم تغيير افاداتهم أمام قاضي التحقيق. لكن الأمر الأغرب بحسبه، هو انه في كل مرة كان يجد احد قضاة التحقيق ثغرات في التحقيقات الأولوية تدفعه للتوجيه بإخلاء السبيل أو منع المحاكمة عنهم لعدم وجود أدلة، كان الأمر يصطدم بمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الذي يرفض القرار ويستأنفه لدى محكمة التمييز، ويعطي مثالاً بقضية (م.ع) و(ف.ص) اللذين أوقفا بتهمة تقديم دعم لوجستي لتنظيم "فتح الإسلام"، ليطلق سراحهما بعد سنة ونصف من التوقيف وتمنع عنهما المحاكمة لعدم اثبات أي من التهم ضدهما.
وبرأي القانونيين المتابعين للملف، فان العنصر المشترك بين جميع هذه الملفات هو عدم توافر اركان الجرم المنسوب لمعظم هؤلاء، كما تنص المادة 186 من قانون العقوبات، بل ان الاتهامات غالباً ما تبنى على افتراضات دون ان تستند الى اثباتات وقرائن، لا بل ان الركن المعنوي غير متوافر أيضاً بحسب القانونيين، اذ القصد الجرمي المطلوب للادعاء غير موجود، وكان على الادعاء التحقق واثبات توافر هذا الركن والنية الجرمية بحسب المادة 188 من القانون المذكور، لكن في المقابل ترى جهات قانونية أخرى أن "لا غبار على هذه التوقيفات من الوجهة القانونية"، وتؤكد أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية "لا يتخطى النص القانوني في طلب التوقيف والاستئناف لحيثيات وقرائن هو يراها".
وتؤكد مصادر إسلامية متابعة أنه "لا يمكن السكوت عن واقع استمرار وجود هؤلاء المعتقلين بشكل اعتباطي، بمن فيهم المرضى والعاجزون، الذين لا يزالون ينتظرون بتّ مصائرهم، مع أن أغلبية هؤلاء قضت فترات تفوق ما يمكن أن يحكموا به، والعشرات منهم استحقوا إخلاء السبيل"، وتشير هذه المصادر الى "تقصير رسمي لناحية التأخير في بتّ التحقيقات وتصنيف الموقوفين منذ سنوات دون تمييز بين البريء والمتورط"، وتلفت إلى "ان التحقيقات أثبتت أن عدداً كبيراً من هؤلاء انما وجّهت لهم تهم الإرهاب بناء على تعاطفهم الفكري مع بعض القوى ذات الخطاب المتشدد، أو بناء على إفادة مخبر فقط، وهي بالمجمل قضايا لا يحاسب عليها القانون بسنوات من السجن"، منبّهة الى ان "استمرار هذا الوضع قد ولّد حالة احتقان كبيرة في الساحة الإسلامية"، داعية إلى الإسراع في حسم هذا الملف وذلك بإعطاء هؤلاء جميعاً حقهم المشروع الذي اقرته القوانين في الخضوع لمحاكمات عادلة وعاجلة حتى يتبين لهم ولذويهم مصيرهم الذي لا يزال مبهما.
في الخلاصة، تتقاطع مواقف معظم العاملين على خط معالجة هذا الملف، بالمطالبة بالآتي:
أولا: التأكيد على التعامل مع أي سجين أو موقوف، مهما كانت تهمته، وفق الأطر الانسانية والقانونية التي ترعى هذه الحالات، ومن أهمها حقه برؤية ذويه أو السماح له بفترة استراحة خارج الزنزانة، وخصوصاً أن لبنان من الدول التي وقعت على اتفاقية مناهضة التعذيب وملاحقها،
ثانيا: تعديل المادة 108 من قانون اصول المحاكمات الجزائية، والمادة 363 من قانون تنظيم المجلس العدلي، والتي تسمح بالتوقيف الاحتياطي من دون سقف زمني، وحصر هذا التوقيف في فترة محددة.
ثانيا: تسريع المحاكمات أسوة بما جرى مع المدعو عمر بكري، أو مع المتورطين بقتل الضابط سامر حنا، من خلال التعجيل في درس الملفات، ليصار إلى إخلاء سبيل من يثبت عدم تورطه في أعمال مخالفة للقانون، لأن ما هو حاصل أن معظم الموقوفين إنما أوقفوا بناء على أفكار اتهموا بها لا أفعال قاموا بها.
رابعاً: إخراج الموضوع من المزايدات السياسية لأنه في حال انفجر فإن تداعياته ستطال أكثر من طرف.

No comments:

Post a Comment

Archives