في موازاة تحرير الجيش أربعة سوريين محتجزين لدى آل المقداد وتوقيفه عدداً من المتورّطين بالخطف، أفضت الوساطة التي قام بها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم و«حزب الله» مع عائلة المقداد، إلى إطلاق المخطوف التركي طوفان تيكين ليتمّ تسليمه مع مواطنه عبد الباسط أورسلان في مقابل تسليم مخطوفين لبنانيين.
تسلّم ابراهيم الساعة الحادية عشرة أمس تيكين، ومن المحتمل أن تقلّه طائرة تابعة لبلاده مع أورسلان الذي كان محتجزاً لدى سرايا "مختار الثقفي" وسلّم أمس الأول إلى السلطات اللبنانية كما ذكرت "الجمهورية" يوم أمس.
وكان حضر وزير الداخلية مروان شربل والسفير التركي إينان اوزيدليز إلى مقر الأمن العام لإستلام تيكين، وقال شربل: «في الاجتماع الأخير للحكومة، كان هناك إصرار من الجميع على تحرير جميع المخطوفين تمهيداً لتحرير جميع اللبنانيين في سوريا». واعلن «أننا سنذهب غداً (اليوم) بالمخطوفَين التركيَّين إلى تركيا في رفقة السفير التركي على أمل أن نعود بنتائج مرضية».
وشدد على أنّ «ما قام به الجيش كان له الأثر الكبير في هذه العلمية وقد برهن الجيش أنه لجميع اللبنانيين»، لافتاً إلى أنّ «الأتراك خلال المحادثات مع اللواء ابراهيم كانوا جديّين في مساعدتنا، واليوم أبدينا حسن نية بالإفراج عن التركي».
بدوره، قال ابراهيم: «لسنا في طور مبادلة المخطوف التركي باللبنانيين المخطوفين، وواجباتنا كدولة عدم إبقاء أي مخطوف على ارضنا»، مشيراً إلى أن «خطوة إطلاق التركي لن تعجل او تؤخر في إطلاق المخطوفين اللبنانيين». واكد أنّ «الدولة تقوم بما يجب تجاه المخطوفين في سوريا ولكن لا ربط بين إطلاق التركي وإطلاق اللبنانيين».
وعبّر تيكين عن امتنانه لحكومة بلاده والحكومة اللبنانية والجيش اللبناني، وقال إن مرحلة خطفه كانت صعبة، وطالب بتحرير جميع المخطوفين في العالم ومن بينهم حسان المقداد، كما عبّر عن تضامنه مع أهالي جميع المخطوفين، وأفاد بأنه لم يكن يعرف أين كان ويتطلّع الى العودة الى بلاده.
وأكّدت المصادر أن "الإتفاق الذي جرى بين آل المقداد والأمن العام لم يضمن إطلاق اللبناني حسان المقداد المخطوف في سوريا، ولكنه تم بغية حقن الدماء، خصوصاً وأننا أصبحنا في نظر البعض قطّاع طرق ومجرمين"، نافية أي ضغوط يمكن ان تمارس من أجل إنهاء الموضوع".
وكان وزير الداخلية اتصل بأمين سرّ رابطة آل المقداد ماهر المقداد وهنّأه على القرارات الجريئة التي اتخذتها عائلته والمتعلقة بإطلاق تيكين، علماً ان بعض أفراد العائلة غير راضين عن الإتفاق الذي جرى مع إبراهيم، خصوصاً وإنه لا يضمن إطلاق حسان".
وفي السياق نفسه، تمكنت "الجمهورية" من الحديث مع طوفان تيكين قبيل إطلاقه بساعات قليلة، حيث أكد أن صحته جيدة وبأنه لم يصب بأذى على الإطلاق"، معبّراً عن "فرحته لخروجه من الأسر بعد احتجاز دام 27 يوماً". وشدد على أن "معاملته طيلة فترة احتجازه كانت أكثر من جيدة، وكل ما كنت أطلبه كان يتوافر لي بسرعة، وأنا أعتبر أن لديّ أصدقاء جدداً في لبنان".
وكانت مصادر أُخرى أكّدت لـ"الجمهورية" أن الرئيس سعد الحريري والنائب عُقاب صقر بذلا جهوداً في إطار إطلاق المخطوفين اللبنانيين في سوريا، وأن وفداً من خارج لبنان إتّجه إلى تركيا أمس، لإجراء اتصالات من هناك بغية إطلاق المخطوفين".
إلى ذلك، كانت مصادر ردّت "التأخّر في تسليم المخطوف التركي عبد الباسط أورسلان الذي أصبح في عهدة السلطات اللبنانية لبلاده، إلى عقبات تقنية ليس إلاّ".
وكان الجيش، حرّر أربعة مخطوفين سوريين لدى آل المقداد، وأوقف مطلوبين على خلفية خطف أشخاص من جنسيات مختلفة وقطع طرق وإطلاق نار، بعد دهم مكان وجودهم في حي السلّم، وحارة حريك، وذلك من دون مقاومة تُذكر، وافادت قيادة الجيش أن "المحرَّرين خضعوا لفحوص طبية فور تحريرهم، وسيصار إلى تسليمهم إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات اللازمة وإعادتهم إلى ذويهم". وأعلنت "عزمها على مواصلة حملات الدهم وفرض هيبة القانون"، مؤكدة أنها "لن تتراجع عن تلك الإجراءات، وستستمر في ملاحقة المتورّطين أينما كانوا حتى توقيفهم وتحرير المخطوفين كافة". وثمنت القيادة عالياً الإلتفاف الشعبي حول الجيش في إجراءاته المتخذة، "ما يدلّ على توق اللبنانيين إلى الإستقرار وإنهاء المظاهر الشاذة التي تعكّر صفو الأمن في البلاد".
و تحدث المحررون السوريون لاحقاً عما تعرّضوا له خلال احتجازهم، فقال ابراهيم يحيى أحمد، أن عدداً من الملثمين دخلوا شقته في المريجة واقتادوه بعدما اتهموه بانتمائه الى "الجيش السوري الحر" رغم نفيه المتكرر للاتهامات. وأضاف "تعرضنا للضرب، وعندما كنا نحاول الهروب كانوا يغيرون مكان احتجازنا، الى ان دخل الجيش فجراً وحررنا"، مشيراً الى انهم علموا ان الجيش سيحرّرهم لأنه كان على مقربة منهم منذ حوالى يومين. اما محمد عبد اللطيف موسى فأوضح أنه تعرض للخطف على يد مسلحين بينما كان يزاول عمله مع اخيه في حي الاميركان، مشيراً الى انه اتهم بأنه نقيب في "الجيش السوري الحر"، مضيفا "ارادوا إجباري على الإعتراف بذلك امام الإعلام مع انه لا علاقة لي بكل ذلك".
كذلك روى ماهر حسن أنه اتهم بمساعدة "الجيش الحر" واجبر على قول ذلك امام الإعلام تحت التهديد بالقتل. بدوره، قال محمد رجا أن ثمانية مسلّحين اقتادوه واتهموه بانتمائه الى "الجيش الحر"، مضيفاً "تعرضت للتعذيب وصعقوني بالكهرباء ووضعوني في تابوت وسط الإهانات ثم اتهموني انني مع الشيخ أحمد الاسير وبأنني أحاول التفجير في الضاحية
No comments:
Post a Comment