"إنطلقت
فكرة هذا الكتاب من وضع اجتماعي، غالباً ما نغض الطرف عنه أو نعتبره لا يمتّ إلى
واقعنا بصلة، لكن، إذا أمعنا النظر في بعض جوانب حياتنا اليوميّة، لرأينا أن
التمييز أصبح آفة تنخر مجتمعنا، إن لم نلق الضوء عليها فستتعاظم وتفتك بنا".
بهذه الكلمات إستهلّ مسؤول المناصرة ومشاركة الاولاد في مؤسسة الرؤية العالمية (World Vision)
ماريو ستيفانو حفل إطلاق كتاب "نقف معاً ضدّ التمييز" الذي يتضّمن صوراً
إلتقطها عدد من الأولاد والمراهقين لإلقاء الضوء على بعض ظاهرات التمييز التي
يُعانيها مجتمعنا. وضجّ أمس فندق روتانا-حازميّة بعجقة الأولاد والشباب المُشاركين
الذين تُراوح أعمارهم بين 12 و18 عاماً، ولم يكتفوا فقط بتوقيع كتابهم للحضور بل
شاركوا في تقديم الحفل وسلّطوا الضوء على المشكلة من خلال فيلمين قصيرين أُنجزا
خلف الكواليس، فهم من خلاله الحضور إلى أي مدى كان إلتزام هؤلاء الشباب حقيقياً،
لاسيما وانهم عملوا عليه شهوراً طويلة، وأرفقوا صورهم المُعبّرة بنصوص تشي برغبتهم
الحقيقية في مُكافحة التمييز بحسب مواد إتفاقيّة حقوق الطفل التي أقرّت في عام
1989. وفي كلمته، قال ماريو ستيفانو انه، "ضمن عملي كمسؤول عن المناصرة
ومشاركة الاولاد، تبيّن لي أن الاولاد يَعون اخطار هذه الآفة وآثارها السلبيّة على
المجتمع، وهم على يقين أن ظاهرة التمييز المنتشرة في نواح عدة من حياتنا اليوميّة،
يجب إستئصالها من جذورها. وهذا ما تنصّ عليه المادة الثانية من إتفاقيّة حقوق
الطفل التي تشدّد على مبدأ عدم التمييز". أضاف: "من المؤكد أن الاولاد
المشاركين في هذا المشروع تعلّموا الكثير وطوّروا قدراتهم في التصوير الفوتوغرافي
والتعبير، لكن في المقابل، من المؤكد أيضاً أنني شخصياً تعلّمت أمراً مهماً جداً:
غالباً ما نظنّ أن الاولاد ليسوا واعين للمشكلات التي نُعانيها في مجتمعنا، ونعتبر
أنهم في حاجة إلى الكثير من الوقت ليفهموا ويستوعبوا المشكلات التي تحوطنا، لكن
هذه الخبرة علّمتني ان كل ولد على مستوى عمره وخبرته، هو على قدر من الوعي يفوق
تصوّرنا، لذلك هو في حاجة دائماً إلى من يستمع إليه ويفهمه".
وكان الحفل فرصة للتعرّف إلى الأولاد المُبدعين الذين جسّدوا التمييز ورفضهم لهذه
الآفة من خلال الصور والكلمات. فبالنسبة إلى إيهاب (12 سنة)، فإن "المرأة
والرجل على مسافة واحدة ونظرة واحدة إلى المستقبل"، وجويل (14 سنة) ترى انه،
"رغم الإختلاف بين الأبيض والأسود، الطويل والقصير، والفقير والغنيّ، إلا أن
هذه الأضداد ليست مبرراً للتمييز"، وحسن (18 سنة) يُريدنا أن "نسير معاً
كاسرين جليد التمييز، لنرسمَ طريقنا إلى السلام"، وراشيل (16سنة) وجورج
(17سنة) إختارا التعبير معاً عن نظرتيهما للتمييز، وبالنسبة إليهما، فإن
"الإختلاف ليس سبباً للتمييز، إنه حافز للإنفتاح على الآخر وتقبّله".
رنا (14 سنة) تؤكّد انه، "من حقّ ذوي الحاجات الخاصة أن يتمتعوا في الحقوق
نفسها التي يتمتّع بها أي إنسان آخر". وبالنسبة إلى ساره(13 سنة) فإنه،
"في الإتحاد قوّة، مهما إختلفت ألواننا وأجناسنا وقدراتنا...". وساندي
(16سنة) إنطلقت من الطبيعة لتشرح وجهة نظرها، مؤكدة، ان "ميزة الطبيعة في
تعدّد ألوانها، وميزة الحياة في تعدّد أجناسها وأعراقها وإنتماءاتها". ويرى
شهاب (16 سنة) أننا في الواقع، "كلنا متساوون أمام الله لأن الله محبّة،
وتعدّد الأديان هو نعمة علينا أن نحافظ عليها". أما غدي (14 سنة) فبالنسبة
إليه المسألة بسيطة وواضحة، "لقد خلقنا الله متساوين، فلم التمييز؟".
وفاطمة (14 سنة) تشعر أن "لا فرق بين الأبيض والأسود لأننا جميعاً أبناء
الأرض"، وفانيسا(14 سنة) تؤكد انه، "لا تكتمل أرزتنا إلا بتوحّد
طوائفنا"، وكاندي (13 سنة) جسّدت فكرتها بكلمات قليلة ومعبّرة، "من فِرقٍ
مختلفة، لكن الهدف واحدٌ". ميرنا (14 سنة) تشعر أنه، "مهما اختلفت
أشكالنا وأحجامنا، نبقى كزهور الحقل متماسكين في تنوّعنا".
اما نور (13 سنة) فتقول: "مختلفون نعم، على خلاف كلا!"، ومن جهّتها ترى
نيفين (13 سنة) انه، "مهما تنوّعت الألوان والأجناس فهذا لا يمنعنا من محبة
وتقبّل بعضنا البعض، ومن أن نكون يداً واحدة". أمّا نيكولا (15 سنة) الذي
يُصرّ أن ندعوه، "نقولا"، يرى، "أن اجتماع الأشياء المتنوّعة يعطي
حيوية ورونقاً أكثر من إجتماع الأشياء المُتجانسة". وأخيراً يوحنّا (18 سنة)
الذي عبّر على طريقته قائلاً، "إن الإختلاف في لون البشرة أو الطبقات
الإجتماعيّة لا يبرّر ممارسة التمييز".
No comments:
Post a Comment