الفتى النازح عمار خميس
مـات ولـم يعـالـج
عبد الرحيم شلحة
من حي البياضة في حمص، إلى حي الصلح في بعلبك، حملت عائلة نزيه خميس مأساتها وأوجاع ابنها عمار، المصاب بمرض سرطان المثانة. تنقلت العائلة من مستشفى إلى آخر عسى أن تجد من يقدم لها مساعدة، بعدما تخلت عنها منظمات الأمم المتحدة، وتركتها لقدرها المشؤوم. فمات عمار.
نزيه حسن خميس، وزوجته سارية الكحيل، وأولادهما الأربعة، هربوا من حمص يبحثون عن إمكانية معالجة عمار (14 عاماً)، والذي تفشى داخل جسمه مرض السرطان، بعدما خضع لعدد من العمليات الجراحية وجلسات العلاج الكيميائي.
في بداية نزوحهم القسري إلى لبنان، اضطرت العائلة للسكن في منزل ترابي مهجور ذي أقسام مهدمة. وعاشت العائلة على بعض المساعدات الغذائية المقدمة من الجمعيات الأهلية. إلا أن الغصة والحزن لا تفارق وجهي الوالدين، بعدما فقدا ابنهما، الذي توفي بعيداً عن وطنه، تاركاً أوجاعه التي نقلها إلى جسديهما. «حالة عمار الصحية قبل وفاته، لم تترك لــدى المنظمات الدولية أي احساس بالإنسانية»، فتركت العائلة تتحمل أعباء الاستشفاء تحت حجة «لا أمل يرجى من العلاج».
تحت خيمة من «المصيص»، رفعت عند مدخل منزل العائلة في حي الصلح، وقف الأب مفجوعاً بفقدان ابنه، وإلى جانبه بعض الأصدقاء من مدينة حمص، يستقبلون المعزين من قبل العائلات السورية النازحة ومن الجيران. أمه سارة الكحيل، التي تحجرت الدمعة في مقلتيها، وبدت منهارة عكس الصورة التي بدت عليها أثناء محاولتها معالجة ابنها، حيث ظهرت قوية أمام ابنها لتعطيه بعضاً من معنويات تخفف من آلامه. ما تواجهه العائلة إضافة إلى مأساتها وموت ابنها، اضطرار صاحب المنزل الذي قدم لها مجاناً أن يطالبها بتركه، كي يتمكن من إسكان قريب له أصيب في سوريا، ويعالج في أحد المستشفيات اللبنانية. في العزاء المقام على عجل، يرتسم سؤال برسم الهيئات العاملة على الإغاثة «كيف تترك عائلة نازحة تواجه أزمة بهذه الخطورة بخفة لا تنم عن إنسانية؟».
No comments:
Post a Comment