دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الى العمل من أجل إتاحة أنشطة التوعية بالديموقراطية للجميع، ولا سيما للمجتمعات التي تمر بمرحلة انتقالية وتحتاج إليها أكثر من غيرها، مشددا في رسالة بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية، في 15 أيلول/سبتمبر 2012، على ان الديموقراطية، قصة ما زال يكتب سطورها أناس تواقون للتمتع بالكرامة وحقوق الإنسان.
وقال بان كي مون في رسالته:
"إننا ننظر اليوم إلى عام آخر حافل بالأحداث المثيرة في قصة الديموقراطية، وهي قصة ما زال يكتب سطورها أناس تواقون للتمتع بالكرامة وحقوق الإنسان، ووضع حد للفساد، والمشاركة في صنع مستقبلهم، والحصول على فرص عمل، وإقامة العدل، والتقاسم المنصف للسلطة السياسية.
وقصة هؤلاء ما زالت في بدايتها. فالديمقراطيات لا تولد بين عشية وضحاها، وصرحها لا يُبنى في ظرف عام واحد أو من خلال انتخاب أو اثنين. بل هي عملية تتطلب عملا متواصلا ومضنيا. وهي طريق لا رجعة فيه.
ويجب أن يكون الإصلاح حقيقيا. فالناس لا يريدون حكما تسلطيا مقنّعا بقناع إنساني، بل يريدون حلقة مثمرة من الحقوق والفرص في ظل سيادة القانون، ومجتمعا مدنيا نابضا بالحياة، وقطاعا خاصا قوامه روح المبادرة، وهي عناصر ينبغي أن تكون مدعومة بمؤسسات دولة سمتها الكفاءة والمساءلة".
أضاف: "والحوار الشامل لجميع الأطراف أمر بالغ الأهمية. فالتنوع مصدر من مصادر القوة. لذا، يجب أن نعمل على تعزيز التعددية وحماية حقوق الأقليات والفئات الضعيفة. ويجب أن تكون المرأة في صلب الجهود الرامية إلى بناء مستقبل ديمقراطي. فلطالما كانت المرأة في طليعة الحركات المطالبة بالتغيير. ولها الحق في أن تشارك مشاركة حقيقية في شؤون الحكم وصنع القرار.
ويجب لأصوات الشباب أيضا أن تُسمَع وأن تجد آذانا صاغية. فالضغوط الديموغرافية الشديدة في جميع أنحاء العالم تفرض ذلك. وأمام انسداد الآفاق وعدم استجابة الحكومات، سيهبّ الشباب لتولي زمام مستقبلهم بأنفسهم".
وقال: "ثمة شرط أساسي من الشروط المسبقة لتحقيق الديموقراطية - وهو شرط لا بد منه للنجاح على المدى الطويل - ألا وهو التوعية بالديموقراطية، الذي يشكّل موضوع احتفال هذا العام. فهي ضرورية حتى يتسنى لجميع المواطنين في جميع الدول، بما فيها الديمقراطيات الحديثة والقديمة، والراسخة والهشة، فهم حقوقهم ومسؤولياتهم على أكمل وجه. وهي ضرورية خصوصا في البلدان التي حققت مكاسب ديمقراطية في الآونة الأخيرة حتى لا يذهب التقدم المحرز هباء.
والأمم المتحدة ملتزمة التزاما راسخا بالعمل مع شركائها من أجل إعداد مبادرات عالمية ومحلية تجعل من التوعية بالديموقراطية جزءا لا يتجزأ من جميع المبادرات التثقيفية وعنصراً من عناصر استراتيجيات الحوكمة على المدى الطويل. فدعونا نقيم شراكات بين الخبراء الدوليين في مجال التثقيف والحكومات لتحديد أفضل الممارسات ونشرها. ودعونا نرسّخ ثقافة المشاركة في الحياة المدنية لاستكشاف الفرص التي تتيحها وسائط الإعلام الجديدة، ودعم البلدان في وضع مناهج وأساليب تدريبية في هذا المجال".
وختم بان كي مون رسالته بالقول:" بمناسبة الاحتفال باليوم الدولي للديمقراطية هذا العام، دعونا نستخدم كل ما أوتينا من قدرات إبداعية للنهوض بهذه المهمة. ودعونا نعمل من أجل إتاحة أنشطة التوعية بالديموقراطية للجميع، ولا سيما للمجتمعات التي تمر بمرحلة انتقالية وتحتاج إليها أكثر من غيرها".
No comments:
Post a Comment